واضح اليوم أنها أصبحت ساحة حرب من لايريدون الاقتتال المباشر فيما بينهم، وقرروا أن تكون أم الدنيا،أقدم القارات وأغناها وأكثرها حضارة، إفريقيا هي الحلبة التي يصرفون فيها صراعاتهم، وقتالهم حول مراكزقواهم الجديدة.
انقلاب في النيجر، آخر في الغابون، هو السابع من نوعه في القارة، وكلها انقلابات يقال إن أيادي خارجيةهي التي ترعاها، وهي التي تحركها، وهي التي تريدها، وهي التي تلعب بها شطرنج تجريب القوة فوقرقعة كبيرة لاتستحق مايقع لها تسمى إفريقيا.
لنكن واضحين كالعادة: هناك أجيال جديدة في إفريقيا اليوم لايمكنها أن تعيش مثلما عاشت أجيال الماضي،وعباقرة القارة الحقيقيون هم القادة الذين سيفهمون مبكرا هاته القاعدة البسيطة، وهاته البديهية الأبسط،وسيشتغلون، أو هم أساسا يشتغلون على ضمان استقرار بلدانهم بالرهان على تنمية هاته الأوطان، وتوفيرمستقبل أفضل للصغار الحاليين، وللوافدين بعدهم فيما سيأتي من سنوات وعقود وقرون.
مشهد القائد الإفريقي الذي لايهمه شعبه ويهمه رضا فرنسا فقط، أو رضا روسيا فقط،أو رضا أمريكا فقط، أورضا الصين فقط، هو مشهد آيل للسقوط، ذاهب نحو الانقراض، معرض للزوال الأكيد.
والمشهد القادم هو مشهد من نبوغ القارة التي خلقت العالم كله بعدها وبفضلها، هو مشهد زعماء أفارقةأذكياء يحركهم فقط الأمل والعمل لصالح بلدانهم وشعوبهم.
لذلك كان المغرب سباقا قبل الجميع نحو هاته الوجهة الإفريقية، ونحو تعزيز انتمائه الجنوبي، ونحوالتأكيد للكل في القارة أن المستقبل هنا سيصنع بعقول وسواعد أبناء القارة، لا بأي شيء آخر.
لذلك أيضا كان المغرب، بفضل حكمة صاحب الجلالة، مصرا على العودة إلى بيته الأول إفريقيا، محذرا مماسيأتي، متنبئا قبل الزمن بزمن طويل أن الحرب القادمة بين كبار العالم ستقع فوق قارتنا، وأنه من الضروريأن يعرف الأفارقة هذا الأمر، وأن يستعدوا له.
ومرة أخرى نقولها: نحن لانخشى على قارتنا من شيء، ففيها ولدت كل المشاكل، وعلى أرضها أنجبنا كلالحلول، ويكفي أن تتذكروا عدد المجازر والحروب الأهلية والمجاعات والانقلابات وعمليات القتل الجماعيالتي مرت منها هاته القارة، وأن تكتشفوا بعد عملية الحساب هاته أن أبناءها السمر الجنوبيين، لازالوابنفس العافية، وبنفس القوة، قادرين على الحلم بمستقبل أفضل لقارة تناوب على عملية اغتصابها مختلفالمحتلين السابقين، وتواطأ معهم لتسهيل الأمر عدد من اللقطاء الذين لايمكن أن يكونوا أبناء شرعيين للماماأفريكا.
لنقلها مجددا : أبناء القارة الحلال، زعماؤها وقادتها الذين يعرفون معنى الانتساب إليها هم حلها، وهم منسيفتحون لها كل أبواب النجاة.
