أكد محمد سالم الشرقاوي، مدير وكالة بيت مال القدس الشريف، أن ارتباط المغاربة بالقدس ومسجدها المبارك، يعود لألف عام أو يزيد، مبرزا أن الوجود المغربي في القدس مستمر لأن المغاربة ملتزمون بعهد الوفاء للقدس ولفلسطين وللدفاع عن مقدسات الأمة.
وأوضح في حواره مع “الأحداث المغربية” ، أن الخصوصية المغربية التي تميز ارتباطهم بالقدس، وحكمة جلالة الملك الذي يشرف بشكل مباشر على الملف، مكنت المغاربة من أن يوصلوا المساعدات الإنسانية برا إلى غزة عبر منافذ برية، بحيث وصلت يدا بيد وهي في حالة جيدة الى مستحقيها في مخيمات النازحين، سواء في خان يونس جنوبا أو دير البلح وسطا أو في غزة ثم في تخوم ما يسمى المناطق الخضراء، التي توجد بها مخيمات النازحين.
وشدد على أن هذا الجهد المغربي الأصيل، لم يكن ليتأتى لو لم يكن هناك قائد في مستوى جلالة الملك حفظه الله ثم دينامية الدبلوماسية المغربية.
أحداث. أنفو: بداية، هل يمكن أن تحدثنا عن دور وكالة بيت مال القدس الشريف وأهم أهدافها في دعم صمود المقدسيين؟
الشرقاوي: أولا أود أن أشكركم على إتاحتي هذه الفرصة، وأقول لكم إن وكالة بيت مال القدس، هي مؤسسة تابعة للجنة القدس برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله والوكالة لها دور أساسي في الحفاظ على المدينة المقدسة لاسيما صيانة موروثها الديني والحضاري، ودعم السكان المرابطين.
فهذه هي الأهداف الحقيقية التي أحدثت من أجلها المؤسسة منذ ما يزيد على 27 عاما، طبعا اجتمعت الإرادات قادة الأمة الإسلامية المنضوين تحت لواء منظمة التعاون الإسلامي على تشكيل هذه الاداة لتمثل الوسيلة المثلى لتنسيق الدعم العربي والإسلامي الموجه للقدس، وتكون ذراع تنفيذية لتنزيل قرارات لجنة القدس على الأرض في المجال الاجتماعي والانساني.
أما المجال السياسي والترافع السياسي لنصرة القضية الفلسطينية على جميع الأصعدة والمستويات، فهذا منوط بالدبلوماسية المغربية بتعليمات من جلالة الملك، التي تقوم بأدوار مقدرة ومشرفة على هذه الواجهة، بينما تتولى الوكالة تنفيذ مشاريع الصمود على الأرض، أي المشاريع الاجتماعية اليومية التي يعود أثرها اليوم على الناس.
أحداث. أنفو: ما هي أبرز المشاريع التي نفذتها الوكالة مؤخرا في القدس، وخاصة في مجالات التعليم والصحة والإسكان؟
الشرقاوي: أقول لك إنه خلال ما يقارب 27 عاما تمكنت الوكالة بتنفيذ ما يزيد عن200 مشروعا كبيرا مؤسسا في كل القطاعات الاجتماعية بالإضافة إلى عشرات المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يحس بها الناس، وتحس بها مؤسساتهم.
طبعا عامل القرب والاشتغال اليومي مع المقدسيين أفرادا ومؤسسات مهم جدا، فريق عملنا المشكل من مغاربة وفلسطينيين، موجود مع الناس يشترك معهم تحديات حياتهم اليومية كأنهم طبعا واحد وجزء من هذا المجتمع، لذلك بكل ثقة أقول على أن النموذج المغربي اليوم يشكل في الحقيقة نموذجا في كل المجالات، باعتبار أن المغرب هو الممول الرئيسي لوكالة بيت مال القدس منذ عام 2011، لذلك هذا النموذج المغربي قام على اقتناء خمس مدارس جديدة، أراضي بنيت عليها مدارس أو مدارس قائمة تم ترميمها وتم تحسين جودة التدريس فيها، بما في ذلك مدرسة الحسن الثاني في واد الجوز ومدرسة المسيرة في شعفاط ومدرسة النهضة في صلاح الدين، ثم مدارس أخرى تتولى الوكالة متابعة شؤونها في مجالات الإصلاح الموضعي في مجالات التدخل في بعض الأشياء التجهيزات إلى آخره، ثم أطلقنا قبل سنتين اي مشروع النوادي البيئية في كل مدارس القدس، بدأنا بخمس مدارس. ثم في مجال الصحة هناك طبعا تدخلات مستمرة في القطاع الصحي لدعم المستشفيات والبنية الصحية بشكل عام في القدس من خلال شراكة ممتدة مع جمعية مستشفيات القدس الشرقية، وفي العام الماضي جهزنا وحدة اليقظة والمستعجلات والطوارئ في مستشفى الهلال في القدس.
وفي مجال المحافظة على التراث الديني والحضاري للمدينة من خلال ترميم بعض البيوت التاريخية والمساجد والمقابر، وأيضا العناية بأشخاص من أوساط اجتماعية هشة كالأرامل والأيتام، والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة ثم أطلقنا برنامجا مهمة لبرنامج التنمية البشرية لدعم المرأة الفلسطينية في القدس وتمكين هذه الفئة، بالإضافة لمشروع حاضنة المشاريع الشبابية في مجال التجديد والابتكار، خصوصا في المقاولات الناشئة من خلال حاضنة تواكب مشاريع هؤلاء الشباب، ثم هناك مشاريع تتعلق بالطفولة والشباب والرياضة، وفي الحقيقية هناك حضور جيد للوكالة في كل القطاعات من خلال ما يتاح لها من تمويلات.
أحداث. أنفو: ما هي التحديات التي تواجهها الوكالة في تنفيذ برامجها داخل القدس في ظل الوضع السياسي الراهن؟
الشرقاوي: هناك تحديين رئيسيين، أولهما صعوبة الوضعية الأمنية في القدس ومحيطها، أو في الضفة الغربية، أو ما يجري الآن من عدوان متواصل على غزة منذ 7 أكتوبر 2023
هذا التحدي الأمني جعل المدينة تتعرض لإغلاقات بين الفينة والأخرى، مما يحد من حركة الناس وتدفق السلع والبضائع إلى المدينة. ثم تضرر قطاع السياحة والتجارة بالمدينة، مما جعل للأسف التحديات تزداد صعوبة خاصة عند العائلات التي وجد معيلوها أنفسهم وقد فقدوا شغلهم بسبب ارتباط عملهم بسوق العمل الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر 2023. هذه التحديات خلقت نوعا من الانتظارات عند الناس ثم رفعت سقف هذه الانتظارات من وكالة بيت مال القدس وكل المؤسسات تتوجه الان لطلب تمويلات منها.
إذن التحدي الأول هو التحدي الأمني وعدم الاستقرار في المدينة ثم التحدي الثاني هو ضمان التمويل، وللأسف ما تزال إمكانياتنا التمويلية محدودة، وقلة الإمكانيات تجعلنا احيانا نتخذ قرارات بخصوص معايير اختيار المشاريع، وهي قرارات لا تعجب الكثير من الناس، لذلك نضع الأولويات بناء على مؤشرات الوضع المتقلب في القدس، من خلال ما يصلنا من أرقام ومعطيات من مرصد الرباط للملاحظة والتتبع والتقويم وهذه آلية تابعة للوكالة في القدس تمكننا من وضع أولويات التدخل..
اليوم مشاريع المساعدة الاجتماعية تشكل ما يزيد عن 54% من برنامج عمل الوكالة الذي يبقى سنويا في حدود 4 إلى 5 مليون دولار أمريكي.
أحداث. أنفو: كيف تمول الوكالة مشاريعها؟ وما هو دور المغرب في تمويل ودعم هذه المشاريع؟
الشرقاوي: المادة 16 من النظام الأساسي للوكالة حددت مصادر التمويل في ثلاث فئات، أولهما المساهمات الطوعية للدول، والفئة الثانية هي مساهمة المؤسسات الاقتصادية ورجال الأعمال والفئة الثالثة هي للأفراد والجمعيات والجماعات وأفراد الجاليات العربية والإسلامية بالخارج.
طبعا الوكالة حاولت منذ نشأتها أن تفعل كل فئة على حدة من خلال التواصل بالدول التي نظمت سنويا على مستوى وزارة الخارجية أو على مستوى القمة كل سنتين وتطرح تقارير إنجازها ثم تطلب تمويلات لمخططاتها السنوية، هذه الفئة المتعلقة بالدول بقيت رهينة القرارات التي تصدر عن القمم الإسلامية وقمم وزراء الخارجية، ثم حاولت أيضا ان تفعل الإمكانيات المتاحة بالقانون من خلال تنظيم حملات لجمع التبرعات بالدول الأعضاء، ولم يتأت لنا ذلك لأسباب موضوعية نتفهمها. ثم بقيت المملكة المغربية تتحمل مسؤوليتها في تمويل المؤسس، أولا رصد تمويل خاص بالتسيير وهذا مؤمن بالكامل من ميزانية الدولة المغربية ثم أيضا تمويل المشاريع يتم تأمينه بشكل مباشر من خلال تبرعات الناس او من خلال الشراكات مع القطاعات التي تمول مشاريع محددة سواء كانت قطاعات حكومية أو جماعات محلية، وهذا ما يمكننا من استمرار عملنا ولو بوتيرة لا ترقى لحجم انتظاراتنا، ولكن تؤمن لنا الاستمرارية للتجاوب مع متطلبات الناس أو على الأقل جزء منها في هذه الظرفية التي رفعنا فيها شعار “معهم في الشدائد كما في أيام الرخاء”.
أحداث. أنفو: كيف تتابعون وتضمنون استمرارية المشاريع وتأثيرها على حياة المقدسيين؟
الشرقاوي:
المملكة المغربية طبعا منذ ألف عام أو يزيد، معروف ارتباط المغاربة بالقدس و مسجدها المبارك، لذلك الوجود المغربي في القدس هو وجود مستمر، و المغاربة ملتزمون بهذا العهد الوفاء للقدس لفلسطين للدفاع عن مقدسات الأمة، و الملك يترأس لجنة القدس وهو يقول حفظه الله في افتتاح الدورة العشرين للجنة القدس في مراكش 17يناير 2014 ، على أن رئاسة لجنة القدس ليست حظوة أو جاها و إنما هي أمانة كبرى و مسؤولية عظمى، وجلالة الملك في كل المناسبات يقول على إن الوكالة ستواصل عملها في دعم صمود الناس على الأرض بمرجعية مهمة اللي هي مركز القدس نفسها كمدينة جامعة موحدة لكل أتباع الديانات السماوية الثلاث، ثم منبع هذا الاستمرار في العمل في القدس ودعم الفلسطينيين ينطلق من قيم المغاربة الذين يؤمنون بقيم الوحدة و العدالة و السلام، لذلك لا يمكن للجميع إلا أن يتوحدوا حول هذه القيم السامية التي ترمز لها القدس، وأذكر هنا بنداء القدس الذي وقعه جلالة الملك حفظه يوم 30 مارس 2019 مع بابا الفاتيكان الراحل بابا فرانسيس، والذي أكد فيه أن القدس يجب أن تبقى مدينة للسلام مدينة يتمكن فيها أتباع الديانات السماوية الثلاث من ممارسة عقائدهم بطمأنينة وأمان، وأن في الحقيقة مصير الناس في القدس و فلسطين هو أن يتعايشوا، لأنه هكذا خلقت القدس و هكذا جعلت مأوى لأتباع الديانات السماوية الثلاث، ثم جعلت أيضا أقرب نقطة إلى السماء.
أحداث. أنفو: ما هو الدور الثقافي والتراثي الذي تلعبه الوكالة في الحفاظ على هوية مدينة القدس وتعزيزها؟
الشرقاوي: في الحقيقة هذا جزء أساسي من العمل الذي خلقت من أجله الوكالة للترويج لصورة التسامح والهوية الجماعية، وتملك الجميع للمدينة المقدسة، ولا ديانة يمكن لها ن تدعي ملكية القدس لوحدها. لذلك فهذا التقاطع بين الديانات السماوية الثلاث وتجسيداته على الأرض من خلال الرموز الواضحة والشواهد القائمة على الأرض تجعل المدينة المقدسة ذات قيمة انسانية كبيرة جدا، يتعين المحافظة عليها وعلى وضعها القانوني، للمسلمين أن يمارسوا طقوسهم الدينية بحرية وطمأنينة كما للمسيحيين واليهود كذلك. لذلك دور المملكة المغربية وجلالة الملك رئيس لجنة القدس أمير المؤمنين، له دور أساسي يجعل موضوع التقارب والتعايش والتسامح خيارا لا مناص منه. ولذلك أقول إن مصير الناس أن يعيش البعض منهم جنبا إلى جنب مع البعض الآخر في ظل التعايش والسلام لأنه ليس هناك خيارات أخرى.
أحداث. أنفو: كيف تقيمون علاقة الوكالة بالمجتمع المحلي في القدس؟
الشرقاوي: أولا حارة المغاربة تم هدمها سنة 1967 في سياق مشروع توحيد القدس، وبقي مبنى اسمه الزاوية المغربية إلى السور الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك ولازال قائما، وقد تدخلت الوكالة في أكثر من مناسبة لترميمه، ويضم 12 أسرة من أصول مغربية؛ طبعا هذا المبنى هو من الشواهد التي بقيت من حارة المغاربة، والمغرب مستمر في تكريس الجسور التي جمعت المغرب الأقصى بالقدس، لذلك اقتنى المغرب عقارا تاريخيا في البلدة القديمة في شارع الآلام في تقاطعه مع باب الغوانمة. هذا المبنى تم تحويله إلى مركز ثقافي يحمل ايم بيت المغرب في القدس، على بعد ثلاث دقائق من المسجد الأقصى، وهذا تجسيد للحضور المغربي المستمر، وللنموذج المغربي الذي تحدثت عنه في حيازة العقارات ثم لا ننسى أن ما يعرف داخل المسجد الأقصى بالمتحف الإسلامي، وهو المسجد الذي كانت تقام فيه صلوات المالكية مازال يضم الربعة المغربية وهو القرآن المخطوط بخط السلطان أبي الحسن المريني، من ثلاثين جزء مازال محفوظا في المسجد الأقصى المبارك إلى اليوم .
فهذه أيضا صورة مهمة للحضور التاريخي المتميز للمغاربة في القدس، نضيف إلى ذلك عشرات الأسر التي تحمل أسماء مغاربة ولاتزال إلى اليوم تتجول داخل أسوار القدس وحواريها، وتشكل جزء أصيلا من النسيج الاجتماعي للقدس وهم يفتخرون بأصولهم كمغاربة، ونحن كذلك نفتخر على الدوام بهذه الأواصر التي جمعتنا على الدوام بالمسجد الأقصى بالقدس وبفلسطين عموما.
أحداث. أنفو: ما هي رسالتك الشخصية للمجتمع المغربي والدولي، بخصوص قضية القدس ودور وكالة بيت مال القدس في الدفاع عنها؟
الشرقاوي: بحكم تجربتي المتواضعة فأنا فخور كواحد من المغاربة الذين احتكوا بهذا الملف لمدة تزيد اليوم عن 15 عاما، ورأيت فعلا أن هذه الخصوصية المغربية وحكمة جلالة الملك الذي يشرف مباشرة على هذا العمل مكنت المغاربة من أن يوصلوا المساعدات الإنسانية برا إلى غزة عبر منافذ برية بحيث وصلت يدا بيد وهي في حالة جيدة الى مستحقيها في مخيمات النازحين سواء في خان يونس جنوبا أو دير البلح وسطا أو في غزة ثم في تخوم ما يسمى المناطق الخضراء، التي توجد بها مخيمات النازحين.
هذا الجهد المغربي الأصيل لم يكن ليتأتى لو لم يكن هناك قائد في مستوى جلالة الملك حفظه الله ثم دينامية الدبلوماسية المغربية.
هذا من جهة ومن جهة ثانية عندما نتجول في القدس نشعر وكأننا جزء من نسيجها الاجتماعي، وهذا حقيقة لأن كل من يصادفك يقول لك إن أصوله مغربية أو جيرانه مغاربة، لذلك فهذه الخصوصية تعطينا القوة للاستمرار في الالتزام بما نقوم به من أعمال إنسانية جليلة لفائدة الفلسطينيين في هذه المرحلة كما في كل المراحل الصعبة التي اجتازوها كما سيجتازون هذه المرحلة الصعبة كذلك. ثم لابد أن أشير إلى أن الحضور المغربي الملتزم والهادئ وبدون “شوشرة”، والمؤثر على الأرض، هو ما يجعل القوى الناعمة تنجز وتحقق النتائج على الأرض وهذا مبعث فخر للمغاربة جميعا.
أحداث. أنفو: استقبلتم منذ أيام ما يقارب 50 طفلا فلسطينيا في مخيمات بعدة مدن مغربية، حدثنا عن هذه التجربة؟
الشرقاوي: استقبال 50 طفل فلسطيني في مشروع المخيمات الصيفية في دورتها 16؛ موضوع مهم جدا، فهو بمثابة استثمار المملكة المغربية بقيادة جلالة الملك في الأجيال الفلسطينية.
المشروع بني على فكرة استقبال أطفال من القدس خلال فترة الصيف، ليقضوا عطلتهم هنا بالمغرب.
ارتضت الإرادة السامية أن يكون هذا المخيم الصيفي في الضيافة الكريمة لجلالة الملك، وأن يقضي الأطفال أسبوعين في أكثر من جهة من المغرب، أولا للترفيه والاستجمام للطفولة الفلسطينية التي لا تتمكن دائما من هكذا فرص، ثم تمكينها على التعرف على البلاد وعلى تعرفها التاريخي والجغرافي والطبيعي.
هذه التجربة تترك في قلوب ووجدان هؤلاء الصغار مشاعر مهمة وأثرا طيبا، يعودون يما يشهدوه خلال مقامهم في المغرب، من حالات التعاطف الإنساني للمغاربة للفلسطينيين.
عند عودة الأطفال إلى فلسطين وهم يروون هذه القصص التي اكتشفوها في المغرب، وتتوزع بين المحبة والتضامن وقصص الارتباط الفعلي للمغاربة بالقدس وفلسطين، لأقارنهم وعائلاتهم. ثم يصبحون تلقائيا سفراء فوق العادة للمغرب في فلسطين.
هذه تجربة مهمة ونحن استثمرنا الآن في 800 طفل وطفلة الذين زاروا بلادنا منذ الدورة الأولى وهم اليوم أصبحوا راشدين، وكلما التقيتهم في القدس إلا ويذكرونني ببعض اللحظات القوية التي عاشوها في المغرب، لاسيما الاستقبال الذي يخصه جلالة الملك لبعض الأفواج عندما تسمح الاجندة الملكية بذلك، أو الاستقبالات الأخرى التي يحظون بها من قبل أصحاب السمو الأمراء الأجلاء.
طبعا هذه تجربة مهمة تنم عن هذا البعد الاستراتيجي في الأجيال القادمة.
أحداث. أنفو: كيف تختارون الأطفال المقدسيين الذين يتم استقبالهم هنا في المغرب كل سنة؟
الشرقاوي: اختيار الأطفال المشاركين في دورات المخيم الصيفي يخضع لمعايير تشرف عليها مديرية التربية والتعليم بالقدس مع أخصائيين اجتماعيين ومع المؤطرين الذين يعهد إليهم بتأطير الدورات.
هذه السنة من أصل 450 مرشحا ومرشحة، اختارت اللجنة 50 طفلا وطفلة، وفق معايير أولها أن يكون الطفل أو الطفلة من وسط اجتماعي لا تسمح له ظروفه ووسطه الاجتماعي بهكذا رحلات، ثم التفوق الدراسي، ثم قابلية العيش في مجموعات والسلامة الصحية والبدنية، بالإضافة إلى القابلية على المشاركة وتقديم فعاليات.
لذلك فهذه المعايير تشارك في مستوى من مستويات الاختيار حتى تكون المشاركة منتجة ومفيدة. لأن الأطفال لما يحضرون إلى المغرب فهم يمثلون عائلاتهم ومدارسهم، ويمثلون كذلك فلسطين، وعندما يتبادلون مع أقرانهم المغاربة في المخيمات التي تقام في نفس الفترة، تكون مساحة الاستفادة والإفادة أكبر.
أحذاث. أنفو: هل تدخلت وكالة بيت مال القدس، لإيصال المساعدات التي قدمتها بلادنا مؤخرا للفلسطينيين بقطاع غزة؟
الشرقاوي: نعم تمكنت المملكة المغربية بحكمة جلالة الملك من إيصال 180طنا في الفترة الأخيرة إلى غزة في ظروف صعبة للغاية كانت الناس للأسف تعيش أطوار المجاعة ثم ان المنظومة الصحية للأسف كانت على شفا الانهيار فالمساعدة المغربية من دون شك ساهمت في تخفيف هذا العبء الصعب على جزء مهم من العائلات و رأينا كيف كان الفلسطينيون يستقبلون هذه المساعدات بترحاب وسمعنا أيضا من المسؤولين الفلسطينيين، إشادتهم بهذا العمل النوعي الذي مكّن الشاحنات من الوصول إلى المخازن و هذا طبعا وهذا طبعا تحدي لم تستطع الكثير من الجهات الأخرى تجاوزه نظرا للحالة الأمنية التي تعرفون وهذه المساعدات التي أمنتها بتعليمات كريمة من جلالة الملك مؤسسة محمد الخامس للتضامن و مصالح الصحة العسكرية و وكالة التعاون الدولي لوزارة الخارجية والتعاون جعلت ان هذا التنسيق يؤتي أكله حتى تصل المساعدات إلى مستحقيها يدا بيد من خلال فرق الإغاثة المغربية على الأرض.
