خصص المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية جزءا من بلاغه الأخير للحديث عما اعتبره “ترويجا” مسبقا لاسم رئيس الحكومة المقبل، معتبرا أن ذلك يشكل استباقا للإرادة الشعبية ومحاولة للتأثير على المسار الانتخابي. غير أن الحزب اختار، هذه المرة، نقل نقاش ظل، إلى حدود اليوم، محصورا في دائرة التكهنات الإعلامية والسياسية إلى مستوى الموقف السياسي الرسمي، مانحا بذلك زخما أكبر لتداول لم يستند إلى أي إعلان أو معطى سياسي معلن.
ولئن تجنب البلاغ ذكر أي اسم، فإنه جاء في سياق اتساع التداول الإعلامي لاسم فوزي لقجع، باعتباره الاسم الأكثر حضورا في التحليلات المرتبطة برئاسة الحكومة المقبلة. إلا أن هذا التداول ظل، إلى حدود اليوم، في نطاق القراءات الإعلامية والسياسية، دون أن يصدر عن المعني بالأمر أي إعلان بشأن انتمائه الحزبي أو عزمه خوض الانتخابات التشريعية. كما سبق أن نفى، في تصريح إعلامي، انتماءه إلى أي حزب سياسي، وهو ما يجعل الحديث عن رئاسة الحكومة، في هذه المرحلة، مجرد فرضيات إعلامية لا أكثر.
وجاء موقف الاتحاد الاشتراكي بعد نحو شهرين من بداية تداول هذا الاسم في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وهي فترة لم تشهد أي تطور سياسي جديد، ولم تعرف أي معطى رسمي من شأنه أن ينقل النقاش من دائرة التكهنات إلى دائرة الوقائع. كما لم يصدر خلال هذه الفترة أي موقف مماثل عن باقي الأحزاب السياسية، رغم اتساع مساحة النقاش الإعلامي حول الموضوع.
وأكد الاتحاد الاشتراكي، في بلاغه، أن احترام قواعد التنافس الديمقراطي يقتضي رفض كل ما من شأنه استباق نتائج الانتخابات أو الإيحاء بحسمها مسبقا. غير أن البلاغ، في المقابل، انتهى إلى منح تداول إعلامي غير مستند إلى أي معطى رسمي قيمة سياسية لم يكن يحظى بها من قبل، بعدما انتقل من فضاء التحليلات والتكهنات إلى وثيقة رسمية صادرة عن المكتب السياسي للحزب.
ويرى عدد من المراقبين أن هذا النوع من التداول ليس جديدا على الحياة السياسية المغربية. فمنذ اعتماد دستور 2011، ارتبطت كل محطة انتخابية بتوقعات حول الحزب الذي سيتصدر النتائج، وبقراءات إعلامية وسياسية حول الشخصية التي قد تتولى رئاسة الحكومة. وتكرر الأمر قبل انتخابات 2011 و2016 و2021، حيث انشغل الإعلام والمحللون والفاعلون السياسيون بترجيح سيناريوهات متعددة، دون أن تتحول تلك التكهنات إلى موضوع بلاغات أو مواقف رسمية تصدر عن الأحزاب.
ويضيف المراقبون أن توقيت بلاغ الاتحاد الاشتراكي يثير أكثر من علامة سياسية، إذ جاء بعد أسابيع من انتشار الاسم الأكثر تداولا إعلاميا، وبعد نفي فوزي لقجع انتماءه إلى أي حزب سياسي، وفي وقت لم يعرف فيه الملف أي مستجد سياسي أو دستوري. فالمعطيات بقيت على حالها، إذ لا إعلان عن ترشح، ولا إعلان عن انتماء حزبي، ولا أي مؤشر رسمي يسمح بالحديث عن مرشح فعلي لرئاسة الحكومة.
وفي المقابل، يظل الإطار الدستوري واضحا، إذ إن تعيين رئيس الحكومة لا يتم إلا بعد إجراء الانتخابات التشريعية وإعلان نتائجها، ومن الحزب الذي يتصدرها، وهو ما يجعل كل ما يسبق ذلك يدخل، من الناحية السياسية، في باب القراءات والتوقعات أكثر مما يدخل في باب الوقائع.
وبذلك، لم يكتف الاتحاد الاشتراكي بالتنبيه إلى ما اعتبره استباقا للمسار الانتخابي، بل منح، عمليا، زخما سياسيا لتداول إعلامي كان سيظل، في غياب هذا البلاغ، ضمن النقاشات المعتادة التي ترافق كل استحقاق انتخابي. وبينما سعى الحزب إلى الدفاع عن نزاهة التنافس الديمقراطي، فقد أسهم، في الوقت نفسه، في نقل فرضية إعلامية إلى قلب السجال السياسي الرسمي، لتصبح جزءا من النقاش الحزبي قبل أكثر من عام من موعد الانتخابات.
