الحداد: الخطاب الملكي أسس لمرحلة جديدة في العلاقات المغربية الإسبانية: شراكة الندية بدل منطق الضغوط

بواسطة السبت 10 أكتوبر, 2026 - 11:51

يمكن قراءة الرسائل التي وجّهها عاهل البلاد، الملك محمد السادس، بشأن العلاقات المغربية الإسبانية، خلال افتتاح الولاية التشريعية الجديدة، باعتبارها تعبيراً عن تحوّل نوعي في كيفية تدبير المغرب لشراكاته الاستراتيجية، خاصة مع جواره الأوروبي. فالخطاب الملكي لم يُعلن تراجعاً عن التعاون مع إسبانيا، بقدر ما وضع له حدوداً واضحة، وربطه بمبادئ السيادة والاحترام المتبادل وتقاسم المسؤوليات.

وفي هذا الصدد، أكد أيمن الحداد، المحلل السياسي، في تصريح لموقع «أحداث. أنفو»، أن هذه الرسائل تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الذي تمر منه العلاقات بين الرباط ومدريد، عقب التطورات المرتبطة بأحداث صيف 2026، وما رافقها من تجاذبات سياسية وإشكالات قانونية وقضائية.

وقال في هذا الباب: «في تقديري، فإن أولى الدلالات السياسية للخطاب تتمثل في التمييز بين الشراكة الاستراتيجية باعتبارها اختياراً سيادياً، وبين تحويل هذه الشراكة إلى أداة للضغط السياسي. فقد كان عاهل البلاد واضحاً عندما أكد أن الشراكة “لن تكون أبداً محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز”. وهي رسالة تتجاوز الظرفية الحالية، لتؤكد أن المغرب ينظر إلى علاقاته الخارجية من موقع الشريك الذي يمتلك مصالح استراتيجية مشروعة، وليس من موقع الطرف المكلف بتدبير الإشكالات الأمنية والمتعلقة بالهجرة لجيرانه».

وأضاف أن الدلالة الثانية تتعلق بإعادة طرح الإشكال القانوني في تدبير الهجرة. فالخطاب السامي أشار صراحة إلى المقتضيات القانونية المتجاوزة والقرارات القضائية التي تعرقل ترحيل القاصرين وبعض الأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، مؤكداً أنه ينبغي التمييز بين احترام استقلال القضاء الإسباني، باعتباره مبدأً دستورياً، وبين ضرورة تطوير الآليات القانونية للتعاون الثنائي بما يضمن فعاليتها وانسجامها مع الالتزامات الدولية، ولا سيما حماية المصلحة الفضلى للأطفال القاصرين، وضمانات اللجوء ومبدأ عدم الإعادة القسرية.

وفي سياق متصل، أبرز أن الدلالة الثالثة تتمثل في رفض اختزال العلاقات المغربية الإسبانية في ملف الهجرة. فالعلاقات بين البلدين أصبحت تشمل مجالات اقتصادية وتجارية واستثمارية وأمنية متعددة، وهو ما يجعل الحفاظ على استقرارها مصلحة مشتركة. لكن هذا الاستقرار لا يمكن أن يقوم على تحميل المغرب وحده كلفة مواجهة تحديات تتجاوز إمكاناته، وترتبط كذلك بالسياسات الأوروبية وبالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في دول المصدر والعبور.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية أن الإشارة الملكية إلى التصريحات اللامسؤولة، والاستغلال السياسي والإعلامي لبعض القضايا، تحمل رسالة إلى الفاعلين السياسيين الإسبان الذين يوظفون ملف الهجرة في الصراعات الداخلية. فالعلاقات بين الجارين لا ينبغي أن تصبح رهينة للمزايدات الانتخابية أو الخطابات التحريضية والشعبوية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشراكة لها امتدادات استراتيجية في غرب المتوسط.

وشدد على أن اللافت في الخطاب الملكي أنه لم يكتفِ بتشخيص الاختلالات، بل أعلن عن توجه المغرب لتقديم وثيقة استراتيجية إلى شركائه، تتضمن رؤية جديدة للتعاون تقوم على التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي. موضحاً أن هذا المعطى بالغ الأهمية، لأنه ينقل النقاش من التدبير الظرفي للأزمات إلى التفكير في إعادة بناء قواعد التعاون على المدى المتوسط والبعيد.

وأردف موضحاً أن الرسالة الموجهة إلى مدريد ليست تهديداً بإنهاء الشراكة، وإنما دعوة إلى تحيين أسسها القانونية والسياسية، بما يتناسب مع التحولات التي عرفها المغرب ومكانته المتنامية في محيطه الإفريقي والمتوسطي.

آخر الأخبار

إصابة لاعب الرجاء ضد المغرب الفاسي لا تدعو إلى القلق
تلقى الطاقم التقني لفريق الرجاء الرياضي لكرة القدم خبر سارا بخصوص الإصابة التي تعرض لها عميد الفريق بدر بانون، خلال المواجهة الأخيرة أمام المغرب الفاسي الخميس الماضي لحساب الجولة الثالثة من البطولة الاحترافية. وغادر بانون أرضية الملعب الشرفي بمكناس الذي احتضن المباراة في حدود الدقيقة 78 متأثرا بالإصابة، قبل أن يسارع المدرب الإسباني باكو خيميز […]
المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تدعو إلى الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام بالمغرب
دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى الانتقال من وضعية الوقف الفعلي لتنفيذ عقوبة الإعدام إلى إلغائها بشكل نهائي من التشريع الجنائي المغربي، معتبرة أن هذه الخطوة تشكل استكمالاً لمسار تعزيز حماية الحق في الحياة وصون الكرامة الإنسانية. وأكدت المنظمة، في بيان أصدرته اليوم السبت 10 أكتوبر 2026، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، تمسكها بموقفها […]
محمد السادس يقترح مراجعة نموذج التعاون في مجال الهجرة مع إسبانيا ويرفض الضغوط السياسية
في خطابه أمام البرلمان، أشاد الملك محمد السادس بالنتائج التي حققها التعاون في مجال الهجرة مع إسبانيا، غير أنه اعتبر أن النموذج الحالي قد بلغ حدوده. وانتقد العوائق القانونية والقضائية التي تعرقل عمليات إعادة المهاجرين، ورفض الضغوط السياسية، معلناً عن مبادرة استراتيجية جديدة موجهة إلى شركاء المغرب. خصص الملك محمد السادس جزءاً مهماً من خطابه […]