أكد مشاركون في ورشة حول “الأمن الرقمي والخصوصية ومواجهة التضليل”، اليوم الأربعاء بالرباط، أن تعزيز الوعي الرقمي بات يشكل مدخلا أساسيا لحماية المعطيات الشخصية، وترسيخ الاستخدام الآمن والمسؤول للفضاء الرقمي، والتصدي لمختلف أشكال الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة.
وشدد المتدخلون، خلال هذه الورشة المنظمة ضمن فعاليات اللقاء العربي الأول حول “أثر وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب”، على أن التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم الرقمي تفرض تطوير ثقافة رقمية قادرة على حماية الخصوصية، وتعزيز المواطنة الرقمية، وتمكين الشباب من آليات التحقق من المعلومات.
وفي هذا السياق، أوضحت خديجة درمان، أستاذة التعليم العالي بجامعة الأخوين بإفران، أن مفهوم الخصوصية في العصر الرقمي لم يعد مرتبطا فقط بحماية الأسرار الشخصية، بل أصبح يتصل بالتحكم في البيانات والسيادة على الذات الرقمية، محذرة من تقاسم المعطيات الشخصية مع المنصات دون الاطلاع على سياسات الخصوصية.
وأضافت أن التراكم المستمر للبيانات والأثر الرقمي الذي يتركه الأفراد يطرحان تحديات جديدة، من بينها صعوبة محو المحتويات الرقمية وما يرتبط بذلك من إشكالات تمس الحياة الخاصة، داعية إلى تعزيز التربية الإعلامية والرقمية لدى الشباب، بما يمكنهم من فهم آليات اشتغال المنصات ومواجهة التضليل.
من جانبه، اعتبر مروان حجوجي، مراقب عام بالمديرية العامة للأمن الوطني ورئيس مختبر تحليل الآثار الرقمية بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أن الفضاء الرقمي أصبح جزءا من الحياة اليومية، بما يتيحه من فرص للتواصل والمعرفة، لكنه يفرز في المقابل مخاطر مرتبطة بانتهاك الخصوصية والجرائم السيبرانية.
وأكد أن المؤسسة الأمنية اعتمدت خلال السنوات الأخيرة مقاربة شمولية تقوم على الوقاية والرصد والتدخل والتوعية، إلى جانب الانفتاح على مختلف الفاعلين، مبرزا أن المقاربة الزجرية وحدها لم تعد كافية لمواجهة التحديات الرقمية المتنامية.
وأشار حجوجي إلى أن المعطيات الشخصية أصبحت من أكثر الموارد قيمة في العصر الرقمي، ما جعلها هدفا لممارسات إجرامية من قبيل الولوج غير المشروع إلى الحسابات، وتسريب البيانات، وانتحال الهوية الرقمية، والابتزاز الإلكتروني، مؤكدا أن مصالح الشرطة القضائية تعتمد آليات تقنية متطورة للتحقق من مصادر المحتويات الرقمية وتحديد المسؤوليات.
وبخصوص التضليل الرقمي، نبه المتدخل ذاته إلى أن نشر الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة قد يؤثر على الرأي العام ويثير الخوف والبلبلة داخل المجتمع، خاصة خلال فترات الأزمات، مشددا على أهمية التوعية القانونية والرقمية، خصوصا في صفوف الشباب.
ويعرف اللقاء العربي الأول حول “أثر وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب”، المنظم يومي 23 و24 يونيو الجاري من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل، بشراكة مع جامعة الدول العربية وبالتعاون مع المرصد المغربي حول التطرف والعنف، مشاركة ممثلين عن قطاعات حكومية عربية، وخبراء وأكاديميين وباحثين، إلى جانب شباب فاعلين ومؤثرين وممثلين عن المجتمع المدني.
ويشكل هذا الموعد، المنظم بالرباط عاصمة الإعلام العربي لسنة 2026، محطة لتعزيز التعاون العربي في قضايا الشباب والتحول الرقمي، وترسيخ أسس فضاء رقمي آمن ومسؤول ومنتج.
