قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة خطواتها الاحتجاجية التصعيدية ضد قانون مهنة المحاماة، معلنة الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، وذلك في سياق أزمة متواصلة بين الجسم المهني والحكومة بشأن مشروع القانون المنظم للمهنة.
وجاء هذا القرار عقب الاجتماع العادي الذي عقده مكتب الجمعية يوم أمس الثلاثاء، 18 غشت الجاري، بمقره بالرباط، خصص لتدارس المستجدات المهنية المرتبطة بالقانون الجديد للمحاماة وما أثاره من جدل واسع داخل الأوساط المهنية والحقوقية.وأكد المكتب، في بيان صادر عقب الاجتماع، أن المعركة التي تخوضها المحاماة المغربية لا تتعلق بالدفاع عن مصالح فئوية أو امتيازات مهنية، بل تندرج، بحسب تعبيره، في إطار الدفاع عن مكانة المحاماة داخل دولة الحق والقانون وعن دورها في حماية الحقوق والحريات وضمانات المحاكمة العادلة.
وشددت الجمعية على أن المحاماة تمثل شأنا عاما يهم المجتمع بأكمله، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لمنظومة العدالة، معتبرة أن الحفاظ على استقلاليتها يشكل ضمانة أساسية للمواطنين قبل أن يكون مطلبا مهنيا. كما دعت الجمعية مختلف الفاعلين السياسيين إلى إبعاد المهنة عن التجاذبات والصراعات السياسية والمؤسساتية.
وسجل مكتب الجمعية ما وصفه بـ”التعامل باستخفاف” مع قانون من حجم قانون مهنة المحاماة، مبديا استغرابه من الملابسات التي رافقت إحالته على المحكمة الدستورية، وما شاب تلك الإحالة من إشكالات إجرائية اعتبر أنها تطرح تساؤلات حول مسار إعداد ومناقشة النص التشريعي.وفي قراءته لمآلات الملف، اعتبر المكتب أن “جوهر الأزمة لا يرتبط فقط بمسألة دستورية بعض المقتضيات القانونية، بل يتجاوز ذلك إلى ما وصفه بغياب المقاربة التشاركية الحقيقية وعدم وفاء الحكومة بالتزاماتها خلال مراحل إعداد المشروع ومناقشته”، فضلا عن ما اعتبره “مساسا باستقلالية المحامي وحصانته وتدخلا في التنظيم الذاتي للمهنة”.
وحملت الجمعية الحكومة مسؤولية إيجاد مخرج للأزمة الحالية التي ألقت بظلالها على قطاع العدالة، مشيرة إلى أن استمرار الوضع القائم منذ أزيد من 100 يوم انعكس بشكل مباشر على مصالح المتقاضين وعلى صورة العدالة بالمغرب.
وعلى مستوى القرارات العملية، أعلن مكتب الجمعية الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، ومواصلة تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية سواء تعلق الأمر بالتعيينات أو الأداءات، إلى جانب عقد اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية يوم 5 شتنبر المقبل بنادي المحامين بالسويسي في الرباط.
كما توعدت الجمعية بتفعيل مزيد من الأشكال الاحتجاجية والتصعيدية خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة عزمها مواصلة الدفاع عن استقلال مهنة المحاماة ومكتسباتها وكرامة مؤسساتها، مع الإبقاء على اجتماعات مكتب الجمعية مفتوحة لمواكبة تطورات الملف واتخاذ ما يلزم من مواقف وتدابير.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تتواصل فيه حالة التوتر بين المحامين والحكومة بشأن القانون الجديد للمهنة، خاصة بعد توقف المحكمة الدستورية عن النظر في مدى دستورية القانون المحال عليها من طرف رئيس مجلس النواب جراء خرق مسطري، وسط ترقب لمآلات الحوار وإمكانية التوصل إلى تسوية تنهي حالة الاحتقان التي يعيشها قطاع العدالة منذ أشهر.
