في حلقة خاصة من برنامج “مجتمع التحدي” على قناة “ميدي 1 تيفي” بتاريخ 31 يوليوز 2026، خصصت الإعلامية خديجة الفحيصي نقاشا معمقا لاستعراض سبعة وعشرين سنة من التحولات الهيكلية في مشهد الصحافة والإعلام الوطني، تزامناً مع الاحتفالات بذكرى تولي جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين.
وعرفت الحلقة مشاركة وازنة للأستاذ توفيق ناديري، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام، ونائب رئيس الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال وناطقها الرسمي، وعضو المكتب الوطني للاتحاد المغربي للشغل، إلى جانب قراءات تحليلية قدمها الدكتور أحمد الدافري، الخبير في الإعلام والتواصل والثقافة.
واستهل الأستاذ توفيق ناديري مداخلاته بالتأكيد على أن مقاربة تطور الإعلام المغربي في الألفية الثالثة لا يمكن أن تنفصل عن السياق السياسي والاجتماعي الذي قادته الرؤية الملكية السديدة لتكريس التعددية كخيار استراتيجي لا رجعة فيه.
وأوضح ناديري أن إلغاء ظهير الاحتكار وإصدار القانون 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري سنة 2005 شكلا منعطفاً تاريخياً أفضى إلى إرساء ترسانة قانونية ومؤسسات للحكامة على رأسها الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، مما سمح بتعدد المنشآت والخطاب الإعلامي. وأشار إلى أن هذه الإصلاحات واكبتها طفرات تقنية وهيكلية بارزة تمثلت في توقيع أول عقد برنامج بين الدولة والمنشآت السمعية البصرية، وتطوير دفاتر التحملات، وإطلاق قنوات موضوعاتية رياضية وثقافية ودينية وكذا القناة الأمازيغية تفعيلاً للمقتضيات الدستورية، فضلاً عن إرساء واجهات للإشعاع الثقافي والدبلوماسي.
وفي معرض حديثه عن الإصلاحات التشريعية اللاحقة، أشار ناديري إلى أن مراجعة مدونة الصحافة والنشر سنة 2016 أسست لمنظومة حقوقية ومهنية متقدمة فتحت الباب أمام الصحافة الإلكترونية وكرست فلسفة التنظيم الذاتي بانتقال الفعل الصحفي إلى فضاء الاستقلالية وحسم المهنيين في شؤونهم بأنفسهم، وصولاً إلى إحداث المجلس الوطني للصحافه والقانون المنظم لأخلاقيات المهنة.
وعن تحديات الاندماج الرقمي، أوضح الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام أن القنوات العمومية تفاعلت بسرعة مع التحولات الرقمية عبر البث المباشر والمواقع الإخبارية وإنشاء خلايا لمحاربة الأخبار الزائفة، مؤكداً أن الأفق التشريعي المستقبلي يتجه نحو إدماج الوسائط الرقمية في دفاتر التحملات وتخصيص الاعتمادات المالية الكافية لدعم هذا التحول.
وعلى الصعيد النقابي والاجتماعي، سجل الأستاذ توفيق ناديري حضوراً وازناً للمهنيين في المجالات الإدارية والاتفاقيات الاجتماعية، مذكراً بالاتفاقية الجماعية للصحافة المكتوبة لعام 2005 وتطوراتها اللاحقة، ومشيداً بالمبادرات الاستثنائية للدولة خلال جائحة كورونا والتدخلات المرتبطة بالدعم المباشر وأجور الشغيلة، فضلاً عن إحداث جمعيات الأعمال الاجتماعـية كورش إصلاحي هام.
وفي ختام مشاركته، رسم ناديري ملامح خارطة الطريق المستقبلية للارتقاء بقطاع الصحافة، مجملاً إياها في ترسيخ نموذج اقتصادي مستدام للمقاولات الإعلامية، والارتقاء بالموارد البشرية والتأهيل المهني المستمر، وتعزيز الحكامة المهنية واستقلالية التنظيم الذاتي، وتسريع الاندماج الرقمي الذكي، مع جعل الإعلام رافعة حقيقية لمواكبة الأوراش التنموية الكبرى للمملكة وتصدير إنجازاتها داخلياً وخارجياً.
