فوض المكتب السياسي لحزب الاتحاد الدستوري أمينه العام، محمد جودار، قيادة المشاورات المتعلقة بمشاركة الحزب في الحكومة المقبلة، في ظل عدم انعقاد المجلس الوطني، الذي يُعد بمثابة برلمان الحزب، بالتزامن مع عودة الخلافات التنظيمية التي رافقت المؤتمر الوطني السادس وتداعياتها على استكمال هياكله إلى الواجهة.
وقرر المكتب السياسي، خلال اجتماعه أمس السبت بالدار البيضاء، منح جودار كامل الصلاحيات لتدبير المشاورات واتخاذ ما يراه مناسبا بشأن موقع الاتحاد الدستوري في المرحلة المقبلة، وذلك عقب اللقاء الذي جمعه بفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيل الحكومة.
ويأتي هذا التفويض في وقت لم يعقد فيه المجلس الوطني للحزب اجتماعا للحسم في موقف الاتحاد الدستوري من المشاركة في الحكومة، خلافا لعدد من الأحزاب التي أحالت قرارها بهذا الشأن على مجالسها الوطنية.
وترتبط وضعية المجلس الوطني بالخلافات التنظيمية التي أعقبت المؤتمر الوطني السادس للحزب، المنعقد يومي فاتح وثاني أكتوبر 2022، والذي أسفر عن انتخاب محمد جودار أمينا عاما خلفا لمحمد ساجد.
وكان المؤتمر قد شهد خلافات بشأن تدبير عملية انتخاب الأمين العام، بعدما أعلن الحبيب الدقاق، رئيس المؤتمر، انسحاب منافسي جودار من السباق، في حين اعترض كل من الشاوي بلعسال ومحمد بنسعيدي على الطريقة التي جرى بها الإعلان عن انسحابهما، قبل أن تنتهي أشغال المؤتمر بانتخاب جودار على رأس الحزب.
ورغم الإعلان، خلال المؤتمر، عن تجديد الثقة في الشاوي بلعسال رئيسا للمجلس الوطني، استمرت الخلافات بينه وبين القيادة الجديدة، وغاب عن عدد من المحطات التنظيمية اللاحقة، في ظل تعثر محاولات تجاوز تداعيات الأزمة.
وظهرت انعكاسات هذه الخلافات بشكل أوضح عند استئناف المجلس الوطني أشغاله في 30 أكتوبر 2022، إذ تمت المصادقة على النظام الداخلي للحزب ولائحة أعضاء المكتب السياسي، فيما جرى تأجيل انتخاب رئيس المجلس الوطني ونائبه إلى اجتماع لاحق.
وجاء هذا التأجيل في سياق استمرار الخلافات التي خلفها المؤتمر، فضلا عن الدعوى القضائية التي تقدم بها محمد بنسعيدي للطعن في انتخاب جودار أمينا عاما للحزب.
وبعد نحو أربع سنوات، تعود وضعية المجلس الوطني إلى الواجهة بالتزامن مع مشاورات تشكيل الحكومة، بعدما تولى المكتب السياسي تفويض جودار قيادة المفاوضات المتعلقة بالمشاركة، دون أن يمر القرار، إلى حدود الآن، عبر المجلس الوطني.
وتتزامن هذه التطورات أيضا مع حلول موعد الاستحقاق التنظيمي للمؤتمر الوطني المقبل، بعد مرور أربع سنوات على انعقاد المؤتمر السادس في أكتوبر 2022، وهي المدة المحددة لعقد المؤتمر الوطني العادي وفق المقتضيات القانونية المنظمة للأحزاب السياسية.
وكان جودار قد أكد، عقب انتخابه سنة 2022، أن الحزب عاش قبل مؤتمره السادس حالة من “الجمود” امتدت لسنوات، مشيرا إلى أن المجلس الوطني لم يعقد أي اجتماع لمدة سبع سنوات، ومعلنا آنذاك عزمه إعادة تفعيل مؤسسات الحزب وهياكله.
