“فن” عشق الموتى! 

بواسطة الأربعاء 13 مايو, 2026 - 11:16

اكتشفوا أخيرا أن نبيل لحلو رحمه الله كان متفردا في عبقريته، واكتشفوا في الوقت ذاته أن الموسيقار عبد الوهاب الدوكالي، رحمه الله هو الآخر، كان متحف فن يسير على الأرض. 

في العادة هم لا ينصتون للدوكالي إلا إذا التقوا به صدفة في سهرة ما، أما أفلام نبيل لحلو ومسرحياته، فبينهم وبينها عداء ثابت وأصيل وطويل الأمد، ومنذ سنوات عديدة، فكيف اكتشفوا ما اكتشفوه اليوم؟ 

الجواب: سيدنا عزرائيل، رضي الله عنه وأرضاه، ملك الموت، تكلف بالمهمة الصعبة التي فشلنا فيها جميعا: أن نقنع الجموع بأن الفنانين الكبيرين معا، ومعهما لفيف طيب وكبير من الفنانين الآخرين، هم كنز مغربي وجب الحفاظ عليه والاعتناء به وهو على قيد الحياة. 

عندما يسقط الواحد منا ويذهب لحال سبيله، ويصبح مجرد ذكرى فقط، يكون صعبا عليه أن ينصت إلى كل الكلام الجميل الذي يقوله عنه الجميع. 

لذلك نقولها باستمرار، ونرددها، ونكررها، ونعيد التكرار اعتمادا على أملنا في أن يتعلم منها الشطار: من الجيد ومن الحسن ومن الجميل أن نقول كل حبنا لفنانينا ومبدعينا، وهم معنا على قيد الحياة. 

كل كلمة حب نقولها لهم وهم أحياء، تطيل أعمارهم مزيدا من الوقت، مع أن لكل أجل كتاب. 

وكل لحظة تجاهل لهم، أو تظاهر بأننا لم نرهم، أو لم نكترث لإبداعهم، أو اعتبرناهم نسيا منسيا، وأثرا من السابق من الأزمنة لم تعد لنا به حاجة اليوم في زمن القذف السريع للرداءة في وجوهنا، هي لحظات حزن تمر عليهم لوحدهم، وتنقص من العمر عمرا. 

الفنان، خصوصا إذا كان فنانا حقيقيا وأصليا، يعاني أول ما يعاني من فرط الحساسية، ومن الرغبة في رؤية حب الناس له، ومن الأمل في أن يقولوا له باستمرار إن مايبدعه يمتعهم ويفيدهم.

هو يريد فقط أن يحس بقيمته وقيمة فنه، وبحاجة الناس له. 

المشكلة الكبرى والطامة الأكبر هي أن أمراضا استوردها بعض المغاربة من الشرق أصبحت تصور لنا الفن حراما، وتحتفي بالهاربين منه وإن أمضوا فيه أسبوعا واحدا، وتعتبرهم تابوا التوبة النصوح، وتمضي اليوم بطوله وهي تحاول إقناع الناس أننا لا نحتاج فنا ولا فنانين. 

والمصيبة هي أن الفخ نجح في اصطياد عدد كبير من محدودي التفكير ومنعدميه، حتى صاروا يخلطون بين الفن وبين “العفن”، ولم تعد لهم أي قدرة على التمييز بين الاثنين، مع أن الفرق شاسع وكبير. 

هل نتحدث مجددا عن ضرورة وجود مواد للتربية الفنية في مدارسنا؟ 

هل نعيد شرخ الأسطوانة إياها عن ضرورة قيام الأسرة والمدرسة، ثم المجتمع بأدوارهم في هذا المجال، لأجل تنشئة جيل يعرف أن الفن ليس عيبا، وأن الثقافة ليست عيبا، وأن القراءة ليست عيبا، وأن العيب الوحيد هو الجهل خصوصا إذا كان مركبا، وصاحبه لا يعرف أنه جاهل، لذلك يعربد ويواصل العربدة إلى ما لا نهاية في وجه الجميع؟ 

نعم، نحن بحاجة لذلك، وبحاجة لمزيد من تكريس قيمة الفن والثقافة في بلادنا وبين ناسنا، فكثير من ظواهر التشوه المجتمعي والسياسي والاقتصادي والرياضي والمهني وبقية البقية، سببها الوحيد وجود جاهلين بينما يقولون لنا كلما تحدثنا عن الفن والثقافة “آش خصك آلعريان؟”.

مع أنهم هم العراة، ولكن لا يفقهون. 

رحم الله نبيل الحكيم/ نبيل الأحمق حمقا فنيا جميلا، ورحم الله الكبير والمتفرد والمتميز عبد الوهاب الدوكالي، والعزاء طبعا يتكرر وهو واحد: أنهم تركوا لنا أعمالا يمكننا التعرف عليهم عبرها أفضل الآن وقد رحلوا وصاروا مجرد ذكرى وطيف جميلين مرا بيننا ذات يوم من الأيام.

آخر الأخبار

لجنة التشريع تصادق على قانون المحاماة وسط استنفار مهني
صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، في جلسة مسائية طبعها نقاش قانوني محتدم، على مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، واضعة بذلك حدا لانتظار دام سنوات من أجل تحديث الترسانة القانونية المنظمة لأصحاب البدلة السوداء. وبالرغم من التباين في المواقف بين الأغلبية والمعارضة، حسمت اللجنة النص بتأييد 16 نائبا، بعد رحلة تشريعية […]
أسواق الأضاحي.. حين تلتهم " الهمزة" فرحة عيد الاضحى
تتواصل بالأسواق المغربية أجواء الاستعداد لعيد الأضحى المبارك تحت وطأة ارتفاع قياسي في الأسعار، وهو الارتفاع الذي بات يهدد بتحويل هذه الشعيرة الدينية من مناسبة للبهجة إلى موسم للقلق الاجتماعي، وسط تبادل للاتهامات بين المواطن من جهة، والكسابة والشناقة من جهة أخرى.وفي جولة عبر الأسواق، يبرز تبرير واحد على ألسنة التجار بمختلف أصنافهم وهو الارتفاع […]
لجنة العدل تحسم الجدل حول ولوج أساتذة القانون للمحاماة
‎وضعت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب حدا لسلسلة من التجاذبات القانونية التي رافقت مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، وذلك بعد مصادقتها بالإجماع على تعديل جوهري يخص المادة الثالثة عشرة. هذا التعديل يفتح أفقا جديدا لأساتذة التعليم العالي في تخصص القانون، حيث أقر إعفاءهم من شهادة الكفاءة ومن فترة التمرين الطويلة، مقابل […]