من قلب مدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية، وبعد جولة ميدانية قادته عبر الولايات المتحدة وصولا إلى عمق المكسيك، خرج المختار الغزيوي برد ناري حاسم، بمثابة “مشرط جراح” شرح به عقول الجهلاء ومصاصي الدماء الذين يعيشون على هامش الأحداث، ويقتاتون على التشويه وصناعة الأزمات الوهمية، واضعا النقاط على الحروف وبقوة، ومعتبرا أن الهجوم الممنهج الذي طاله لا يعدو أن يكون عرضا لمرض عضال يسكن نفوسا مريضة يحركها “منطق الجوع الصغير” الذي يورط أصحابه في مستنقعات مرضية.
واستهل الغزيوي حديثه بنقل الصورة الحقيقية التي تعمي أبصار هؤلاء الحاقدين، متمثلة في حجم الانبهار والاحترام الكبير الذي يلمسه المرء في المكسيك تجاه المغرب، مؤكدا أن هذا التعاطف الشعبي يعكس اشعاعا دبلوماسيا وثقافيا حقيقيا للمملكة، لدرجة قال معها متهكما على من لا يرى أبعد من أرنبة أنفه: “هناك جمهور مغربي في المكسيك اسمه الجمهور المكسيكي”، وهو الحضور الوازن الذي يثير جنون العاجزين عن رؤية أي إنجاز للوطن، ويختزلون التحركات الكبرى في حسابات “السفر والامتيازات” الضيقة وعقلية البؤس وضيق الأفق، أو ما يطلق عليه الفرنسيون (La mesquinerie).
وشدد الغزيوي على أن التعليق على الاحداث من منطق الجوع الصغير في كل شيء هو بؤس فكري ونفسي متجذر، يجعل أصحابه عاجزين عن فهم الوطنية، ليختزلوا كل شيء في الربح الشخصي والاستفادة المادية والانتهازية، وانها كائنات متربصة تظهر في كل المناسبات، في الأعياد، في الملاعب، لا تحركها قيم ولا مبادئ، بل يسيرها الجوع، ذلك الجوع الذي لا يقتصر على البطون، بل هو جوع الفكر، وجوع العقل، وجوع القيم، وجوع أشياء أخرى، فالإنسان الذي يعاني من هذه “المجاعة الداخلية” ويسكنه النقص بحسب الغزيوي، يصبح مستعدا للانخراط في سلوكيات مرضية وممارسات منحرفة لتعويض عقده النفسية، وحين يصبح التفكير بمنطق الجوع هو المحرك لمهنة الصحافة، فإننا لسنا أمام إعلام، بل أمام ممارسات مرضية ترتدي ثوب الصحافة زيفا وبهتانا.
وردا على “البروباغاندا” الرخيصة التي حاولت تصوير سفره كامتياز شخصي، نسف الغزيوي هذه الادعاءات بالحقائق الفاضحة، حيث كشف أنه لم يُدرج في لائحة المغادرين إلا في اليوم الأخير، بعد نقاش مهني ومؤسساتي صرف لضمان تمثيلية عادلة للمؤسسة الإعلامية التي يديرها والتي تمثلت بشخصين، مؤكدا أنه لم يلهث يوما وراء سفر أو امتياز، موجها قذائفه نحو أدعياء “الصحافة الاستقصائية”، متهما رموز التضليل بالكذب البواح، واستغلال طاقات الشباب الأبرياء وتجنيدهم كحطب لخدمة معارك شخصية وأجندات مشبوهة، مختتما حديثه عنهم بعبارة تحمل الكثير من السخرية والشفقة: “الله يرحم ضعفنا”.
ولم يفت الغزيوي فضح ظاهرة “التنظير الأجوف” التي لوثت الحقل الإعلامي، حيث تطاول على المهنة أشخاص يتصرفون كأوصياء وقضاة، في حين أنهم يعجزون عن صياغة جملة مفيدة واحدة دون أخطاء لغوية فاضحة، هربوا من مشقة القراءة والبحث والاجتهاد الحقيقي في الكتابة، ليتخندقوا خلف كاميرات الفيديوهات و”البودكاستات” السطحية التي تبيع الوهم للعامة، وفي مقابل هذا المستنقع، وجه التحية للشرفاء، مؤكدا أن الساحة ما زالت تضم صحفيين “شبعانين” بالمعنى المغربي الأصيل، أعفة، قادرين على الترفع عن الصغائر والعيش بكرامة دون بيع مواقفهم أو تحويل نبل المهنة إلى “ارتزاق” رخيص.
وأنهى المختار الغزيوي رسالته المزلزلة بالدعاء للمغاربة بالأنفة والغنى النفسي قائلا: “الله يخلينا شبعانين، الله يغنينا، الله يشغلنا بالله على الناس”، ومجددا إيمانه المطلق بالوطن، وداعيا بالنصر للمملكة المغربية، ملكا وشعبا، في مواجهة كل التحديات، ومؤكداً أن “الحلم المغربي الكبير” حقيقة يعيشها الشرفاء ويؤمنون بها، ولن تنال منها خربشات البؤساء ومصاصي الدماء.
