عماد برقاد: الوجهة السياحية التي تتوقف عن استشراف المستقبل تفقد جاذبيتها تدريجيا

بواسطة الخميس 18 يونيو, 2026 - 13:00

خلال منتدى MediTour المنعقد بأكادير، دعا المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT) إلى تبني جيل جديد من الوجهات المتوسطية يقوم على الاستباق، والاستثمار، والتحول المجالي.

في وقت يواجه فيه القطاع السياحي المتوسطي منافسة متزايدة، وتحديات مناخية متنامية، وتحولات متسارعة في تطلعات المسافرين، تبرز قناعة أساسية مفادها أن الوجهات التي ستنجح غداً هي تلك التي تملك القدرة على إعادة ابتكار نفسها ابتداءً من اليوم.

هذه هي الرسالة التي حملها عماد برقاد، المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية، خلال مشاركته في منتدى MediTour  المنظم بمدينة أكادير، بحضور نخبة من صناع القرار والمستثمرين والخبراء وممثلي أبرز المؤسسات السياحية في الفضاء المتوسطي.

وبدلاً من الاكتفاء بعرض الأرقام أو استعراض المنجزات، اختار المسؤول المغربي أن يشارك الحضور رؤية استراتيجية حول الشروط التي تمكن الوجهات السياحية من الحفاظ على جاذبيتها على المدى الطويل.

وقال برقاد:«إن أكبر خطر يهدد الوجهة السياحية هو الجمود. فالوجهة التي تتوقف عن الاستثمار أو الابتكار أو استباق تطلعات الزوار، تفقد تدريجياً قدرتها على الجذب والتنافسية.»

أكادير… مختبر للتحول السياحي

ولتجسيد هذه الرؤية، استند عماد برقاد إلى تجربة مدينة أكادير.فبعدما ارتبط اسم المدينة لعقود طويلة بالسياحة الشاطئية، تشهد عاصمة جهة سوس ماسة اليوم تحولاً عميقاً يهدف إلى تنويع عرضها السياحي وتعزيز تموقعها على الصعيد الدولي.

ويؤكد برقاد أن» :الوجهات السياحية كائنات حية، تحتاج باستمرار إلى التجديد، وإغناء التجارب التيتقدمها، وإعداد روافع نموها المستقبلية. « 

وقد تسارعت وتيرة هذا التحول بفضل برنامج التنمية الحضرية لأكادير، الذي ساهم بشكل كبير في تحسين البنيات التحتية، وتأهيل الفضاءات العمومية، وتطوير منظومة التنقل، وتعزيز الجاذبية الشاملة للمدينة.

ولا يقتصر أثر هذا البرنامج على القطاع السياحي فقط، بل ساهم أيضاً في الرفع من جودة عيش الساكنة، وهو عنصر يعتبره المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية أساسياً في أي استراتيجية للتنمية الترابية المستدامة.

أكثر من مليار دولار من الاستثمارات

رافق هذا التحول الحضري زخم استثماري مهم ومتواصل. فبحسب عماد برقاد، تم ضخ أكثر من مليار دولار أمريكي في تطوير القطاع السياحي بأكادير ومحيطها خلال العقد الأخير.

وقد ساهمت هذه الاستثمارات في إعادة إطلاق عدد من المشاريع المهيكلة، وفي تهيئة الظروف اللازمة لمراحل جديدة من التنمية الجهوية.

ومن أبرز هذه المشاريع المنطقة السياحية» فونتي «، التي من المنتظر أن تصل طاقتها الاستيعابية إلى حوالي 16 ألف سرير سياحي، والتي تحتضن بالفعل مؤسسات فندقية مرجعية تديرها علامات عالمية معروفة.

وفي شمال أكادير، أصبحت تاغزوت باي أحد أبرز رموز السياحة الراقية بالمغرب، حيث استقطبت علامات فندقية دولية كبرى، وطورت عرضاً متكاملاً يجمع بين رياضة ركوب الأمواج والغولف والاستجمام وتجارب الطبيعة.

أما إيمي وادار، فتساهم في دعم السياحة الوطنية والعائلية من خلال توفير بنية استقبال مناسبة لشرائح واسعة من الزوار.

وفي السياق نفسه، يندرج مشروع دانيالاند ضمن جهود تنويع العرض السياحي، من خلال تجهيزات ترفيهية ومرافق جديدة، بالإضافة إلى مشروع التلفريك الذي من شأنه تعزيز التنشيط السياحي للوجهة.

كما تلوح في الأفق محطة جديدة تتمثل في مشروع أغرود، الذي يعد من أكبر الاحتياطات العقارية والسياحية بالمملكة، بطاقة استيعابية متوقعة تتجاوز 12 ألف سرير سياحي.

وتندرج أيضاً مشاريع أنكور بوينت وإمسوان ضمن هذه الرؤية الاستباقية، التي تسعى إلى مواكبة التنمية السياحية مع الحفاظ على الهوية المحلية والتوازنات البيئية التي تميز هذه المواقع الفريدة.

الدور الهادئ والحاسم للهندسة السياحية

وخلال مداخلته، سلط عماد برقاد الضوء على موضوع غالباً ما يغيب عن النقاشات السياحية، وهو الهندسة السياحية. فخلف كل وجهة ناجحة يوجد عمل طويل النفس يجمع بين التخطيط، وهيكلة المشاريع، وتعبئة التمويلات، ومواكبة المستثمرين.

وقال برقاد:»الوجهة السياحية لا تتغير بفضل مشروع واحد. بل تُبنى تدريجياً. مشروعاً بعد مشروع، واستثماراً بعد استثمار، وابتكاراً بعد ابتكار. « 

ومن خلال الشركة المغربية للهندسة السياحية، واكبت الدولة المغربية معظم المشاريع السياحية الكبرى بالمنطقة، عبر تدخلات شملت الهندسة السياحية، والهيكلة المالية، والتهيئة، وتعبئة المستثمرين.

ورغم أن هذا الدور يظل في كثير من الأحيان بعيداً عن الأضواء، فإنه يشكل عنصراً أساسياً في نجاح المشاريع ونضجها.

درسٌ للفضاء المتوسطي بأكمله

وبعيداً عن الحالة المغربية، يرى عماد برقاد أن تجربة أكادير تقدم دروساً مهمة لمختلف الوجهات المتوسطية.

فالبحر الأبيض المتوسط يظل المنطقة السياحية الأولى في العالم، ويستقطب نسبة كبيرة من التدفقات السياحية الدولية. غير أن هذه المكانة ليست مضمونة إلى الأبد.

ففي ظل متطلبات الاستدامة المتزايدة، والضغوط التي تتعرض لها الموارد الطبيعية، والتحولات التي تعرفها النماذج الاقتصادية، أصبحت الوجهات مطالبة بالتفكير في تنميتها بمنظور طويل الأمد.

وبالنسبة لبرقاد، لم يعد التحدي يتمثل فقط في جذب المزيد من الزوار، بل في بناء مجالات ترابية قادرة على خلق قيمة اقتصادية واجتماعية وبيئية مستدامة.

إنها رؤية تضع الاستثمار والابتكار والاستباق في صلب التنافسية السياحية.

وربما تشكل هذه الرؤية أحد أهم التحديات التي ستواجه السياحة المتوسطية خلال السنوات القادمة.

آخر الأخبار

«ما تقيش ولدي» تحذر من استغلال القاصرين في الدعارة والاتجار الجنسي
دقت منظمة «ما تقيش ولدي»، ناقوس الخطر حول المؤشرات المقلقة المرتبطة بظاهرة استغلال الأطفال القاصرين في الدعارة والاتجار الجنسي. محذرة من التحول الرقمي الخطير الذي تشهده هذه الجرائم عبر تنامي استغلال وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية كمنصات لاستدراج، واستغلال، وهتك عرض براءة الأطفال والاتجار بكرامتهم. وأكدت المنظمة في بلاغ لها توصل موقع أحداث أنفو بنسخة […]
ضرب وإهانة وانتهاك لحرمة الجسد .. شهادة طبيبة مصرية تعيد نقاش انتهاكات الولادة إلى الواجهة
أعادت طبيبة مصرية النقاش حول موضوع الانتهاكات التي تتعرض لها النساء خلال الولادة، وذلك بعد نشرها لتدوينة تستعرض فيها جملة من الممارسات الصادمة التي تطال بعض الحوامل، منها التحرش، التعنيف اللفظي والجسدي، المعاملة المهينة، وعدم التدخل في الوقت المناسب. حديث الطبيبة أخرج مئات الشهادات إلى العلن من مختلف الدول العربية على مواقع التواصل، حيث تم […]
انخفاض طفيف في أسعار المحروقات
تفاعلت أسواق النفط بسرعة مع توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، التي  نصت في  أحد بنودها على فتح مضيق هرمز. تبعا لذلك، استفاقت أسواق النفط جميعها صباح يوم الخميس 18 يونيو 2026 على وقع تراجع سعر برميل النفط تحت عتبة 80 دولار. في التفاصيل، تراجع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي قرابة […]