خلصت ورشة نظمتها، مؤخرا، الجمعية المغربية للاستشارة والهندسة الفلاحية الخاصة والتنمية المستدامة (AMECIAD)إلى أن الحبوب تمثل أحد الأعمدة الأساسية للأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
كما أن الرهان اليوم لا يقتصر على رفع الإنتاج فقط، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة قادرة على تحقيق الاستدامة الاقتصادية والبيئية.
يأتي ذلك في سياق تنامي النقاش الوطني حول قضايا الأمن الغذائي واستدامة المنظومات الفلاحية في ظل التحولات المناخية والاقتصادية المتسارعة، وهو الباعث الذي كان وراء تنظيم الجمعية المغربية للاستشارة والهندسة الفلاحية الخاصة والتنمية المستدامة لهذه الورشة التي جاءت تحت شعار “رهانات وتحديات وآفاق تطوير سلسلة الحبوب بالمغرب”.
هذه الورشة مثل فضاء للحوار وتبادل الرؤى حول واحدة من أكثر السلاسل الفلاحية أهمية في المغرب، باعتبارها ترتبط بشكل مباشر بالأمن الغذائي الوطني، وبالتوازنات الاقتصادية والاجتماعية للعالم القروي، فضلا عن دورها الحيوي في ضمان استقرار الأسواق وتوفير المواد الأساسية للمواطنين.
وتوزعت أشغال اللقاء على محورين رئيسيين. المحور الأول تناول الأول الاستراتيجية الوطنية والجهوية لتطوير سلسلة الحبوب، من خلال عرض قدمه المهندس مراد الحسني، ممثل المديرية الجهوية للفلاحة بجهة مراكش آسفي، استعرض فيه مختلف التدابير والبرامج المعتمدة في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر”، الرامية إلى الرفع من إنتاجية الحبوب وتحسين مردوديتها وتعزيز تنافسيتها، إلى جانب مواكبة الفلاحين وتمكينهم من التقنيات الحديثة وأساليب التدبير المستدام للموارد الطبيعية.
أما المحور الثاني، فانفتح على مقاربة سوسيولوجية نقدية من خلال مداخلة الدكتور محمد الويز، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض بمراكش، الذي تناول سلسلة الحبوب من زاوية علاقتها برهانات الأمن الغذائي والتحديات البيئية والاجتماعية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الجمعية المهندس عبد الحفيظ الكرماعي أن تنظيم هذه الورشة يندرج ضمن رؤية الجمعية الرامية إلى تعزيز فضاءات التفكير الجماعي حول التحولات التي يعرفها القطاع الفلاحي المغربي، ومواكبة الأوراش الإصلاحية التي أطلقتها المملكة في المجال الزراعي. وأوضح أن النقاش حول سلسلة الحبوب يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها المركزي داخل المنظومة الفلاحية الوطنية، باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية للأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
كما أشار الكرماعي إلى أن التطورات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم تفرض على الفاعلين الزراعيين الانفتاح على أساليب جديدة للإنتاج والتدبير والتسويق، مؤكدا أن تجديد المعارف والخبرات وتطوير الكفاءات البشرية أصبح ضرورة استراتيجية لمواجهة تحديات المستقبل، خاصة في ظل التغيرات المناخية وندرة الموارد المائية وتقلبات الأسواق الدولية.
في نهاية المطاف، فإن الرهان اليوم لا يقتصر على رفع الإنتاج فقط، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة قادرة على تحقيق الاستدامة الاقتصادية والبيئية، وضمان استمرارية القطاع في أداء أدواره التنموية والاجتماعية، مع تعزيز قدرته على التكيف مع مختلف التحولات التي يعرفها العالم، يلفت المتحدث ذاته.
