ثمنت فيدرالية الأحياء السكنية المشاريع التي تضمنها طلب عامل إقليم الجديدة لجماعة الجديدة بتاريخ 9 مارس 2026، والتي ستعرض على المجلس في دورة استثنائية يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026 للمصادقة على اتفاقية شراكة من أجل تأهيل الفضاءات الحضرية والساحلية وتعزيز الجاذبية الاقتصادية والسياحية للجديدة الكبرى على مدى حوالي ثلاث سنوات (2026–2029).
وفي هذا الإطار عبرت الفيدرالية عن أملها ألا تبقى تلك المشاريع حبيسة الرفوف كما حدث مع بعض سابقاتها، موضحة أن مدينة الجديدة في أمسّ الحاجة إلى إعادة الاعتبار لها.
وأكدت فيدرالية الأحياء السكنية بالجديدة أن الاتفاقية الحالية تهم مشاريع متعددة مخصصة للمجال الحضري للجديدة الكبرى بغلاف مالي قدره 1,446 مليون درهم، موضحة أن حصة مدينة الجديدة من هذا المبلغ تبلغ حوالي 1,030 مليون درهم، منها 720 مليون درهم لتهيئة الشوارع ومقاطع الطرق، 25 مليون درهم للحي البرتغالي، 60 مليون درهم لتجديد الإنارة العمومية، حوالي 50 مليون درهم لكورنيش الجديدة، 30 مليون درهم لتهيئة أسواق الأحياء، 100 مليون درهم لبناء موقف تحت أرضي، و40 مليون درهم للمساحات الخضراء.
وأضافت أن هذه الاتفاقية تكتسي أهمية واضحة لعدة اعتبارات، أهمها حجم الاعتماد المالي المخصص للمشاريع المبرمجة، والذي يفوق 1,400 مليون درهم؛ وثانيها أهمية المشاريع المكوّنة لهذه الاتفاقية، التي تهدف، حسب واضعيها، إلى تأهيل بعض الطرق والشوارع وتهيئة الحي البرتغالي والكورنيش وبعض أسواق المدينة. كما أشارت إلى عدد الشركاء المؤسساتيين المساهمين فيها، منهم مؤسسات عمومية وهيئات رسمية ومنتخبة، إضافة إلى المكتب الشريف للفوسفاط الذي سيساهم بـ150 مليون درهم، مبرزة أنها أنجزت في إطار رؤية جماعية تساهم في تأمين التمويل، وتراعي مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياحية.
ودعت الفيدرالية إلى توحيد الجهود بين المؤسسات العمومية والهيئات المنتخبة قصد الانخراط بشكل جماعي وتشاركي لتحقيق التنمية بالمدينة والإقليم.
وفي سياق متصل، تساءلت الفيدرالية إن كانت قد أُنجزت الدراسات الأولية من دراسة جدوى وتحديد أولويات المدينة في التنمية وتأهيل بنيتها المختلفة، وهل تم إشراك المجتمع المدني في بلورة هذا المشروع، وهل تمت استشارة وإشراك المجلس البلدي للمدينة في إنجازه.
وأوضحت أن تخصيص 40 مليون درهم لتهيئة المساحات الخضراء والمنتزهات مبلغ زهيد جداً لمدينة يغلب عليها الإسمنت وتتناقص فيها المساحات الخضراء.
وذكرت أن منظمة الصحة العالمية تحدد حوالي 10 أمتار مربعة لكل مواطن كحدّ أدنى، فان حصة هذا المواطن حالياً من ذلك لا تتعدى 2 متر مربع، وذلك نظراً لإهمال هذا الجانب على مدار العقود الماضية. وأشارت إلى أن المساحة المقررة في مخططات التهيئة كفضاءات خضراء تصل مجتمعة إلى 550 هكتاراً (بما فيها الشريط الأخضر ومنتزه المطرح القديم…)، وأن ما نُفّذ فعلاً أقل من 25 هكتاراً، أي ما يعادل تقريباً 5 في المائة، أغلبها ورث عن فترة الاستعمار (حديقة محمد الخامس، الحسن الثاني…).
وشدّدت الفيدرالية على أن هذه الفضاءات الخضراء المنجزة على قلتها أهملت منذ زمن طويل ولم يشرع في صيانتها وإعادة هيكلتها جزئياً إلا مؤخراً؛ لذلك فإن مبلغ 40 مليون درهم لا يرقى إلى انتظارات المدينة المحاطة بمركبات صناعية وتبدأ تعاني بشكل متصاعد من آثار التلوث البيئي.
واعتبرت أن الرفع من هذا المبلغ ومساهمة المركبات الصناعية بمساهمة وازنة في مالية المشروع أمر ضروري كجبر للضرر الذي تحدثه لبيئة المدينة وصحة ساكنتها، مؤكدة أن هذه المؤسسات مطالبة بشكل مستعجل بتمويل إنجاز الشريط الأخضر والمنتزه الكبير. وأوضحت أن هذا المشروع الأخير قد قدّم لجلالة الملك سنة 2012 بمناسبة زيارته للجديدة لتدشين مجموعة من الأوراش، حيث يضم، حسب “الماكيت” الذي وضع بين يديه، مساحات خضراء وفضاءات للترفيه بمواصفات عصرية.
من جانب آخر، اعتبرت فيدرالية الأحياء السكنية بالجديدة أن بناء موقف للسيارات تحت أرضي لم يُحدَّد مكانه بعد. فإذا كان المكان المقترح، حسب ما يروج، هو المحطة الطرقية الحالية بعد ترحيلها، فإن هذا الاختيار غير موفق لعدة اعتبارات: أولها الإبقاء على مشكل السير والجولان بمحيط الموقف، وهو شارع يعد شرياناً من شرايين الجديدة؛ وثانيها يتعلّق بأسعار العقار بالمنطقة، كما أنه بعيد عن المركز السياحي للمدينة.
وأضافت أنه كان الأجدر إجراء دراسة لإنجاز هذا الموقف بكورنيش الجديدة كما هو الحال بمدينة طنجة.
وفي الإطار ذاته تساءلت الفيدرالية هل تدخل المشاريع المبرمجة ضمن مخرجات المجلس الوزاري الذي ترأّسه صاحب الجلالة يوم الخميس 9 أبريل 2026 حول برامج التنمية الترابية المندمجة، من أجل الرفع من جاذبية المجالات الترابية وتحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل، حيث إن التقديرات الأولية للغلاف المالي الإجمالي لتنفيذ هذا البرنامج الوطني على مدى 8 سنوات ستبلغ ما يناهز 210 مليارات درهم. كما تساءلت عن تأهيل الطرق والشوارع: هل يتضمن المشروع بناء قناطر تحت أرضية بتقاطعات الطرق التي أصبحت تخنق السير خصوصاً في فصل الصيف وأوقات الذروة؟
