العبارة الرائعة التي أطلقها الزميل عبد الحميد جماهري، وهو يعبر من “جسر” زميلنا جواد الشفدي، هي عبارة تستحق كثيرا من الاهتمام.
جماهري شبه المشهد الصحفي المغربي بميدان لعب فيه قواعد واضحة ومضبوطة، لكن اللعب اليوم كله يتم خارج هذا الملعب وبعيدا عن هذه القواعد.
وحقيقة هذا التشبيه الذي تزامن مع المونديال الذي ودعناه منذ أيام، هو التشبيه الأمثل لحال ووضعية الصحافة في بلادنا.
ذلك أن “مالين الدار صبرو، والعزاية كفرو”، وهؤلاء “العزاية ” هم قوم لارابط يربطهم بالمهنة لكنهم هم من يتحدثون عنها يوميا في الأنترنيت.
وهؤلاء “العزاية” هم أناس منتمون لحرف أخرى بعيدة عن الصحافة، لكنهم أعطوا لأنفسهم الحق الكامل – دون أن يطلب منهم أحد ذلك – في أن يمسكوا قلما ضخما باللون الأحمر، ويمضون الوقت في “التنقيط” للصحافة والصحافيين في المغرب، ينتقدون هذا، ويسبون الأخرى، ويقترحون بين فينة وأخرى مواضيع معينة يقولون إن على الصحافة في المغرب أن تتطرق إليها، ويختارون مواضيع أخرى يقولون إن علينا تجنبها تماما.
من أين أتى هؤلاء الفضوليون بكل هذه الصفاقة وكل قلة الحياء هذه، وكل هذا الكم المهول فعلا من “تخراج العينين”؟
أتوا به من حالة التشرذم التي ضربت المشهد الإعلامي منذ زمن طويل.
ذلك أن كل المهن حمت نفسها، وحصنت جسدها، وقوت الروابط بين العاملين فيها والمنتسبين إليها، إلا الصحافة، أعيت من يمارسها، واستطاعت بغباء لايحسد عليه أبناؤها، أن تخلق داخلها عداوات ومعارك وحروبا أوصلتها إلى ماهي عليه الآن من هوان، وأعطت الحق لكل من هب من فراشه، ودب على الأرض، لكي يلقن أهلها يوميا الدروس والعظات والحكم، دون أن يرف له لا جفن الحياء، الذي لايمتلكه أصلا، ولا جفن الخوف، لأنه فعلا “ماعندو مناش يخاف”.
نعم، أبناء وبنات هذا المشهد الإعلامي هم سبب حالته اليوم، وإذا ماواصلوا تقطيع أوصال بعضهم البعض، لن يكتفي الفضولي بالتنقيط لهم مستقبلا.
لا، سيشرع حينها في حمل عصاه وفي الهش على من يبدون له مجرد غنم أمامه.
وحقيقة، لن يلومه أحد إذا ماواصلنا جميعا على نفس المنوال.
