تنطلق، غدا الخميس 10 شتنبر 2026، الحملة الانتخابية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، استعدادا للاقتراع المقرر يوم 23 شتنبر الجاري، في سياق يضع الأحزاب السياسية والمترشحين أمام مجموعة من القواعد القانونية المؤطرة للتنافس الانتخابي، بهدف ضمان تكافؤ الفرص وحماية حرية الناخبين وصون نزاهة العملية الانتخابية.
وتمتد الحملة الانتخابية في مرحلة زمنية محددة قانونا، يباشر خلالها المترشحون والأحزاب أنشطتهم للتعريف ببرامجهم وترشيحاتهم والتواصل مع الناخبين، غير أن هذه الأنشطة تظل خاضعة لضوابط مؤطرة دقيقة تحدد أماكن الحملة ووسائلها وكيفيات تنظيمها.
وفي هذا الإطار، يؤطر القانون التنظيمي رقم 53.25، القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، مختلف جوانب الحملة الانتخابية، حيث حدد مدتها الزمنية، التي تنطلق في الساعة الأولى من اليوم الثالث عشر السابق ليوم الاقتراع، وتنتهي عند منتصف الليل من اليوم السابق له.
كما تخضع الاجتماعات الانتخابية للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل بشأن التجمعات العمومية، فيما تخضع الإعلانات والمنشورات الانتخابية بدورها لشروط وضوابط تتعلق بإعدادها وتعليقها وتوزيعها، مع منع استعمال عدد من الأماكن والتجهيزات التي يحددها القانون والتنظيم.
وبخصوص المسيرات والمواكب الانتخابية واستعمال مكبرات الصوت، يتعين تقديم إشعار مكتوب إلى السلطة الإدارية المحلية قبل تنظيمها بـ24 ساعة على الأقل، على أن يتضمن الإشعار ساعة الانطلاق ووقت الانتهاء والمسار الذي ستسلكه المسيرة أو الموكب.
وفي إطار تنظيم الإعلانات الانتخابية، يمنع القانون أن تتضمن الإعلانات غير الرسمية ذات الطابع الانتخابي، إلى جانب برامج المترشحين ومنشوراتهم، اللونين الأحمر أو الأخضر أو الجمع بينهما.
كما شدد المشرع على ضرورة الحفاظ على حياد عدد من الفضاءات والمؤسسات، إذ يمنع القيام بالحملة الانتخابية داخل أماكن العبادة، أو المؤسسات المخصصة للتعليم والتكوين المهني، أو الإدارات العمومية.
ولا تقتصر المقتضيات القانونية على فترة الحملة، بل تمتد إلى يوم الاقتراع، حيث يعاقب بالحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وبغرامة تتراوح بين 20 ألفا و50 ألف درهم كل من قام، بنفسه أو بواسطة غيره، يوم التصويت، بنشر أو توزيع إعلانات أو منشورات انتخابية أو وثائق ذات صلة بالانتخابات.
وتشمل هذه المقتضيات مختلف وسائل النشر والتواصل، بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والمنصات والتطبيقات الإلكترونية التي تعتمد على الإنترنت، فضلا عن أدوات الذكاء الاصطناعي والأنظمة المعلوماتية.
كما يمنع القانون نشر الإعلانات السياسية أو المنشورات الانتخابية المؤدى عنها عبر منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية، في خطوة تعكس اتساع نطاق الضوابط القانونية ليشمل أيضا الفضاء الرقمي ومختلف أشكال الدعاية الانتخابية الحديثة.
وفي جانب آخر، وضع المشرع قواعد صارمة لضمان حياد الإدارة، حيث يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وبغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم كل موظف عمومي أو مأمور من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية يقوم، أثناء مزاولة مهامه، بتوزيع برامج المترشحين أو منشوراتهم أو غيرها من الوثائق الانتخابية.
وتشمل العقوبة كذلك كل من يستغل صفته أو مهامه للدعوة أو استمالة ناخب أو ناخبة للتصويت لفائدة شخص أو حزب معين.
ولحماية حرية الاختيار الانتخابي، تحظر المقتضيات القانونية الحصول على أصوات الناخبين أو محاولة الحصول عليها بواسطة الهدايا أو التبرعات أو المنافع، كما تمنع استعمال هذه الوسائل لحمل الناخبين على الامتناع عن التصويت.
ويجرّم القانون أيضا اللجوء إلى العنف أو التهديد أو التخويف بهدف التأثير على إرادة الناخب، بما في ذلك التخويف من فقدان الوظيفة أو إلحاق الضرر بالناخب أو بأحد أفراد أسرته أو بممتلكاته.
ويمتد التأطير القانوني إلى الجانب المالي للحملة الانتخابية، إذ يتعين إيداع حساب الحملة داخل أجل 90 يوما من تاريخ الإعلان عن نتائج الاقتراع، عبر المنصة الإلكترونية المعدة لهذا الغرض من طرف المجلس الأعلى للحسابات، إلى جانب إيداع الحساب في شكله المادي.
ويتولى المجلس الأعلى للحسابات فحص حسابات الحملات الانتخابية، في إطار مراقبة مدى احترام المترشحين والأحزاب للقواعد المالية المعمول بها.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تضع هذه المقتضيات مختلف المتنافسين أمام مسؤولية قانونية واضحة، لا تهم فقط مضمون الخطاب والبرامج الانتخابية، وإنما تمتد إلى طرق التواصل مع الناخبين، واستعمال الفضاءات العمومية، والدعاية الرقمية، واحترام حياد الإدارة، فضلا عن تدبير الموارد المالية للحملة، بما يجعل احترام القانون شرطا أساسيا لضمان انتخابات نزيهة وشفافة.
