معرض الكتاب.. قبال ينبش ذاكرة الشاوية برواية تفضح الصور الاستعمارية عن المغرب

بواسطة الجمعة 8 مايو, 2026 - 14:21

عاد الكاتب المغربي المقيم بفرنسا، المعطي قبال، إلى عمق الذاكرة المحلية من خلال روايته الجديدة المكتوبة بالفرنسية “Le Châtiment de la chair”، مستحضرا تاريخ قبيلة “بوبريك” بمنطقة الشاوية، في عمل أدبي يمزج بين التخييل والتاريخ، ويعيد مساءلة الصورة التي نسجها الاستعمار الفرنسي عن المغرب ومجتمعه.

الرواية، الصادرة عن منشورات توبقال ضمن سلسلة مجلس الجالية المغربية بالخارج، قدمت ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، حيث شكلت مناسبة للحديث عن الذاكرة المنسية والتحولات الاجتماعية التي عرفتها مناطق الداخل المغربي.

وفي قراءته للعمل، اعتبر الأكاديمي وعميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الأورو-متوسطية بفاس، عبد الرحمان طنكول، أن الرواية تنطلق من رغبة واضحة في إنقاذ ذاكرة قبيلة “بوبريك” من التلاشي، مبرزا أن قبال اختار الاشتغال على مرحلة تاريخية بدأت مع استقرار شخصية قادمة من فاس بمنطقة تادلة عقب وفاة السلطان الحسن الأول، وانتهت بتفكك القبيلة بعد رحيل مؤسسها.

وأوضح طنكول أن الرواية تتعقب المصائر المتشظية لأبناء كبير القبيلة، داخل عالم يطبعه العنف والفقر والهشاشة، مضيفا أن الكاتب حافظ على أسلوبه المعروف القائم على التداخل بين الأدب والتحليل السيميولوجي والنظرة النقدية للتاريخ.

ويراهن العمل، بحسب المتحدث، على تفكيك الصور الجاهزة حول المغرب، من خلال الجمع بين شخصيات حقيقية وأخرى متخيلة، في كتابة تستعيد التاريخ دون أن تسقط في التمجيد أو التبسيط، ما يجعل الرواية امتدادا لأسئلة الهوية والذاكرة والتحولات الثقافية بالمغرب.

من جهته، أكد المعطي قبال أن هذه الرواية تمثل أول تجربة له في الكتابة الروائية بعد سنوات قضاها في القصة القصيرة، موضحا أن أكبر تحد واجهه كان يتمثل في تكثيف مرحلة تاريخية كاملة داخل نص محدود الصفحات دون فقدان عمقها الإنساني والرمزي.

وأشار الكاتب إلى أن اختياره الاشتغال على تاريخ “بوبريك” يرتبط أيضا بعلاقة وجدانية بالشاوية، باعتبارها فضاء ينتمي إليه، مضيفا أنه حاول تتبع المآلات المأساوية لأبناء مؤسس القبيلة بعد تفرقهم، في محاولة لاستعادة جزء من الذاكرة الجماعية للمنطقة.

كما توقف قبال عند الكيفية التي تناول بها مؤرخون وأنثروبولوجيون فرنسيون المغرب خلال المرحلة الاستعمارية، معتبرا أن كثيرا من تلك الكتابات كانت مشبعة بنظرة غرائبية وعنصرية، وهو ما دفعه إلى إعادة مساءلة هذا الإرث السردي وتفكيك خلفياته.

وختم الكاتب بالتأكيد على أن الرواية تسعى إلى حفظ هذا الموروث الثقافي المحلي وإتاحته للأجيال الجديدة، داعيا إلى مزيد من الدراسات السوسيولوجية والأنثروبولوجية التي تعيد قراءة تاريخ وثقافة المنطقة بعيدا عن الصور الجاهزة.

آخر الأخبار

اليوم العالمي للبحارة.. التأكيد على دور الكفاءات الوطنية في تحقيق النهضة البحرية للمملكة
أكد عدد من المهنيين والفاعلين في المنظومة البحرية الوطنية، في بحر هذا الأسبوع بالدار البيضاء، خلال لقاء نظم بمناسبة اليوم العالمي للبحارة، على الدور المحوري للكفاءات البحرية الوطنية في مواكبة أوراش تطوير القطاع البحري وتعزيز مكانة المغرب كقوة إقليمية وقارية في هذا المجال. وأبرز المشاركون خلال هذا اللقاء، الذي نظمته جمعية خريجي المعهد العالي للدراسات […]
حكم بن سدرين يثير قلق حقوقيي بالمغرب
استنكرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان الحكم الصادر في حق الناشطة الحقوقية التونسية سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، والقاضي بسجنها لمدة 25 سنة، معتبرة أن القضية تعكس “تحولا خطيرا” في واقع حقوق الإنسان بتونس، وتمس بمسار العدالة الانتقالية. وقالت المنظمة، في بيان أصدره مكتبها التنفيذي، إن الحكم يثير قلقا بالغا بشأن مستقبل الحقوق […]
الكركرات.. زيارة دبلوماسية أمريكية غير مسبوقة للمعبر الحدودي تجسيدا للتعاون المشترك بين أمريكا والمغرب
في خطوة تُعد الأولى من نوعها، زار وفد دبلوماسي أمريكي، ممثلا للسفارة الأمريكية بالرباط، معبر الكركرات، المعبر الحدودي الاستراتيجي الذي يربط المغرب بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، وذلك يوم أمس الخميس 25 يونيو. وأوضحت السفارة الأمريكية، في بيان رسمي، أن هذه الزيارة تجسد التزام البلدين المشترك بتمتين ركائز الأمن الإقليمي وتطوير مسار التعاون الثنائي بين واشنطن والرباط. […]