مائدة مستديرة تُقيِّم “19 سنة من تطبيق مدونة الأسرة”

بواسطة الجمعة 3 مارس, 2023 - 09:14

AHDATH.INFO

مساهمة منه في إثراء النقاش العمومي الدائر حول إصلاح مدونة الأسرة الذي تُوج بالخطاب الملكي لعيد العرش 2022، نظم مركز تناظر للدراسات والأبحاث بشراكة مع شعبة القانون الخاص بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي-جامعة محمد الخامس بالرباط، مائدة مستديرة حول موضوع “19 سنة من تطبيق مدونة الأسرة التقييم والاستشراف”؛ احتضنتها كلية الحقوق السويسي يوم الخميس ثاني مارس الجاري، وعرفت مشاركة كوكبة من الخبراء والفاعلين الحقوقيين والباحثين في القانون وممارسين لمهن قضائية.

وأجمعت مداخلات المشاركين، على تأكيد أهمية “تشخيص وتشريح وتقييم مقتضيات مدونة الأسرة على ضوء التحولات المجتمعية والمستجدات المعيارية الوطنية والدولية”، وعلى ملحاحية “مد الجسور بين بنيات ومختبرات البحث للقيام بأبحاث ودراسات مشتركة لقضايا الأسرة”.

خلاصات المائدة المستديرة ومقترحاتها دعت إلى عدم الوقوف فقط عند الثغرات القانونية قصد معالجتها بل ركزت على ضرورة القيام بتدابير وإجراءات موازية من قبيل إحداث محاكم خاصة بالقضاء الأسري وتزويدها بالإمكانيات المادية والموارد البشرية اللازمة، ومأسسة الوساطة الأسرية وعرض النزاعات عليها قبل الولوج إلى القضاء.

الدكتور فؤاد مسرة، رئيس مركز تناظر للدراسات والأبحاث، أكد، في كلمته الافتتاحية، على أن هذا اللقاء العلمي يأتي ليساهم في النقاش العمومي المجتمعي، بأبعاد أكاديمية رصينة “تبتغي تحليل ما أفرزته تجربة تطبيق قواعد المدونة من ظواهر معاكسة لإرادة المشرع”، من قبيل تزايد زواج القاصرات، وتفشي العنف ضد النساء، وارتفاع نسب الطلاق مع ما يترتب عنه من تفكك أسري ومن تشرد الأطفال، وهي ظواهر لها تداعيات كبيرة وخطيرة على المجتمع إن لم يتم مجابهتها بأجوبة وحلول وبدائل علمية.

أولى مداخلات الجلسة العلمية التي سيرها باقتدار رئيس شعبة القانون الخاص السيد محبوبي، جاءت على لسان الأستاذ الجامعي ابقال الذي ركز على إجحاف مسطرة تعدد الزوجات في حق المرأة، لتليها مداخلة الخبير في الشأن الأسري الأستاذ فؤاد مسرة الذي توقف عند التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب على المستوى المجتمعي، وأساسا على مستوى تركيبة الأسرة؛ التي تحولت من ممتدة إلى نووية، بفعل التزايد الديمغرافي، وغلبة الطابع المديني، وارتفاع نسبة التمدرس، وتأثير وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، وخروج النساء لسوق العمل، وأيضا كأثر للمنظومة القانونية الوطنية والدولية.

وطرح الدكتور فؤاد مسرة، في مداخلته المعنونة بـ”مدونة الأسرة ملاحظات واقتراحات في أفق المراجعة”، استشكالا حول “حدود إجابة قواعد مدونة الأسرة على مختلف التحديات المطروحة على الأسرة المغربية سواء من جهة تكريم وإنصاف ورعاية مصالح مكونات الأسرة، أو من جهة حفظ مؤسسة الأسرة دعم استمراريتها وتماسكها؟”.

وقدم الدكتور فؤاد مسرة الأستاذ الباحث بجامعة محمد الخامس مجموعة من الملاحظات على مستوى النص القانوني أفضت إليها الممارسة العملية في ميدان الأسرة بعد 19 سنة من التطبيق، منبها إلى أنه من “المفيد تقييم الأثر الذي خلفه تطبيق المادة 16 من المدونة على ضوء ما تتوفر عليه الجهات الرسمية من معطيات وإحصائيات، إما لإعادة تفعيلها من جديد مع وضع بعض الشروط التي تمنع التحايل على مقتضياتها، وإما لإلغائها نهائيا والاكتفاء بمقتضيات الفقرة الأولى منها التي تنص على أن عقد الزواج هو الوثيقة الوحيدة لإثبات الزواج”.

وأضاف المتخصص في قضايا الأسرة، “وزيادة في تضييق استثناء تزويج القاصرين في أفق القضاء عليه، نقترح التنصيص على إجبارية الخبرة والبحث الاجتماعي، وتوحيد مسطرة العمل القضائي بالتنصيص على مسطرة للاستماع: تقوم على الاستماع إلى القاصر بشكل فري في غرفة المشورة ثم الاستماع إلى والدته ثم والده ثم للجميع، حتى يتم التأكد من عدم ممارسة أي إكراه على القاصر ودفعه للزواج بدون “إرادته”، وهنا على القضاء مراقبة الفارق الزمني بين الزوجين الذي قد يكون ضعفين أو ثلاث أضعاف سن القاصر، حتى لا نكون أمام ما يمكن تكييفه بهتك عرض بالقانون، أو اغتصاب بالقانون”.

وخلص الأستاذ فؤاد مسرة إلى أنه “لا تكفي القوانين ببعديها الإجرائي والموضوعي في ضمان تحقق غايات المشرع من تماسك الأسر واستمرارها، وحفظ حقوق مكوناتها، بل يستدعي الأمر القيام بمجموعة من الإجراءات المواكبة التي من شأنها أن تساعد على ذلك”.

وامتدت أطوار المائدة المستديرة على مدار ما يقارب نصف يوم من الحوار، لتناقش قضايا وإشكالات متنوعة من قبيل تدبير الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية، الصورية في الزواج، أسباب التطليق للشقاق على ضوء العمل القضائي، القانون الجنائي للأسرة، الشرط في عقد الزواج بين بين الاعتماد والاستبعاد.

يشار إلى أن أرضية المائدة المستديرة شددت على أن أهمية الوقوف على الثغرات القانونية التي أظهرها واقع الممارسة العملية، بغية القيام بتشخيصها وتقييمها وصولا إلى صياغة مقترحات علمية للمساهمة في تحيين ومراجعة قواعد مدونة الأسرة بما يُمكنها من مواكبة التحولات المجتمعية، وملائمة مقتضياتها مع المعايير الدولية المصادق عليها ومع المستجدات الدستورية، ومن استيعاب اجتهادات القضاء الأسري خلال مرحلة تطبيقها، ومن المحافظة على الخصوصية والهوية المغربية، ومن استدامة مؤسسة الأسرة الضامنة لكرامة الرجل والمنصفة للمرأة والمحافظة على المصلحة الفضلى للطفل.

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
كتاب "نحن أمة" .. طارق وبياض يتناولان إشكلات السرد الوطني
سلط الباحثين المغربيين حسن طارق، والطيب بياض، الضوء على إشكالات السرد الوطني من خلال عمل مشترك تحت عنوان “نحن أمة: السرد الوطني،سؤال المنهج وعتبات الفهم”. وأعلنت منشورات باب الحكمة أن هذا الكتاب يأتي في سياق فكري وثقافي يتسم بتجدد الأسئلة حول معنى “الأمة” وحدود تمثلاتها، حيث يعيد العمل المشترك مساءلة السرد الوطني باعتباره بناء تاريخي […]
الكشف عن ملاعب كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة بالمغرب
كشفت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، عن الملاعب التي ستحتضن نهائيات كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة، المقررة ما بين 13 ماي إلى غاية 2 يونيو القادمين. وستقام جل مباريات كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة، بمركب محمد السادس لكرة القدم. ويحتضن ملعب مولاي الحسن بالرباط المباراة الافتتاحية ومواجهتي نصف النهائي والنهائي. وكانت القرعة قد […]