سؤال فقط…!

بواسطة الجمعة 21 فبراير, 2025 - 11:18

هل يمكن أن يقول الإنسان، دون أن يخونه أحد، إن مشهد مقتل رضع فلسطينيين على يد إسرائيل، هو مشهد قاس، ومؤلم، وقاتل، وظالم، ولا يمكن للنفس -إذا كانت سوية فعلا – أن تتقبله، تماما مثلما هو مشهد اختطاف ثم قتل رضيعين إسرائيليين من طرف «حماس» قبل تسليم جثمانيهما أمس أمام أنظار كاميرات العالم أجمع؟ 

هل يمكن السماح للإنسان، في الظروف التي يمر منها عالمنا المريض اليوم بهذا (الترف) البسيط؟ 

هل يمكن فقط الإنصات لكلام مثل هذا، بعد السماح طبعا بقوله، دون اتهام من يقوله بأنه (خائن ومتصهين وعميل) وبقية مفردات الشتم والسباب، التي لا تتجاوز، مهما بالغت في عهرها والفجور، مرحلة الشتم والسباب؟ 

تصوروا أين وصل بنا النزول اليوم. 

لم يعد ممكنا أن تقول إن القتل والقتل المضاد ليسا الحل. 

لم يعد ممكنا أن تتأثر بمقتل رضيع إسرائيلي، مثلما تتأثر بمقتل رضيع فلسطيني، وكلاهما لازالا في مرحلة البراءة، ولم يرتكبا أي شيء يحكم عليهما بأن يؤديا ثمن حمق المجانين الكبار. 

تصوروا أن الإنسانية أصبحت محرمة، وحتى النقاش حولها في هذا الموضوع بالتحديد أصبح غير ممكن. 

قاد التيار المتطرف الجموع في تابوتنا العربي، الممتد من الماء إلى الماء، نحو عملية غسل دماغ عنيفة ومروعة، جعلت البعض منا، وهم من يتحدثون دائما وبصوت عال لكي يعتقد من لا يعرف أنهم الأغلبية، يتخلص من إنسانيته تماما، ويفقد كل قدرة آدمية على التأثر العادي والطبيعي بما يجب أن يتأثر به. 

قنوات العيش بأخبار القتل والقتل المضاد، هنا في عالمنا العربي لا مشكل لديها في إظهار الجثث، والأشلاء، والدماء، وكل علامات الموت، لأنها تريد هذا التطبيع مع الوحشية والبربرية. 

ولاحظوا أن القنوات في الجهة الأخرى، شمالا وفي الغرب، تغطي صور القتلى، وتحجب أشلاءهم. 

لا نقول هنا إنهم أفضل منا. نقول فقط إن هناك فرقا واضحا في التعامل مع الجثامين هو الذي أنتج هذا القبول العادي بالموت ومظاهره في أمكنتنا. 

هل الأمر خطير؟ 

هو الخطورة ذاتها: أن تربي جموعا بأكملها على يقين أنها إن ماتت فهي شهيدة، وإن قتلت الآخرين فهم مجرد قتلى، هلكوا والسلام، علما ألا سلام في إدخال بديهية مرعبة وإرهابية مثل هاته إلى أذهان الناس.

مجددا لا بد من طرح السؤال بكل صدق، وبعيدا عن مزايدات من لا شيء لديه سوى المزايدات: ألازال ممكنا في عالمنا اليوم البكاء على مصير رضيع من هنا ومن هناك قتل في الأيام الأولى للحياة، في حرب حمقاء لا علاقة له بها لا من قريب ولا من بعيد، وكل ذنبه أنه ولد فوق تلك الأرض التي باركتها كل الديانات، والتي لطخها الإنسان بشكل جد محزن وأليم؟ 

ألازال هذا الأمر ممكنا رغم التخوين ورغم التكفير ورغم الإخراج من الملة والدين والأمة، ورغم كل بذاءات الشتامين الذين لا يملكون من سلاح آخر غير الشتم؟ 

ألا زال الأمر ممكنا؟ 

لا نملك إلا طرح السؤال، أما الإجابة، فأمرها مؤجل إلى إشعار آخر، كما هو حال السلام واحترام الإنسان، بكل اختلافاته، في تلك الأرض المسكينة حقا بسبب ما صنعه بها… هذا الإنسان نفسه.

آخر الأخبار

هشام جيراندو.. "كذبة جديدة" تفضح عقيدة التزييف والابتزاز
في الوقت الذي أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي ساحة لكشف الحقائق، يصر النصاب المفلس هشام جيراندو على تحويل حساباته الرقمية إلى مستنقع للمغالطات وخلط الأوراق. فمن خلال أحدث شطحاته الإعلامية، عاد “الكذاب الأشر” ليمارس هوايته المفضلة في التدليس، محاولاً هذه المرة الركوب على وقائع مجتزأة لترويج ادعاءات باطلة تمس بالنظام العام وبصورة المجتمع المغربي ككل. […]
التوفيق:مغاربة العالم ثابتون على ثوابتهم الدينية وتأطيرهم من أولويات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أن تأطير الحياة الدينية لمغاربة العالم، تندرج ضمن أولويات الوزارة التي تحرص على ضمان الرعاية الدينية والروحية لأفراد الجالية المغربية بالخارج، وصون هويتهم. وأوضح التوفيق في معرض جوابه على السؤال الذي تقدم به مستشار حزب الأصالة والمعاصرة، بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 09 يونيو 2026، حول “تحصين الأمن الروحي […]
نقل مباراة الفتح والمغرب الفاسي إلى ملعب المدينة
أعلنت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية عن تغيير مكان إقامة المباراة المرتقبة التي ستجمع بين نادي الفتح الرياضي ونادي المغرب الرياضي الفاسي. ​وجاء هذا القرار بناء على طلب تقدمت به إدارة نادي الفتح الرياضي، نظرا لإغلاق ملعب مولاي الحسن الذي كان من المقرر أن يستضيف اللقاء، وذلك بسبب خضوعه لأشغال الصيانة والإصلاح.​ وتندرج هذه المواجهة […]