ارتفاع الأسعار واختلالات منظومة التسويق

بواسطة الثلاثاء 24 مارس, 2026 - 10:51

يواجه المغاربة منذ فترة غلاء مقيتا في أسعار الفواكه والخضروات أنهك جيوبهم، وأثر في ميزانياتهم. وقد شهد شهر رمضان واقعا صعبا بعضه غير مفهوم.

الارتفاع المثير في الأسعار، يثير قلق المستهلكين ويحيي النقاش حول اختلالات بنيوية في منظومة التسويق الفلاحي. سلسلة التسويق التي تطرح عدة أسئلة وتثير الكثير من الشبهات. فبينما تبدو بعض أسباب ارتفاع الأسعار موضوعية، ترتبط بعوامل العرض والطلب، فإن واقع السوق يكشف عن إشكالات أعمق تتجاوز التقلبات الطبيعية..

فمن الناحية النظرية، يفترض أن تتحكم وفرة الإنتاج أو ندرته في تحديد الأسعار، غير أن الممارسة الميدانية تظهر أن مسار الخضر من الحقول إلى موائد المستهلكين يمر عبر سلسلة معقدة من الوسطاء. هذه السلسلة تبدأ من الفلاح، لتصل إلى ما يعرف بـ”صاحب الشكارة”، قبل أن تمر عبر عدة حلقات أخرى من المضاربين وتجار الجملة، وصولا إلى البائع بالتقسيط. وخلال هذه الرحلة، تتضخم الأسعار بشكل مصطنع، لا يعكس دائما التكلفة الحقيقية للإنتاج أو وضعية السوق المحلية.

هذا التضخم غير المبرر يطرح تساؤلات حول شفافية السوق، خاصة أن الفلاح، باعتباره الحلقة الأضعف، لا يستفيد غالبا من هذه الزيادات، في حين يتحمل المستهلك العبء الأكبر. كما أن تعدد المتدخلين في سلسلة التوزيع يفتح الباب أمام ممارسات احتكارية ومضاربات تساهم في رفع الأسعار دون مبرر اقتصادي واضح.

إلى جانب ذلك، يبرز خلل آخر يتمثل في عدم التوازن بين تلبية حاجيات السوق الداخلية وتوجيه جزء مهم من الإنتاج نحو التصدير. ففي فترات معينة، يؤدي التركيز على الأسواق الخارجية إلى تقليص العرض محليا، ما ينعكس مباشرة على الأسعار ويزيد من معاناة المواطنين.

أمام هذا الوضع، تبرز الحاجة الملحة إلى تدخل حكومي حازم يهدف إلى إعادة تنظيم السوق وضمان شفافيته. الخلل الأول الذي يجب على الحكومة معالجته، ببرنامج ورؤية متكاملة، هو تقليص عدد الوسطاء، وضبط سلسلة التوزيع بشكل واضح ومحدد، بما يضمن وصول المنتجات من الفلاح إلى المستهلك بأقل عدد ممكن من المتدخلين.

كما أن محاربة المضاربات تظل أولوية قصوى، عبر تفعيل آليات المراقبة والزجر، ووضع قوانين صارمة تحد من التلاعب بالأسعار. وفي هذا السياق، يبرز مطلب إحداث المجلس الأعلى للمستهلك كضرورة ملحة، ليضطلع بدور أساسي في حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتتبع تحولات السوق، والترافع من أجل سياسات عادلة ومنصفة.

إن معالجة غلاء أسعار الخضر لا يمكن أن تتم عبر حلول ظرفية، بل تستدعي إصلاحا شاملا لمنظومة التسويق، يحقق التوازن بين مصلحة الفلاح، وحقوق المستهلك، ومتطلبات الاقتصاد الوطني. وهذا الأمر يبقى عالقا يتطلب تدخلا حقيقيا بنظرة شمولية تتماشى مع التطور الحاصل في سلسلة التسويق والتوزيع.

لا شك أن التشخيص موجود وقد نبه إليه المهنيون والمتدخلون منذ مدة. كما أن السلوكات التي تمس بوضعية السوق يعرفها المهنيون، وتمارس داخل أسواق الجملة وفي حواشيها، وأبسط موزع أو بائع يعرف ما يجري. ومن هنا يجب أن تنطلق العملية من أجل حماية السوق وحماية المستهلك وحماية السلم الاجتماعي.

آخر الأخبار

التشغيل في برامج الأحزاب.."البام" يتعهد بتخفيض البطالة إلى 7 في المائة وإطلاق "أفق لكل شاب"
في الوقت الذي لم يتمكن التحالف الحكومي الذي هو عضوا فيه، من تحقيق هدف إحداث  مليون منصب خلال الولاية الحكومية التي ستنتهي بعد اقتراع 23 شتنبر، مكتفيا ب850 ألف منصب فقط، عمد حزب  “الأصالة والمعاصرة”،حسب برنامجه الانتخابي،  إلى وضع الشغل والبطالة في صلب أولويات برنامجه الانتخابي لاستحقاقاته التشريعية، متعهدا بخلق مليون منصب شغل صاف على […]
سيول جارفة تحاصر سيارة للنقل المزدوج بين تنغير وإملشيل ونجاة ركابها بأعجوبة
علمت (أحداث أنفو) أن ركابا كانوا على متن سيارة للنقل المزدوج، أمس الأحد، عاشوا لحظات صعبة بعدما حاصرت السيول الجارفة السيارة التي كانوا على متنها على الطريق الوطنية رقم 12 الرابطة بين تنغير وإملشيل،حيث مكنت التدخلات من إنقاذ جميع الركاب. وحسب مصادر مطلعة فقد باغتت السيول المركبة بمنطقة باكدال، بالقرب من قصر أكدال، حيث جرفت […]
التشغيل في برامج الأحزاب.. "الأحرار" يعد بإحداث مليون منصب  وتمكين شباب "  NEET "
أجرت أحزاب الأغلبية الحكومية الحالية العديد من التغييرات على برنامجها فيما يخص التشغيل.يأتي ذلك في الوقت الذي لم يتمكن هذا التحالف المكون من “الأحرار” و”البام” و”الاستقلال” من تحقيق مليون منصب شغل، كما وعد ذلك من خلال برنامجه الحكومي، مكتفيا بإحداث 850 منصب شغل غير فلاحي،حسبما تصريح سابق لرئيس الحكومة عزيز أخنوش.ارتباطا باستحقاقات 23 شتنبر التشريعية، […]