الحسيمة.. صيد المرجان الأحمر يسائل أثر الاستغلال على البيئة والاستنزاف داخل الجزء البحري المحمي

بواسطة الثلاثاء 1 سبتمبر, 2026 - 13:05

أثار قرار حديث لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري جدلا بيئيا بعد الترخيص بصيد المرجان الأحمر في المنطقة البحرية لطوبو قبالة الحسيمة خلال موسم 2026، في مجال يقع داخل الجزء البحري للمنتزه الوطني للحسيمة، بما يطرح أسئلة حول التوفيق بين استغلال مورد بحري عالي القيمة وبين الوظيفة الأصلية لمجال طبيعي محمي.

ترخيص مثير

المقرر رقم 06 FL/2026، الصادر في 4 غشت 2026، يفتح صيد المرجان الأحمر بمنطقة طوبو خلال الفترة الممتدة من 15 غشت إلى 30 نونبر، ويحدد الحصة الإجمالية المسموح باستخراجها في خمسة أطنان، مع سقف لا يتجاوز 50 كيلوغراما لكل رحلة ولكل سفينة، ورحلة واحدة في اليوم، على أن يتم استخراج المستعمرات باستعمال المطرقة، وألا يقل قطر المستعمرات المسموح بجمعها عن 8 مليمترات.

وتزداد حساسية القرار بالنظر إلى الموقع الذي يشمله الاستغلال. فالخريطة المرفقة بالمعطيات تحدد المساحة البحرية للمنتزه الوطني للحسيمة في 19 ألفا و600 هكتار، أي 196 كيلومترا مربعا، بينما تبلغ مساحة منطقة صيد المرجان المحددة داخلها 7186 هكتارا، أي 71.86 كيلومترا مربعا، بما يعادل حوالي 37 في المائة من الجزء البحري للمنتزه.

وهنا يبرز جوهر الإشكال: هل تكفي الحصة المحددة والقيود التقنية لضمان عدم تحول الاستغلال المرخص إلى استنزاف لمورد بيولوجي بطيء النمو والتجدد؟ فخمسة أطنان من المرجان لا تمثل رقما مجردا، وإنما كمية قد تعني اقتطاع أعداد كبيرة من المستعمرات من قاع البحر خلال ثلاثة أشهر ونصف تقريبا. وتؤكد الوثيقة التي أعدها أساتذة باحثون متخصصون في التنوع البيولوجي وبيولوجيا البحار أن تنظيم الاستغلال لا يعني، في حد ذاته، ضمان حماية المورد.

وتطرح المساحة المفتوحة أمام نشاط الصيد بدورها تساؤلا إضافيا، بالنظر إلى أنها لا تمثل جيبا بحريا محدودا، وإنما أكثر من ثلث المجال البحري للمنتزه. وهو ما يجعل النقاش يتجاوز حجم الحصة السنوية إلى طبيعة العلاقة بين النشاط الاستخراجي وبين تصنيف المنطقة نفسها باعتبارها مجالا طبيعيا يفترض أن تكون المحافظة على مكوناته في صلب تدبيره.

كما أن التركيز على سقف خمسة أطنان لا ينبغي أن يحجب البعد الزمني للاستغلال. فالمرجان الأحمر مورد لا يستجيب لمنطق التجدد السريع الذي يميز بعض الموارد البحرية الأخرى، وهو ما يجعل تقييم الحصة مرتبطا بالقدرة الفعلية للمستعمرات على تعويض ما يتم اقتطاعه، وليس فقط بمدى احترام السفن للكمية المسموح بها خلال موسم 2026.

أسئلة علمية

القلق لا يرتبط بالكمية وحدها، بل بطريقة الاستخراج أيضا. فالمقرر يسمح بجمع مستعمرات المرجان الأحمر بواسطة المطرقة، بينما يلفت الباحثون إلى أن المرجان مثبت على الصخور، ما يجعل عملية اقتلاعه تدخلا ماديا مباشرا في المستعمرة ومحيطها الصخري، ويثير بالتالي أسئلة حول الأضرار الجانبية المحتملة للمستعمرات المجاورة والكائنات الأخرى التي تعيش في القيعان البحرية.

ويطرح الملف سؤالا أكثر إلحاحا بشأن الدراسات العلمية التي سبقت الترخيص. فالوثيقة تطالب بالكشف عن المعطيات التي تم على أساسها تحديد حالة تجمعات المرجان في طوبو وكثافتها وتوزيعها الجغرافي وقدرتها على التجدد، فضلا عن تطور المورد خلال السنوات الأخيرة وتأثير عمليات الاستغلال السابقة والانعكاسات المحتملة على باقي الأنواع والموائل البحرية.

كما يثير تحديد ثمانية مليمترات كحد أدنى لقطر المستعمرات المسموح باقتطاعها تساؤلات بشأن الأساس البيولوجي لهذا الاختيار: عمر المستعمرة عند بلوغ هذا الحجم، قدرتها على التكاثر وسرعة نمو المرجان في منطقة طوبو. وهي معطيات يعتبر الباحثون أنها ضرورية حتى لا يبقى الحد المحدد مجرد معيار إداري منفصل عن الوضع البيئي الحقيقي للمورد.

وتزداد هذه الأسئلة أهمية لأن المقرر نفسه ينص على تتبع علمي لمخزون المرجان الأحمر في منطقة طوبو من طرف المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، بهدف تتبع بيولوجيا المستعمرات وتقدير تأثير الاستغلال على المورد. وهو مقتضى يفتح بدوره سؤالا حول المعطيات العلمية المتوفرة قبل انطلاق الموسم، وما إذا كان تحديد الحصة قد استند إلى تقييم حديث ودقيق للمخزون.

ومن هنا تبرز أهمية مطالبة الباحثين بإتاحة المعطيات العلمية التي سبقت اتخاذ القرار للرأي العام والمتخصصين. فالشفافية هنا لا تتعلق فقط بتبرير رقم خمسة أطنان، وإنما بإظهار المؤشرات التي تثبت أن النظام البيئي قادر على تحمل هذه الاقتطاعات، خصوصا أن الوثيقة تدعو إلى جعل مبدأ الحيطة أساسا في التعامل مع مورد بطيء النمو وأضرار قد تحتاج إلى فترات طويلة لتداركها.

محمية مهددة

المفارقة الأساسية أن الاستغلال يجري في نطاق المنتزه الوطني للحسيمة، وهو مجال يفترض أن تشكل حماية التنوع البيولوجي والمحافظة على موارده الطبيعية إحدى وظائفه الأساسية. لذلك يطالب أصحاب الوثيقة بإعادة النظر في الترخيص في ضوء أحدث المعطيات العلمية، وفتح تشاور يضم العلماء وإدارة المنتزه والمهنيين والجمعيات البيئية والساكنة المحلية.

ولا يتعلق النقاش، وفق الوثيقة، برفض أي نشاط اقتصادي في البحر، وإنما بتحديد الخط الفاصل بين الاستغلال والاستنزاف. فالمرجان الأحمر ليس مجرد مادة أولية للحلي والمجوهرات، بل مكون من التراث الطبيعي للبحر الأبيض المتوسط، وقيمته البيئية والعلمية تتجاوز قيمته التجارية.

وتذهب الوثيقة إلى طرح بدائل حمائية أكثر صرامة، من بينها إمكانية إحداث مناطق يمنع فيها استخراج المرجان بشكل كامل لتتحول إلى ملاذات آمنة تسمح للمستعمرات بالحفاظ على قدرتها على التجدد، إلى جانب إنجاز جرد علمي مستقل قبل تحديد حصص الصيد. وهي مقترحات تعيد النقاش من تدبير موسم صيد واحد إلى التفكير في مستقبل المورد نفسه.

فالرهان، في نهاية المطاف، لا يتعلق فقط بضمان احترام السفن للحصة المقررة أو مراقبة عمليات الإنزال والتصريح بالكميات، وإنما بالحفاظ على رأسمال طبيعي يصعب تعويضه. وتؤكد الوثيقة أن ما يتم اقتلاعه اليوم قد لا يكون ممكنا تعويضه غدا، بالنظر إلى بطء نمو المرجان، وهو ما يفرض رؤية تتجاوز الحسابات الاقتصادية لموسم واحد.

لذلك يبقى السؤال الذي يختصر الملف بأكمله: هل يستطيع الجزء البحري من منتزه الحسيمة تحمل اقتطاع خمسة أطنان من المرجان الأحمر دون الإضرار بتوازنه على المدى البعيد؟ سؤال تصبح الإجابة العلمية عنه أكثر إلحاحا عندما يتعلق الأمر بمورد بطيء النمو، قد تحتاج الأضرار التي تلحق به إلى عقود حتى يتم تداركها، إن أمكن ذلك أصلا.

آخر الأخبار

OCP.. رقم معاملات ب 48.37 مليار درهم خلال الفصل الثاني رغم السياق الدولي الصعب
بلغ رقم معاملات مجموعة المجمع الشريف للفوسفاط 48.37 مليار درهم عند متم النصف الأول من سنة 2026، مقابل 52.17 مليار درهم خلال نفس الفترة من السنة الماضية. يأتي ذلك في  في ظرفية دولية اتسمت بتوترات حادة على مستوى الأسواق وسلاسل التوريد، وفق ما أفادت به المجموعة المغربية الرائدة في صناعة الفوسفاط ومشتقاته. و استقرت مداخيل […]
المحروقات و صرف الدعم و التطبيقات.. تخرج سائقي سيارات الأجرة للاحتجاج
يعيش قطاع سيارات الأجرة حالة من الغليان من خلال تنظيم وقفات احتجاجات متكررة، تعبيرا عن رفض السائقين المهنيين للأوضاع المزرية التي يعيشونها بعد ارتفاع أسعار المحروقات وعدم انتظام صرف الدعم الاستثنائي ، وانتشار النقل عبر التطبيقات الذي أصبح يضيق الخناق على المهنيين، إلى جانب تراكم مجموعة من الإشكالات البنيوية التي باتت تهدد قدرة المهنيين على […]
يهم مستعملي القطارات .. تغييرات مؤقتة ونقل بديل بعدد من المحطات خلال الأسابيع القادمة
أعلن المكتب الوطني للسكك الحديدية عن تعديلات مؤقتة في حركة سير القطارات خلال الأسابيع المقبلة، وذلك نتيجة أشغال مشروع الخط فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش، إلى جانب عدد من الأوراش المفتوحة  في سياق تحديث وتطوير الشبكة السككية الوطنية. وأوضح بيان صحفي صادر عن المكتب، عددا من الإجراءات الاستثنائية ستنطلق مساء السبت 5 شتنبر ابتداء […]