حذرت رابطة الكتبيين بالمغرب من تنامي مظاهر السوق السوداء في قطاع الكتاب واللوازم المدرسية، ومن ممارسات بيع بعض الكتب بأكثر من ثمنها الأصلي أو ربط اقتنائها بشراء أدوات مدرسية أخرى، معتبرة أن هذه السلوكيات «غير مقبولة» وتضر بالمواطن والمهنيين على حد سواء.
وأوضحت الرابطة، في بلاغ لها، أنها سبق أن راسلت وزارة الداخلية بشأن الاختلالات التي يعرفها سوق الكتاب واللوازم المدرسية، كما وجهت مراسلات إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة حول حذف هامش ربح الكتبيين من دفتر التحملات.
واعتبرت أن حذف هامش الربح ساهم في دفع بعض الناشرين إلى بيع الكتب بثمنها الأصلي للكتبيين، وهو ما أدى، بحسبها، إلى عزوف عدد من المهنيين عن اقتناء بعض العناوين بسبب انعدام الجدوى الاقتصادية، كما فتح المجال أمام تنامي البيع غير المنظم والسوق السوداء.
وجاء موقف الرابطة على خلفية ما تداولته منابر إعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن ممارسات مرتبطة ببيع الكتب واللوازم المدرسية، مشددة على أن الحالات التي تم تداولها تظل معزولة ولا ينبغي تعميمها على جميع الكتبيين المهنيين.
ودعت في هذا السياق إلى التمييز بين المكتبات التي تشتغل في إطار مهني ومنظم، وبين أشكال البيع العشوائي الخارجة عن الضوابط القانونية والمهنية.
وأكدت الرابطة أن المكتبات المهنية تبيع الكتب المدرسية بالوحدة وتحترم حرية الزبون في اختيار ما يحتاج إليه من كتب ودفاتر وأدوات مدرسية، موضحة في الوقت نفسه أن الكتبي غير ملزم بتوفير كتاب غير متوفر بمكتبته.
وسجلت أن جوهر الإشكال يتمثل، أساسا، في انتشار أشكال البيع العشوائي وغير المنظم، ودخول متدخلين إلى القطاع من خارج مهنة الكتاب، وهو ما يخلق، وفق البلاغ، منافسة غير متكافئة مع المكتبات المهنية التي تتحمل مختلف الالتزامات والتكاليف المرتبطة بممارسة نشاطها.
كما نبهت إلى لجوء بعض المتدخلين إلى عرض أدوات مدرسية بأسعار تقل عن أسعارها الحقيقية، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات بشأن شروط المنافسة وتكافؤ الفرص داخل السوق.
وأبرزت الرابطة أن عددا من الكتبيين امتنعوا عن اقتناء بعض الكتب التي لا تمنحهم أي هامش ربح يضمن الحد الأدنى من الجدوى الاقتصادية واستمرارية النشاط، مؤكدة في المقابل أن معالجة هذه الإشكالات لا ينبغي أن تكون على حساب المواطن أو تحميل المكتبات المهنية مسؤولية ممارسات تتم خارج الإطار المنظم.
وسجل البلاغ أيضا دخول أشخاص وأنشطة تجارية لا تربطها صلة مباشرة بمهنة الكتاب إلى سوق اللوازم المدرسية، إلى جانب انتشار البيع المتجول، وهو ما يساهم، بحسب الرابطة، في تعميق مظاهر الفوضى والمنافسة غير المتكافئة، خاصة في ظل محدودية المراقبة.
وشددت رابطة الكتبيين بالمغرب على أن معالجة الاختلالات التي يعرفها القطاع تستدعي توجيه النقاش نحو ما وصفته بـ«مكمن الخلل الحقيقي»، المتمثل في البيع العشوائي وخارج الإطار المهني، وما يصاحبه من ممارسات قد تضر بحقوق المواطنين وبمصالح المهنيين.
ودعت الرابطة الأسر المغربية إلى التحلي باليقظة والثقة في المكتبات المهنية، مؤكدة أن هذه الأخيرة تسعى إلى ضمان استمرارية الخدمة وتوفير الكتاب واللوازم المدرسية للتلاميذ في ظروف منظمة وسليمة.
