حين صفق قصر البديع للذاكرة.. مهرجان الفنون الشعبية يرد الجميل لرواد حملوا التراث ستة عقود

بواسطة الأربعاء 8 يوليو, 2026 - 11:43

لم تكن السهرة الختامية للدورة الخامسة والخمسين للمهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش، مساء أمس الاثنين، مجرد عرض فني أخير يسدل الستار على أيام من الاحتفاء بالتراث المغربي، بل تحولت إلى لحظة وفاء نادرة امتزجت فيها الموسيقى بالمشاعر، وتعانقت فيها ذاكرة الفن الشعبي مع اعتراف مستحق لبعض أبرز حراسه.

وسط أضواء قصر البديع، وبين إيقاعات الدقة المراكشية وأنغام الفنون التراثية القادمة من مختلف جهات المملكة، توقف الزمن للحظات عندما دعا المنظمون إلى منصة التكريم اثنين من رواد الفن الشعبي المغربي؛ محمد منداني، أحد قيدومي فرقة أحواش ورزازات، وبوجمعة الحراري، أحد الوجوه البارزة لفرقة الدقة المراكشية.

كان المشهد مختلفا عن باقي فقرات السهرة. فالتصفيقات التي ارتفعت من مدرجات منصة قصر البديع لم تكن تحية لفناني يؤديان عرضا على الركح، بل كانت بمثابة رسالة امتنان لجيل كامل أفنى عمره في خدمة التراث الشعبي المغربي، وحمل ذاكرته من الساحات والقرى والقصور إلى المسارح والمهرجانات داخل المغرب وخارجه.

وعلى مدى ما يقارب ستة عقود من الزمن، ظل محمد منداني وفيا لفن أحواش، ذلك الموروث الجماعي العريق الذي يشكل إحدى أبرز علامات الثقافة الأمازيغية في الجنوب الشرقي للمملكة.

أما بوجمعة الحراري، فقد ارتبط اسمه بفن الدقة المراكشية، أحد أشهر الفنون الإيقاعية التي تمنح المدينة الحمراء جزءا من هويتها الفنية وخصوصيتها الثقافية.

وبينما كان المكرمان يتلقيان دروع التكريم من طرف كل من رئيس المهرجان محمد الكنيدري والمديرة الجهوية لقطاع الثقافة بمراكش، وسط تصفيقات الحضور، بدت ملامح التأثر واضحة على وجهيهما، وكأن سنوات طويلة من العطاء والعمل في خدمة التراث مرت أمامهما في لحظات خاطفة. لحظة اختزلت تاريخا من الترحال والعروض والسهرات والالتزام بفنون قاومت الزمن وحافظت على حضورها بفضل رجال آمنوا بقيمتها الحضارية.ولم يكن اختيار المهرجان لهذين الاسمين اعتباطيا، بل جاء كتتويج لمسارين استثنائيين في صون التراث اللامادي المغربي، وتجسيدا لواحد من الأهداف الأساسية التي تأسس من أجلها المهرجان الوطني للفنون الشعبية منذ انطلاقته سنة 1960، والمتمثل في حماية الذاكرة الفنية الوطنية وتثمين رموزها.

هكذا، وبين أصداء الطبول ورنين التصفيقات، أسدل الستار على الدورة الخامسة والخمسين للمهرجان، تاركا وراءه صورة ستبقى عالقة في الأذهان: صورة رواد شابت رؤوسهم وهم يحملون مشعل التراث، وجمهور يرد لهم التحية في ليلة وفاء بامتياز، عنوانها أن الأمم التي تحفظ ذاكرتها تعرف كيف تكرم أبناءها.

آخر الأخبار

مجلس المستشارين يصادق في قراءة ثانية بالأغلبية على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة
صادق مجلس المستشارين، في جلسة تشريعية عقدها أمس الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وذلك في إطار قراءة ثانية. وحظي مشروع القانون بموافقة 27 مستشارا برلمانيا، فيما امتنع عن التصويت أربعة مستشارين يمثلون مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وفريق الاتحاد المغربي للشغل، دون تسجيل معارضة للنص. واستعرض وزير العدل، عبد اللطيف […]
الأسود يواصلون استعداداتهم لمواجهة المنتخب الفرنسي
يواصل المنتخب الوطني، استعداداته للمباراة التي ستجمعه بالمنتخب الفرنسي، يوم غد الخميس، لحساب دور ربع نهائي كأس العالم. وخاضت العناصرالوطنية حصة تدريبية أمس الثلاثاء، امتدت لحوالي ساعة و15 دقيقة، على أن يختتموا مساء اليوم الأربعاء تحضيراتهم بإجراء الحصة التدريبية الأخيرة. وركز الطاقم التقني بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي، خلال هذه الحصة، على الجوانب التقنية والتكتيكية، […]
الكثيري...افتتاح قريب لـ "فضاء محمد السادس للذاكرة التاريخية الإفريقية" بأصيلة
أعلن المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، أمس الثلاثاء ببولمان، أنه سيتم قريبا افتتاح “فضاء محمد السادس للذاكرة التاريخية الإفريقية”، الذي سيرى النور بجماعة أصيلة، باعتباره قطبا جديدا مخصصا لصيانة وتثمين وإشعاع الذاكرة التاريخية الإفريقية. وجاء ذلك بمناسبة تدشين الفضاء الـ 109 للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير ببولمان، بحضور، على الخصوص، عامل الإقليم، […]