رغم أن مفهوم السيادة الغذائية، طفا إلى السطح بشكل قوي خلال وبعد جائحة كورونا، إلا أن المغرب على عهد جلالة الملك محمد السادس، استبق إلى تبني استراتيجية غير مسبوقة من أجل النهوض بالفلاحة ومن ثم تحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية، حيث جعل جلالته من تحقيق “السيادة الغذائية” أول الأولويات.
يتعلق الأمر بنسختين لهذه الاستراتيجية. النسخة الأولى جاءت تحت اسم “مخطط المغرب الأخضر”، أطلقت في سنة 2008،فيما النسخة الثانية التي تمثل امتدادا للأولى، أطلقت في سنة 2020.
هذه الاستراتيجية،رغم بعض المؤاخذات والظرفية المرتبطة بالجفاف، مكنت المغرب من تحقيق قفزة نوعية على درب تحقيق السيادة الغذائية.
وعكس العديد من من الدول التي عانت وتعاني من الظرفية الصعبة، لم يعش المغرب أي خصاص في المواد الغذائية سواء في فترة جائحة كورونا، أو بعد اندلاع الحرب الروسية- الأوكرانية.
وباستثناء بعض المنتجات التي يتم اسيرادها من الخارج، وعرفت ارتفاعات صاروخية من قبيل زيوت المائدة، فإن جل المواد الغذائية التي تدخل في صميم المعيش اليومي للمغاربة، ظلت متوفرة بكثرة بالأسواق، وبأسعار مستقرة على العموم ، كما هو الشأن بالنسبة لمواد السكر والحليب والخضر وبشكل أقل بالنسبة للحوم.
فالخضر والفواكه والدواجن، تصل نسبتها في تحقيق الاكتفاء الذاتي إلى 100 في المائة, بينما تصل هذه النسبة إلى 96 في المائة بالنسبة للحليب ومابين 50و60 في المائة بالنسبة لكل من السكر والحبوب.
بالنسبة للحوم الحمراء، كانت المغرب يحقق اكتفائه الذاتي منها، قبل أن يتسبب الجفاف وارتفاع كلفة تربية المواشي تراجع القطيع الوطني
هذه الحصيلة بوأت المملكة المرتبة 57 من أصل 113 دولة خضعت في سنة 2020 لمؤشر الأمن الغذائي الذي وضعته “إيكونوميست إنتلجنت يونيت”.
لكن بالنظر إلى أن الفلاحة المغربية مازالت رهينة بشكل أساسي للتساقطات المطرية، المملكة في مباشرة تشييد محطات تحلية مياه البحر، وهي الاستراتيجية التي تجني المملكة ثمارها اليوم، كما هو الأمر بالنسبة لمحطة أكادير،التي ساهمت بشكل كبير في توفير مياه السقي بمنطقة سوس إحدى أهم المناطق المزودة للأسواق بالطماطم والخضر والفواكه بشكل عام.
