حمل وديع مديح رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، الحكومة، مسؤولية ما آلت إليه أسواق الأغنام حاليا، وذلك بالتزامن مع قرب عيد الأضحى.
وفي تصريح لموقع “أحداث أنفو”، اعتبر مديح أن الارتفاعات التي تشهدها أسعار الأغنام ، اكتسبت مع تكرارها، مع حلول كل عيد أضحى، صفة الظاهرة، بسبب عجز الحكومات المتتالية عن حل هذا المشكل، مبرزا في الوقت ذاته أنه لايحمل قطاعا معينا عن المشكل، بل يحمله للحكومة ككل وب”التضامن”.
“صحيح، قد نسلم بأن هناك ارتفاع لأسعار الأعلاف وكلفة النقل وغيرها من المصاريف، ولكن ليس إلى درجة أن تشتعل أسعار الأغنام إلى هذه المستويات القياسية”، يلفت المتحدث، جازما بأن أصل المشكل ليس ارتفاع كلفة تربية الأغنام، بقدر ما يعود إلى متدخلين غرباء، عبثوا بقانون العرض والطلب وبالأسعار، و”المسؤول هو الحكومة” على حد قوله.
هؤلاء ما هم بمربين ولا أصحاب ضيعات، لكنهم يهيمنون على السوق، وسط صمت ولا مبالاة، يسترسل رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، قائلا ” الأنكى من ذلك فإن هؤلاء الوسطاء يبيعون لوسطاء آخرين لنجد أنفسنا أمام سلسلة متدخلين، والمستهلك هو من يدفع الفاتورة في نهاية المطاف”.
الجامعة رصدت ذلك على الواقع وراسلت الجهات المعنية، لكن دون مجيب، يؤكد المتحدث ذاته،متسائلا عن التدابير والضمانات التي اتخذتها الحكومة مثلا فيما يتعلق ب34 سوق تم إعدادها بمناسبة عيد الأضحى؟
الأكثر من ذلك، فإن هذه الفوضى لم تقتصر على أسواق أغنام القطيع الوطني، بل همت أيضا الأغنام المستوردة، التي تدعمها الحكومة ب500 درهما عن كل كبش، يسترسل المتحدث ذاته، مشيرا إلى أن الوسطاء لم يوقروا حتى أسواق هذه الأغنام المستوردة.
بهذا الخصوص، تساءل مديح ” ما أعرفه هو أن الحكومات عندما تدعم منتوجا ما فإن ذلك بغرض تخفيف العبئ عن المستهلكين..لكننا نشهد العكس”، قبل أن يخاطب الحكومة ” بما أنكم دعمتم الأغنام كان عليكم تسقيف نسبة الأرباح على الأقل، وعدم ترك الفرصة للغرباء في نهب جيوب المستهلكين”.
وتأتي هذه التطورات وسط حالة تذمر غير مسبوقة بسبب الارتفاع القياسي لأسعار الأغنام، تجاوزت 83 درهما للكيلوغرام الواحد بالمساحات التجارية الكبرى، كما عاين ذلك موقع “أحداث أنفو”.
الأمر لا يختلف كثيرا بالنسبة لبعض الأسواق التقليدية أو الضيعات بجوار المدن، حيث يتم البيع ب”المعاينة”، حيث إن كبشا دون المتوسط لا يقل ثمنه عن 3000 درهما، بينما يصل سعر كبش متوسط ومقبول نسبيا إلى 4000 درهما.
وأما بالنسبة للأكباش السمينة “اللي كتعمر العين”، حسب بائع للأغنام بالعاصمة الاقتصادية، فينطلق سعرها من 4500 إلى 8000 درهما، بل تسجل الأسعار في بعض الحالات 10 آلاف درهم بالنسبة ل”الصردي” من الحجم الكبير، كما عاين ذلك الموقع.
يأتي ذلك رغم وفرة العرض مقابل الطلب،بشهادة وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات الذي أكد بنفسه في خلال بمجلس المستشارين أن عرض الأغنام يبلغ 7,8 مليون رأس، منها 6,8 مليون رأس من الأغنام، ومليون رأس من الماعز، لافتا إلى أن الطلب على الأضاحي يقدر بحوالي 6 ملايين رأس، منها 5,4 مليون رأس من الأغنام ، و600 ألف من الماعز.
لكن معادلة العرض والطلب التي من المفترض أن تفرز الأسعار الحقيقية، لم تعبر عن ذلك بالأسواق، ليبقى المستهلك الضحية الأولى لهذه الدوامة.
