دخل حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة جديدة من التعبئة السياسية مع تكثيف أنشطته الجهوية والمحلية، في خطوة يراها متابعون محاولة لإعادة توجيه النقاش العمومي نحو ما تعتبره الأغلبية الحكومية إصلاحات وإنجازات تحققت خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه الدينامية في ظرفية سياسية تتسم بتزايد النقاش حول تقييم أداء الحكومة، خاصة في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالقدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة وتحديات التشغيل. وفي هذا السياق، يسعى الحزب إلى تقديم روايته الخاصة بشأن حصيلة التدبير الحكومي، من خلال التواصل المباشر مع المواطنين والمنتخبين والفاعلين المحليين.
ويراهن التجمع الوطني للأحرار على عدد من الأوراش الاجتماعية والاقتصادية الكبرى التي تم إطلاقها خلال الولاية الحالية، معتبراً أنها تشكل تحولاً في مقاربة الدولة للسياسات الاجتماعية، خصوصاً ما يتعلق بتوسيع الحماية الاجتماعية والدعم المباشر للأسر وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم.
غير أن هذا التوجه يواجه بانتقادات من أطراف سياسية معارضة ترى أن النقاش حول الحصيلة لا يمكن أن ينفصل عن المؤشرات المرتبطة بالبطالة والغلاء وتراجع القدرة الشرائية، معتبرة أن تقييم السياسات العمومية ينبغي أن يستند إلى أثرها المباشر على الحياة اليومية للمواطنين أكثر من استناده إلى الأرقام والمؤشرات الرسمية.
ويعتبر مراقبون أن احتدام النقاش حول الحصيلة الحكومية يعكس بداية تشكل ملامح التنافس السياسي الذي سيسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تسعى مكونات الأغلبية إلى تثبيت صورة حكومة الإصلاحات الاجتماعية، بينما تعمل المعارضة على إبراز الاختلالات التي ما تزال مطروحة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.
ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، يبدو أن معركة الأرقام والتقييمات ستتحول إلى أحد أبرز عناوين المشهد السياسي خلال الأشهر المقبلة، في ظل سعي مختلف الفاعلين إلى كسب معركة الرأي العام قبل الدخول الفعلي في المرحلة الانتخابية.
