قدم الأديب والناقد المغربي عبد الفتاح كيليطو عمله الجديد “سراق اللغة” يومه الجمعة، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، كاشفا عن نصوص تنهل من تقاطعات لغوية وثقافية، كتبها بالفرنسية ونقلها إلى العربية إسماعيل أزيان.
منذ العنوان، يضع كيليطو القارئ أمام مفارقة لافتة: “السرقة” في الأدب ليست إدانة، بل أداة خلق. يستعيد في هذا السياق إرث الجاحظ، كما يستحضر تصورات حديثة ترى في الكتابة فعلاً قائماً على الاقتباس والتحويل، حيث تتحول اللغة إلى فضاء مشترك يعاد تشكيله باستمرار.
وفي حديثه، لا يخفي كيليطو انفتاحه على مرجعيات متعددة، مشيراً إلى قول كاتب فرنكوفوني من مدغشقر اعتبر الأدباء “سُرّاقاً للغة”، في معنى إيجابي يحيل على امتلاك اللغة وإعادة توظيفها. هذا التصور يجد صداه لدى أسماء مغاربية بارزة، مثل كاتب ياسين الذي وصف الفرنسية بـ”غنيمة حرب”، ومحمد ديب الذي شبّه الكاتب بـ”سارق النار”.
كيليطو يذهب أبعد من ذلك، حين يربط بين ما يسميه القدماء “سرقة” وما يعرف اليوم بـ”التناص”، معتبرا أن النص القوي هو الذي يفتح حواراً مع نصوص سابقة ويعيد إحياءها. ويضرب مثالاً بعلاقة الحريري بـبديع الزمان الهمذاني، حيث يتحول الاقتباس إلى إثراء لا إلى تكرار.
ويمتد هذا التصور في “سرّاق اللغة” إلى صور رمزية متعددة؛ من سرقة الضوء والحب إلى سرقة الهوية، في محاولة لإبراز أن الإبداع يقوم، في جوهره، على التحويل وإعادة البناء. فالكاتب، في نظر كيليطو، لا يخلق من العدم، بل يعيد ترتيب ما هو موجود في صيغة جديدة.
وفي تفاعل طريف مع الحضور، اعترف كيليطو بأنه لا يتذكر بدقة سبب اختياره لصيغة المفرد في العنوان، في إشارة ضمنية إلى أن الكتابة نفسها قد تنفلت أحياناً من منطق التفسير الصارم.
بهذا العمل، يواصل كيليطو مشروعه النقدي والسردي الذي يراهن على تفكيك المسلمات، مقترحا قراءة مختلفة للأدب، حيث تتحول “السرقة” من تهمة إلى علامة حيوية ودليل على استمرارية النصوص عبر الزمن.
