قرار البرلمان الأوروبي.. أية مشروعية ؟

بواسطة الجمعة 20 يناير, 2023 - 10:57

AHDATH.INFO

يقلم حكيم عارف

لم نكد نعبر زوبعة الفنجان التي أثارها الحفيد ‘‘الصغير‘‘لمانديلا في افتتاح شان الجزائر، حتى فاجئنا البرلمان الأوروبي بقراره الأخير، والذي يمكن تلخيص محتواه في اتهام المملكة بقمع حرية التعبير، وأننا على غرار جمهوريات ‘‘الموز‘‘ نمارس التسلط ضد كل الأقلام التي تجهر بصوت الحرية. لكننا بالمقابل نتساءل : أية مشروعية يمتلكها قرار البرلمان الأوروبي ؟ ثم ما ثقل البرلمان في عملية صناعة القرار داخل الاتحاد الأوروبي ؟

في كل الأحوال علينا أن نطمئن فالسماء قطعا لن تقع على رؤوسنا بعد هذا القرار لثلاثة أسباب. أولا المملكة المغربية دولة ذات سيادة ومؤسساتها غير معنية بتقديم التقارير إلا لمواطنيها، وهو أمر عادي وطبيعي ولا يعني البتة أن المغرب لا يتسمع لشركائه. ثانيا الأمر يتعلق بالبرلمان الأوروبي، الذي لا يعادل ثقل المؤسسات الأساسية كالمجلس الأوروبي أو مجلس الاتحاد، و على درجة أعلى المفوضية الأوروبية. البرلمان الأوروبي ومن أجل خطيئة الولادة، ظلت قراراته لا تشكل أي وزن مقابل قرارات باقي مؤسسات صناعة القرار الأوروبي. وهنا لا بد من استعارة كلمات المؤرخ الأوروبي سيلفان كاهن الذي وصف البرلمان الأوروبي ب‘‘الشيء الديمقراطي غير المعرف‘‘ (نسبة للأطباق الطائرة غير المعرفة أو المصنفة في تعريف أفلام الخيال العلمي) خلال الموضوع التي كتبه في مجلة التاريخ عدد ماي – غشت 2009.

ثالثا، نحن أمام قرار يدخل في خانة ‘‘غير الملزم‘‘ لأنه قوانين الاتحاد الأوروبي، حيث المعايير تخضع لتراتبية صارمة، لا تترك أية هامش للمناورة أو الأثر لقرارات البرلمان الأوروبي لانها تصنف ضمن البنود غير الملزمة. النقاش حول قرارات البرلمان الأوروبي يعطي الانطباع بأن هذه المرفق السياسي يشتغل، وأنه يساهم بشكل حيوي في فتح قنوات النقاش السياسي حول القضايا التي تلامس المواطن الأوروبي لا أقل ولا أكثر، ككيفية تزوده بالغاز والكهرباء في أزمنة الشتاء الحالي، أو التضخم الذي يلقي بثقله على قدرته الشرائية وصعوبة الاندماج في سوق الشغل، أو مناقشة أسباب تراجع دور أوروبا في العالم. والأجدى للبرلمان الأوروبي أن يفتح النقاش حول تخوف الأوروبيين من الفساد الذي يسمح لبعض نواب البرلمان الأوروبي بالاحتفاظ بملايين الأوروهات بطرف ملتبسة إلى غاية نهاية ولاياتهم.

أما فيما يتعلق بخرق حرية الصحافة في المغرب، الأمور هنا تبدو واضحة للغاية. في كل القضايا التي عرضت وصدرت فيها الأحكام لم يكن هناك أي حكم يتعرض لجريمة النشر أو الرأي، والكل يعلم أن الصحافيين المتابعين فيها أدينوا بتهم أخرى تدخل في خانة ‘‘الجنائي‘‘ بتهم جنسية واضحة بشكل لا يسمح في المغرب بالدوس على حقوق الضحايا. في هذا الأطار، يصبح مفروضا على النواب الأوروبيين تقديم أدلة براءة الصحافيين المدانين في قضايا جنائية. وبما أنهم غير قادرين على ذلك ويفضلون، عوضا عن هذا الاجتهاد، ترديد إفيهات صوتية فقط، يحق لنا أن نتجاهل كل هذا اللغط الفارغ.

آخر الأخبار

سطات.. النيابة العامة تحقق في تسجيل صوتي حول استمالة ناخبين بالمال
أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بسطات أن النيابة العامة بادرت إلى فتح بحث قضائي بشأن ظروف وملابسات تسجيل وتسريب وتداول شريط صوتي يمس العملية الانتخابية.  وذكر بلاغ للوكيل العام للملك أنه “على إثر تداول شريط صوتي على منصات التواصل الاجتماعي، يتضمن مضامين من شأنها المساس بصورة العملية الانتخابية ونزاهتها، فقد بادرت النيابة العامة […]
يونس دافقير يكتب: حين كان ترشيح بركة ديمقراطية وصار ترشيح المنصوري “جرأة على الدولة"
لما كتبت افتتاحية مجموعتنا الإعلامية بقلم الأستاذ والصديق أحمد الشرعي أن فاطمة الزهراء المنصوري ( قبل توبتها النصوح في محراب عبديلاه) بروفايل يناسب منصب رئيس الحكومة، علقت افتتاحية ” صوت المغرب” بقلم الزميل يونس مسكين قائلة: “إن الخطوة تعبّر بوضوح عن وصول “الجرأة” على المؤسسات والخيارات الحيوية درجة خطيرة. الدستور واضح في هذا الباب، ويقول […]
الحسين يزي يكتب: بين"الفقية" المدلس والاعلامي المضلل ورجل جاء من أقصى المدينة بفكرة
القصة باختصار شديد، عمد أحمد الشرعي، الرئيس المدير العام للمجموعة الاعلامية “غلوبال ميديا” المغربية إلى انتاج فكرة وتعميمها، كتابة، على الرأي العام.  كان ملخص فكرة الشرعي هو أن: المغرب في الوقت الحاضر في حاجة إلى أن يقود الحكومة المقبلة حزب من شاكلة “الأصالة والمعاصرة”، ولما لا ترأس السيدة في الحزب الحكومة المتوقعة. واضح بالنسبة إلى […]