حالة خاصة ! 

بواسطة الأربعاء 24 يناير, 2024 - 08:56

اختلط حابل هاته “الكان” الدائرة في الكوتديفوار بنابلها، حتى أقصي الجميع، ثم عاد الجميع نفسه لكي يتأهل، ولم تعد القارة الكروية قادرة إلا على التتبع المندهش، المستغرب، المصاب بالذهول لما يقع في منافسات كأس الأمم لدينا في إفريقيا.

شيء واحد بقي ثابتا سنتحدث عنه اليوم في هذا الركن، هو حالة الوجد الخاصة التي تجمع الفريق الوطني المغربي بمحبيه.

في الأغنية الجميلة، ذات الإيقاعات المراكشية التي يغنيها من ذهبوا إلى الكوتديفوار هذه المرة وراء منتخبنا، يقولون “ها اللي جاي فالطيارة، ولا السيارة، ها اللي جاي على رجليه”. وحقيقة، هم ألقوا عليها القبض، الحقيقة أعني، لأن كل الوسائل التي تصلح للتنقل أوصلت المغاربة فعلا إلى أبيدجان وبعدها إلى سان بيدرو وراء هذا العلم الذي يحبونه، ووراء هذا البلد الذي يعشقونه، ووراء هذا المنتخب الذي يفتخرون أيما افتخار أنهم يشجعونه.

وعندما تتأمل تاريخنا الكروي، وتجد أننا في نهاية المطاف نتوفر على كأس قارية واحدة، وبضع مشاركات عالمية مشرفة، آخرها مونديال قطر الذي وصلنا فيه إلى إعجاز لم يتوقعه أحد في العالمين، تقتنع أن هذا الجمهور الشغوف بهذا المنتخب، المحب لهذا البلد، العاشق لهذا العلم، لايلبي هذا النداء، طمعا في النتائج أو فرحا بها.

لا. هو في الحقيقة جزء من المنظومة الكروية، وهو تكملة حقيقية لطاقم أسود الأطلس، وقطعة أساسية من قطع هذا “البوزل” المغربي، أو لنقلها بلغتنا المغربية لكي نغيظ الحساد، من الزليج المغربي الأصيل، الفسيفساء التي تختلف كل مكوناتها الواحدة عن الأخرى لكنها بفضل ذلك الاختلاف تصنع وحدة لاتوجد في أي مكان من العالم.

الاستثناء المغربي. تلك ليست عبارة للإنشاء العابر البسيط، ولا هو تفاخر مدع كاذب على الآخرين.

هو فقط وصف الحالة الخاصة التي تسمى…المغاربة.

ودعونا، مادمنا قد حسمنا أمر التأهل كرويا، في انتظار القادم الصعب، نتحدث عما هو أبعد من الكرة في علاقة مع هاته الحالة الخاصة: في شتنبر الماضي عشنا جميعا حدثا أدمانا وأبكانا وأحزننا جميعا، هو زلزال الحوز الأليم. كيف تجاوزنا المحنة؟

تجاوزناها بنفس الحالة الخاصة التي يكفيك الآن أن تكتب أو أن تقرأ عنها لتجد “التبوريشة” وهي تلقي عليك القبض، رفقة دمعة من العين فارة بكل افتخار تطلب منك أن ترفع رأسك فقط لأنك مغربي.

كل صعاب الكون، في كل المجالات، من الاقتصاد الصعب، حتى التدبير الاجتماعي اليومي، ثم هلم صعودا نحو بقية القطاعات، نستطيع تدبرها والتغلب على كل عوائقها بالحالة المغربية الخاصة: حالة حب الوطن، في الكرة وفي غير الكرة، وفي الميدان الصغير الحميمي الفردي الأول، قبل الميدان الكبير الجماعي البعيد عنا الذي نعطي فيه الدروس ونمارس فيه التنظير ثم نهرب.

باختصار، ولئلا نطيل، رفقة المشجعين البسطاء للمنتخب، القادمين بكل الوسائل إلى بلاد بعيدة من المهجر ومن داخل البلاد فقط لكي يقولوا للمغرب: نحبك، ونحن معك ونريد منك الذهاب إلى أبعد حد ممكن، هي رفقة فرضت علي قول هذا الكلام: “ولاد هاد البلاد الحلال كيبغيوها بالصح”

“ولاد الحرام”، نطلب الله سبحانه وتعالى أن يبعدهم عنا وعن البلاد أكبر وأكثر وأطول الوقت الممكن.

آمين، وكفى.

آخر الأخبار

الدافري يكتب: الطيبون لا يخيبهم الله في ما يسعون إليه…
المختار لغزيوي، مدير نشر جريدة الأحداث المغربية وموقع أحداث أنفو، تم انتخابه رئيسا للمجلس الوطني للصحافة ب11 صوتا مقابل ثلاثة أصوات لمنافسه عبد الله البقالي.وقد حلت الصحافية حنان رحاب في المرتبة الثانية وتم انتخابها نائبة للرئيس.. أحكي هنا عن تجربتي الخاصة مع هذا الرجل. أقول تجربتي الخاصة. وهي تجربة أثرت في وجداني وفي ذهني. تعرفت […]
صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم تترأس حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني
ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، اليوم الإثنين 21 شتنبر بمسجد السنة بالرباط، حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه. وتميز هذا الحفل الديني بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية. وبهذه المناسبة، رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يشمل برحمته الواسعة جلالة المغفور […]
وفاة الفنان المغربي زكي الهواري.. وزارة الثقافة تنعي أحد وجوه الساحة الفنية الوطنية
توفي الفنان المغربي القدير زكي الهواري، أحد الوجوه البارزة في الساحة الفنية الوطنية، مخلفا حزنا في أوساط الأسرة الفنية والثقافية المغربية. ونعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الراحل، معربة عن بالغ حزنها وأسفها لوفاته، ومشيدة بمسيرته الفنية وإسهاماته في إثراء المشهد الفني المغربي، وما تركه من بصمة لدى الجمهور المغربي. وتقدمت الوزارة، بهذه المناسبة الأليمة، بأحر […]