بعد أن ظل لسنوات وكرا للمشردين والمختلين عقليا، قرر مجلس جماعة اليوسفية وفي خطوة مفاجئة تحرير الفضاء المخصص لتوسعة سوق القرب المقابل لبريد المغرب، الذي خصص له مبلغ مالي يقدر ب 240 مليون سنتيم خلال دورة ماي 2022 .
وبالمقابل، تم إحداث ومنذ سنوات فضاء للباعة المتجولين من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بغلاف مالي بلغ حوالي 400 مليون سنتيم، وهو لحد كتابة هذه الأسطر يعد ملجأ للمشردين والمختلين ومطرحا للفضلات والقاذورات، وهو ما اعتبره العديد من المتتبعين ضرب من ضروب غياب البعد التشاركي في مثل هكذا مشاريع.
توسعة الفضاء، من شانه أن يخفف من الإزدحام الذي يعاني منه الباعة، علما ان هذا الفضاء لاقا معرضة شديدة قبيل إحداثه بفعل ضيق المساحة المخصصة له وتموقعها بالقرب من الحي الإداري، وهو ما طالبت به ساعتها المعارضة بتخصيص فضاء أوسع خارج عن الحي الإداري وطالبت أيضا بنقل بناية سوق السمك إلى خارج مركز المدينة أو بالمحاذاة مع السوق البلدي، الذي هو الآخر كان محطة من محطات المعارضة بسبب مكانه وتصميمه.
ويتطلع التجار والباعة إلى تحرير الدكاكين المحاذية للسوق البلدي وتدخل السلطة المحلية من أجل فتحها وتسوية العراقيل وبعض المساطير التي حالت دون تسليمها، والتي أصبحت هي الأخرى مرتعا للمتسكعين ومطرحا للنفايات، وحلها سيخفف معاناة التجار ويقلل من نسبة استغلال الملك العمومي.
وأعرب ( ح ب ) فاعل حقوقي “ أن العشوائية والإنفرادية في اتخاذ القرارات وعدم إشراك الفاعلين الأساسيين في البرامج التنموية، من اسباب فشل اغلب المشاريع كما هو الشأن بالنسبة لفضاء الباعة المتجولين، وقس على ذلك باقي المشاريع التي كانت محكومة بالفشل منذ بدايتها، وهذه في حد ذاتها من أبرز معوقات التنمية بمدينة اليوسفية ، ناهيك عن غياب إرادة حقيقية للنهوظ بكل مظاهر التنمية بالمدينة والتي تتجلى في، غياب الحكامة الجيدة وسوء التسيير والتدبير والفساد بمختلف أشكاله، ناهيك عن عدم ربط المسؤولية بالمحاسبة ، كما أن غياب المقاربة التشاركية جعلت من كل المشاريع سواء المنجزة أو التي في طور الإنجاز تفتقد لعنصر الجودة ولا تستجيب إطلاقا لمتطلبات الساكنة واتفاقية الشراكة بين الجماعة والمكتب الوطني للسكك الحديدية نموذجا، ويضيف – لا يفوتني أن أشير إلى ضعف النخبة السياسية والمدنية، مما يفوت على المدينة إمكانية الرقابة والترافع“.
من جهتها، اعتبرت رئيسة المجلس الجماعي لليوسفية، ان هذه المبادرة تأتي في إطار استكمال البرنامج الذي سطرته رئاسة المجلس، مضيفة أن مشكل الباعة المتجولين هو مشكل قائم منذ عقود عديدة، لكن تدبيره من قبل لم يرق إلى المستوى المطلوب، مما طرح مشاكل عدة كغياب الوعاء العقاري وعدم إشراك باقي الفاعلين في طرح المشاريع والإنفرادية في القرارات، كلها عوامل ساهمت في بروز مثل هذه المشاكل، مؤكدة عزم المجلس الحالي تنزيل مخططه التنموي الذي اعتمده منذ توليه رئاسة المجلس، كالبحث عن تنمية المداخيل، وخلق مشاريع وتحريك المساطر القانونية بالنسبة للملك العام، كالرخص لتحسين خدمة المرافق العمومية، وأكدت أن الجماعة عازمة على تنفيذ الاستراتيجية المتعلقة بتنمية الموارد المالية، بما فيها استخلاص الواجبات التي لا تزال بدمة الملزمين بمختلف أصنافهم، واعتبرت أن المداخيل الذاتية للجماعة تستمد راهنيتها وأهميتها من مدى التزام المنتخبين المحليين بالسعي الدائم لإيجاد الحلول المستدامة والناجعة، كل هذا يصب في صالح تنمية المدينة والبحث عن مشاريع استثمارية تغير مظهرها العام، وجددت انفتاح المجلس على جميع الشركاء لتقاسم الأفكار، لمواجهة مختلف التحديات المتعلقة بالتدبير المحلي والحكامة الترابية الجيدة.
