أصبحت الأسمدة المغربية أعز ما يطلب على الصعيد العالمي في سياق التوترات الجيو-سياسية، لاسيما حرب الشرق الأوسط وتداعياتها على مضيق هرمز، مما يطرح تحديات حقيقية في وجه الحفاظ على الأمن الغذائي.
وبعد اليابان التي كان وزير فلاحتها قد زار المملكة، بحثا عن تأمين حاجيات بلاده من الأسمدة الفوسفاطية، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، بعد مناشدات للمزارعين الأمريكيين، عن حالة طوارئ وطنية بسبب نقص في الأسمدة الفوسفاطية.
بموجب حالة الطوارئ التي تم الإعلان عنها ، قرر البيت الأبيض تعليق الرسوم، مؤقتا على واردات الأسمدة الفوسفاطية من المغرب لمدة 8 أشهر.
يأتي ذلك في أعقاب مناشدة اتحاد مكاتب المزارع الأمريكية للبيت الأبيض بضرورة إيجاد حل لضعف الإمدادات من الأسمدة بسبب تراجع الإمدادات من االخارج بسبب إغلاق مضيق هرمز، وقبل ذلك بسب تراجع إنتاج الولايات المتحدة من الأسمدة بحوالي النصف.
قرار البيت الأبيض، سيعفي مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط من بعض الرسوم التعويضية، التي كانت قد اتخذتها في حق الأسمدة المغربية، قبل سنوات، على إثر نشوب نزاع تجاري مع مجموعة “موزاييك” الأمريكية، منذ سنة 2020، بدعوى إغراق السوق الأمريكية.
هذا القرار لم يجد الترحيب من طرف المنظمات الممثلة للمزارعين الأمريكيين، ليس بسبب ارتفاع كلفة الاستيراد فقط، ولكن لأن مجموعة المكتب الشريف الفوسفاطية، تظل أهم الموردين الموثوقين والملتزمين بمواكبة المزارعين الأمريكيين.
في نهاية المطاف، قرر القضاء الأمريكي إلغاء هذه الرسوم التعويضية، و ذلك قبل أن يعود القضاء الأمريكي، ويحكم بإلغاء هذه الرسوم التعويضية.
وإذا كان تراجع إنتاج الأسمدة بالولايات المتحدة، قد تسبب في خصاص كبير لهذه المادة الحيوية لتوفير الغذاء بالسوق الأمريكية، فإن إغلاق مضيق هرمز الذي يوفر مرور كميات مهمة من الكبريت والأمونياك، المادتان الحيويتان لإنتاج الأسمدة، قد عمق من الأزمة، مما استدعى إلى اتخاذ حالة الطوارئ، التي فتحت أبواب الأسواق الأمريكية أمام مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط التي بصمت على حضور قوي بأمريكا الشمالية منذ عقد من الآن عبر إطلاق فرع خاص، مما يؤشر على استعادة مكانتها بهذه الأسواق.
