بعد مقاطعة دامت خمس سنوات ومحاولة لبناء جبهة سياسية موحدة، أعلن حزبا “الاشتراكي الموحد” و”فيدرالية اليسار الديمقراطي” عن تأسيس تحالف سياسي استراتيجي حمل اسم “تحالف اليسار”.
وأوضح الحزبان في ندوة صحفية نظمت بمقر فيدرالية اليسار في الدار البيضاء أن خطوة التحالف تهدف إلى توحيد نضالات الصف اليساري والديمقراطي والتقدمي، وتجاوز التشتت الذي عرفته الساحة السياسية اليسارية، وانتصارًا للمطالب المشروعة للحركات الاجتماعية وللسيادة الوطنية.
وفي هذا الإطار، أكد عبد السلام العزيز، الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، أن الحزبين اشتغلا معًا بروح وحدوية منذ 2007 إلى سنة 2021، في أفق بناء يسار قوي ومؤثر قادر على القيام بمهامه التاريخية، لكن لأسباب متعددة لم يتمكنا من الاستمرار.
وأضاف أن الحزبين رجعا بقوة ليؤكدا أن اليسار المغربي يملك الوعي والنضج الكافيين ليمنح المغاربة الأمل في المستقبل وفي النضال الديمقراطي، لأنه الكفيل بتجاوز الإحباطات التي عرفتها بلادنا في فترات مفصلية من تاريخها.
ورفض العزيز وصف التحالف بأنه انتخابي، مؤكّدًا أنه تحالف سياسي ذو أهداف استراتيجية، قائم على دعامتين أساسيتين: الأولى تبنّي نفس المشروع المجتمعي، والثانية التعبير عن نفس المواقف السياسية، مما يعني أن الحزبين ليسا متباعدين رغم ما جرى سنة 2021، التي كانت فترة استراحة للتفكير قبل العودة للعمل المشترك.
وفي رده على سؤال حول إمكانية انضمام أحزاب أخرى إلى تحالف اليسار شدد العزيز على أن الانضمام يجب أن يكون استراتيجيًا ويمتد لما بعد الانتخابات وليس العكس.
وفي السياق ذاته أكد أمين عام حزب “الرسالة” أن قيادة الحزبين سبق أن تواصلت مع نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، لكن التواصل لم ينجح، لأن التحالف لا يجب أن يرتبط بالتنسيق الانتخابي فقط، ولأن من الصعب الحديث عن فعل وحدوي في ظل إطارات سياسية لا تملك نفس الرؤية.
من جهة أخرى، رفض العزيز الرأي القائل بتراجع أحزاب اليسار، مؤكدًا أن الفيدرالية والاشتراكي الموحد يتواجدان في جميع النقابات والجبهات الاجتماعية للدفاع عن المال العام، وفي جبهة “لاسامير”، وأن حضورهما المجتمعي واضح، لكن الإشكال يكمن في ترجمته إلى أصوات انتخابية.
وقال العزيز في هذا الصدد: “تكمن المشكلة في ترجمة الامتداد المجتمعي لحزبينا إلى أصوات انتخابية، لكن هذا راجع بصفة عامة لطريقة إجراء الانتخابات في المغرب؛ لأننا نواجه مشكلًا كبيرًا وهو الفساد الانتخابي، ولولا هذا العدو الكبير لكنا حققنا نتائج متقدمة منذ 2007.”
وأشار العزيز أيضًا إلى ما أسماه التهميش الممنهج لليسار في القنوات العمومية. موضحا أن الحزبين يأملان، بعد الانتخابات المقبلة، في تشكيل فريق برلماني أو على الأقل مجموعة نيابية قوية سيكون لها أثر كبير على العمل السياسي في البلاد، كونها ستكون معارضة سياسية مؤثرة داخل المؤسسة التشريعية.
