دخل المشهد السياسي المغربي، أمس، مرحلة جديدة مع إعلان التحاق الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، رسميا بحزب الأصالة والمعاصرة، في خطوة تعد من أبرز الأحداث السياسية التي تسبق الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بالنظر إلى الوزن المؤسساتي والسياسي للرجل، وإلى ما تحمله هذه الخطوة من دلالات تتجاوز مجرد تغيير الانتماء الحزبي.
ولا يتعلق الأمر هذه المرة باستقطاب مسؤول حزبي أو منتخب محلي، بل بانضمام واحد من أبرز الوجوه التي ارتبط اسمها خلال السنوات الأخيرة بتدبير ملفات استراتيجية للدولة، سواء على مستوى إصلاح المالية العمومية، أو تنزيل المشاريع الاستثمارية الكبرى، أو قيادة الورش الكروي الوطني الذي توج بإنجازات غير مسبوقة، كان أبرزها احتضان المغرب لكأس إفريقيا للأمم 2025 والمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030.
ويكتسي هذا الالتحاق أهمية استثنائية، لأنه ينهي سنوات من التكهنات التي ظلت ترافق مستقبل لقجع السياسي، بعدما ظل اسمه يتردد في أكثر من مناسبة ضمن الشخصيات المرشحة لدخول العمل الحزبي، قبل أن يحسم اختياره بالالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، في توقيت بالغ الحساسية، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.
ويمنح هذا التطور دفعة قوية لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي ينجح في استقطاب شخصية تحظى بحضور وازن داخل دوائر القرار، وراكمت تجربة واسعة في تدبير الملفات الكبرى، وهو ما يعتبره متابعون مكسبا سياسيا وانتخابيا للحزب، الذي يسعى إلى تعزيز موقعه في المنافسة على قيادة المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة.
ويجمع متابعون للشأن السياسي على أن قيمة هذا الالتحاق لا تكمن فقط في الاسم، وإنما في الرمزية التي يمثلها فوزي لقجع داخل الإدارة المغربية. فقد ارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بورش إصلاح المالية العمومية، وتعبئة الموارد، وإطلاق مشاريع استثمارية كبرى، كما تحول إلى أحد أبرز الوجوه التي رافقت الطفرة التي عرفتها كرة القدم الوطنية، سواء من خلال النتائج الرياضية أو الأوراش المتعلقة بالبنيات التحتية والاستعدادات لتنظيم التظاهرات القارية والدولية.
ويأتي هذا التطور في وقت تعرف فيه الأحزاب السياسية سباقا محموما لاستقطاب الكفاءات والأسماء القادرة على إحداث قيمة مضافة في المشهد الانتخابي، غير أن استقطاب شخصية بحجم فوزي لقجع يظل مختلفا، بالنظر إلى حضوره الإعلامي، وإلى رصيده في تدبير الملفات العمومية، وإلى صورته لدى فئات واسعة من الرأي العام باعتباره مسؤولا ارتبط بالنجاعة والقدرة على الإنجاز.
ومن شأن هذا الالتحاق أن يعيد ترتيب جزء من التوازنات السياسية قبل أشهر من انطلاق الحملة الانتخابية، وأن يرفع من منسوب التنافس بين الأحزاب الكبرى، خاصة أن دخول شخصية بهذا الحجم إلى العمل الحزبي المباشر سيمنح المنافسة الانتخابية بعدا جديدا، سواء على مستوى استقطاب الناخبين أو على مستوى النقاش السياسي.
كما يفتح هذا القرار الباب أمام مرحلة جديدة في المسار العام لفوزي لقجع، الذي ينتقل من موقع المسؤول الحكومي والتقني إلى فاعل حزبي، بما يفرض تحديات جديدة مرتبطة بالفعل السياسي المباشر، وبالتدافع الانتخابي، وبالرهانات التي تنتظر الأحزاب مع اقتراب موعد استحقاقات 2026.
وبصرف النظر عن التقديرات السياسية المتباينة، فإن المؤكد أن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة يشكل أحد أبرز أحداث الموسم السياسي، وسيكون له ما بعده في رسم ملامح الخريطة الحزبية، وفي إعادة تشكيل موازين القوى قبل واحدة من أكثر المحطات الانتخابية أهمية خلال السنوات الأخيرة.
