في ظل التغيرات المناخية وانعكاسها على الثروة المائية، اتجه المغرب نحو تحلية المياه كخيار استراتيجي لمواجهة الإجهاد المائي المتزايد.
إلا أن هذا الخيار بدوره، بات يشكل تحديا بيئيا عالميا، بسبب المياه شديدة الملوحة التي يتم تصريفها في البحر بالمحاذاة مع مشاريع تحلية مياه البحر الكبرى، وفي هذا السياق، نبه النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي، محمد الركاني، إلى التداعيات البيئية والاجتماعية لهذه المشاريع.
وأوضح النائب في سؤال كتابي موجه لوزير الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن تصريف المياه شديدة الملوحة يمكنه الإضرار بالنظام الإيكولوجي البحري وشعاب الصيد التقليدي التي تشغل فئة مهمة من اليد العاملة وتوفر مصدر رزق مهم لمجموعة كبيرة من الأسر بالسواحل البيضاوية.
وارتباطا بالموضوع، أكد الخبير البيئي، أحمد الطلحي، في تصريح لموقع “أحداث أنفو”، أن المصادر غير التقليدية للمياه، تعد بدائل للمياه العذبة الطبيعية حين نذرتها او غيابها بالمطلق كما في بعض المناطق الجافة، ومن هذه المصادر المياه الناتجة عن تحلية مياه البحر، والتي أصبحت اليوم تشكل 1 بالمائة من مجموع المياه العذبة في العالم.
لكن بالمقابل، أوضح الطلحي أن عملية التحلية التي تعتمد أساسا على تقنية التناضح العكسي، لها آثار سلبية على البيئة، تتمثل في الدرجة الأولى في الاستهلاك المفرط للطاقة وفي مخلفات المعالجة المتمثلة في المياه المشبعة بالأملاح وبالمواد الكيماوية المستعملة في المعالجة.
وعن الحلول الممكنة، أوضح الخبير البيئي، أن هناك إمكانية لاستعمال الطاقات المتجددة للحد من الاستهلاك المفرط للطاقة ، أما بالنسبة للمخلفات وهي بكميات كبيرة، إذ انه من كل 100 لتر من مياه البحر يتم استخراج 35 لتر من المياه العذبة، والباقي عبارة عن مخلفات يمكن الاستعانة بتقنيات لاستخراج الملح منها واستعماله في أغراض صناعية.
ونبه الطلحي من تداعيات تصريف المخلفات في البحر على الكائنات البحرية، حيث تتعرض الأسماك والكائنات المجهرية والنباتات البحرية للتسمم.
وفي رده على المخاوف التي ترافق إنشاء محطات تحلية المياه، أوضح الطلحي أن مثل هذه المشاريع تكون موضوع دراسة قبلية تسمى دراسة التأثير على البيئة، يكون الغرض منها تحديد الآثار السلبية المحتملة على البيئة واقتراح حلول لمعالجتها، ولا يتم الترخيص لهذه المشاريع إلا بعد حصولها على قرار يسمى ب”الموافقة البيئة”.
