لم تعد تحركات إغلاق الثانويات في فرنسا تقتصر على تعطيل الدراسة واحتجاجات التلاميذ، بعدما اتخذت التطورات خلال الساعات الأخيرة منحى أكثر عنفا، مع تسجيل حرائق متعمدة واستهداف حافلات للنقل العمومي والاعتداء على سائقين، وصولا إلى إحراق شاحنة تابعة لفرق الإطفاء.
وتواصلت، اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026، عمليات إغلاق واحتجاج أمام عدد من الثانويات في مناطق مختلفة من فرنسا، في ظل توتر متصاعد وتدخلات أمنية لمواجهة أعمال التخريب والعنف التي رافقت هذه التحركات.
وكان وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، قد كشف، الأربعاء 30 شتنبر، عن حصيلة ثقيلة لليوم السابق، مؤكدا أن الاضطرابات طالت 356 مؤسسة تعليمية، فيما بلغت التوقيفات 625 شخصا، وأصيب 83 شرطيا ودركيا خلال التدخلات.
وفي مدينة نانت، خرجت الاحتجاجات عن محيط المؤسسة التعليمية، بعدما اندلع حريق متعمد بثانوية نيلسون مانديلا خلال عملية إغلاقها، قبل أن تتحول المؤسسة إلى مسرح لحريق واسع، في حادث يسلط الضوء على انتقال الاحتجاجات من تعطيل الدراسة إلى استهداف المنشآت التعليمية بالنيران.
وفي مرسيليا، بدت الصورة أكثر توترا، بعدما تعرضت عدة حافلات للاستهداف بالقرب من عدد من الثانويات. وأمام تصاعد الخطر، اضطر سائقون إلى مغادرة مركباتهم على عجل، فيما تعرض أحد السائقين للاعتداء.
ولم تسلم حتى وسائل النجدة من أعمال العنف، إذ شهدت مرسيليا إحراق شاحنة تابعة لفرق الإطفاء وتدميرها، في تطور يضيف مرفقا عموميا مكلفا بالتدخل في حالات الطوارئ إلى قائمة الأهداف التي طالتها الاضطرابات.
وتكشف هذه الوقائع عن تحول لافت في طبيعة المشهد، حيث لم تعد المواجهات محصورة بين المحتجين وقوات الأمن، بل امتدت إلى المؤسسات التعليمية ووسائل النقل العمومي وفرق الإطفاء، في وقت تتواصل فيه عمليات إغلاق الثانويات بعدد من المناطق الفرنسية.
وبينما تستمر التحركات، تواجه السلطات الفرنسية اختبارا أمنيا متزايدا لاحتواء موجة الاضطرابات ومنع انتقالها إلى مزيد من المرافق والمنشآت العامة، خصوصا مع ارتفاع عدد المؤسسات المتضررة والتوقيفات والإصابات في صفوف قوات الأمن.
