الدافري: الزوايا المغربية لم تكن للذكر فقط.. بل صنعت الوعي وقاومت الاستعمار(+فيديو)

بواسطة الجمعة 17 يوليو, 2026 - 15:21

لم تعد الزوايا الصوفية في المغرب مجرد فضاءات مغلقة للذكر والإنشاد وتربية المريدين، بل أصبحت فاعلا ثقافيا واجتماعيا يساهم في تشكيل الوعي الجماعي، والحفاظ على الهوية، ومواجهة النزعة المادية التي تفرضها الثقافة الرقمية الحديثة. هذا ما أكده الدكتور أحمد الدافري، الخبير في الإعلام والتواصل والثقافة ومستشار البرامج، خلال استضافته في برنامج “مجتمع التحدي” على قناة ميدي 1 تيفي، بمناسبة الدورة السادسة لمهرجان “عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية” بمدينة مكناس.

وأوضح الدافري أن التجربة الصوفية في بداياتها كانت تتمحور حول تزكية النفس وتنقية الروح، داخل فضاءات مغلقة تجمع الشيخ بمريديه، حيث كان الذكر والإنشاد يشكلان الوسيلتين الأساسيتين لتعميق الصلة بالخالق والعمل على تهذيب الذات. غير أن هذا الدور، بحسب المتحدث، لم يبق محصورا في الجانب التعبدي، بل امتد ليؤثر في المجتمع بمختلف مكوناته.

وأشار إلى أن الزوايا التاريخية ساهمت في نشر منظومة من القيم الأخلاقية والروحية، كما لعبت أدوارا بارزة في دعم حركات المقاومة والدفاع عن الهوية الحضارية للمغرب، وفي مواجهة الاستعمار، مؤكدا أن تأثيرها لم يكن دينيا فقط، وإنما كان أيضا اجتماعيا ووطنيا.

وفي تحليله لتطور الممارسة الصوفية، اعتبر الدافري أن انتقالها من الفضاء المغلق إلى الفضاء العمومي فرض عليها تطوير أدواتها التعبيرية، مضيفا أن الموسيقى والإنشاد والفنون الروحية أصبحت وسائل لاستقطاب الجمهور وتحريك الوجدان، بما يسمح بنقل الرسائل الروحية إلى فئات أوسع من المجتمع.

وأكد أن مهرجانات من قبيل “عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية” لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد تظاهرات فنية، بل بوصفها آليات لإعادة ربط الأجيال الجديدة بتراثها الروحي والثقافي، في زمن أصبحت فيه الثقافة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي تنتج أنماطا جديدة من الاستهلاك الثقافي، يغلب عليها البعد المادي والفرداني.

وأضاف أن الناشئة اليوم معرضة لتأثيرات متزايدة تدفعها نحو البحث عن الربح السريع والمصلحة الفردية، وهو ما يجعل الحفاظ على الموروث الروحي مسؤولية جماعية، لأن هذه التقاليد تزرع قيما مثل التضامن والانتماء والاهتمام بالمصلحة العامة.

وختم الدافري بالتأكيد على أن الطقوس الجماعية التي تحتضنها الزوايا والمهرجانات الروحية تشكل اليوم إحدى أدوات القوة الناعمة في تعزيز التماسك الاجتماعي، وترسيخ الهوية المغربية، وصناعة وعي جماعي قادر على التوفيق بين الأصالة ومتطلبات العصر، بما يجعل الاستثمار في هذا التراث الثقافي والروحي استثمارا في الإنسان والمجتمع قبل أن يكون استثمارا في الذاكرة والتراث.

آخر الأخبار

كيف انتهى هشام جيراندو في منصات "الخونة" في الفضاء الرقمي؟
يعيش النصاب والهارب من العدالة هشام جيراندو، أسوأ أيامه في الفضاء الرقمي، بعدما تهاوت الأوهام التي بناها طوال سنوات حول نفسه كـ”صانع محتوى” مؤثر. فقد شكلت الضربات المتتالية التي تلقاها مؤخراً نقطة تحول جذرية في مساره الانحداري، فمن جهة، جاءت التسريبات المدوية لـ “أطلس هاكرز” (Atlas Hackers) لتعري حقيقة عملياته المشبوهة وتكشف المستور عن طرق […]
"جيل تمغربيت" تحذر من تداعيات العزوف عن التصويت
على بعد أيام من الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، ومع ظهور بعض الدعوات المحرضة على عدم التصويت، دعت منظمة “جيل تمغربيت” المواطنين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، مؤكدة أن الإصلاح السياسي لا يتحقق برفض الآليات الديمقراطية. وحذرت المنظمة من العزوف عن التصويت في ظل اختلالات المشهد الحزبي، ما يستدعي حسبها الانخراط في […]
خالد بوطيب يسدل الستار على مسيرته الكروية
أعلن الدولي المغربي السابق خالد بوطيب، اليوم السبت، اعتزاله لعب كرة القدم نهائيا ووضع حد لمسيرته الاحترافية، بعد رحلة حافلة بالمحطات والمشاركات البارزة رفقة الأندية والمنتخب الوطني. وجاء إعلان بوطيب (39 عاما) من خلال مقطع فيديو نشره على حسابه الرسمي في منصة “إنستغرام”، استعرض فيه أبرز لحظات مسيرته الكروية، معبرا عن فخره الكبير بالمسار الذي […]