قضت محكمة الحسابات الفرنسية بفرض غرامات مالية بلغ مجموعها 18000 يورو على 6 مسؤولين عن برنامج “سريب” المخصص لتحرير المحاضر الجنائية لفائدة جهاز الشرطة، بعد أن انتهى المشروع إلى إخفاق كلف خسائر مالية قدرت بأكثر من 30 مليون يورو. ويمثل هذا الحكم الفصل الأخير في سلسلة التعثر المالي والعملياتي الذي طال جانبا مهما من مهام المحققين الأمنيين.
وكان المشروع، حسب وكالة الأنباء الفرنسية، قد انطلق في عام 2015 بهدف توفير أداة رقمية مشتركة تجمع بين الشرطة والدرك، إلا أن جهاز الدرك انسحب سريعا من المبادرة، لتتولى المديرية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية إدارة المشروع، بينما أسندت مهام التنفيذ إلى مصلحة التكنولوجيا وأنظمة المعلومات للأمن الداخلي، وبعد 6 سنوات من التخبط، تقرر إنهاء البرنامج وإيقافه بشكل كامل.
وأوردت غرفة النزاعات في محكمة الحسابات ضمن منطوق قرارها سلسلة من الإخلالات بواجبات المتابعة والتنظيم وتوجيه المشروع، معتبرة أن تلك التجاوزات تشكل خطأ جماعيا جسيما قاد إلى فشل المنظومة. وجاء هذا القرار استنادا إلى تحقيقات كشفت عنها سابقا وثيقة قضائية تقع في 500 صفحة صادرة عن المحكمة، بينت حجم الإخفاق الذي بلغت كلفته الإجمالية 257 مليون يورو.
وكانت المدعية العامة لدى محكمة الحسابات قررت في فبراير 2026 إحالة الأشخاص الـ 6 المعنيين إلى المحاكمة، ومن بينهم 2 من المديرين السابقين في الشرطة و2 من الأمناء العامين السابقين لوزارة الداخلية. وأكدت المحكمة في حكمها صعوبة نسب سبب الفشل الرئيس إلى شخص بعينه، موضحة أن التقصير المسجل يشكل كلا لا يتجزأ يندرج تحت وصف المخالفة المركبة.
واعتمدت الهيئة القضائية في تقييمها المالي على تقدير الخسائر بحوالي 30.21 مليون يورو، معتبرة أن هذا الضرر غير قابل للتقسيم بين المتسببين فيه، تماما مثل الخطأ المرتكب. وقضت المحكمة بفرض غرامات فردية متفاوتة، حيث ألزمت 2 من المعنيين بدفع 6000 يورو لكل منهما، و2 آخرين بدفع 4000 يورو لكل شخص، بينما حددت الغرامة للمسؤولين الأخيرين في 1 يورو لكل منهما.
