كشف استطلاع حديث أجري في أفريقيا من قبل مؤسسة KnowBe4 التي تضم فريقا من خبراء التكنولوجيا وتقديم خدمات الأمن الرقمي، أن 84% من المستجوبين يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار، ما يشكل بيئة مناسبة لنشر المعلومات الخاطئة التي يتم مشاركتها دون قصد، أو المعلومات المضللة والكاذبة التي يتعمد البعض نشرها لأسباب مختلفة.
ووفقا لمركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية، فقد تضاعفت حملات نشر المعلومات الخاطئة في أفريقيا منذ عام 2022، وغالبا ما تكون مدعومة من قبل دول أجنبية مثل روسيا والصين، مما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي، عبر نشر معطيات مغلوطة خاصة في الحملات السياسية.
و كشف الاستطلاع أن الغالبية تفضل وسائل التواصل الاجتماعي لاستهلاك الأخبار، وفي مقدمة المنصات فيسبوك وتيكتوك، مقابل العزوف عن القنوات التقليدية الموثوقة، مثل التلفزيون والراديو والمواقع الإخبارية، والمقلق في هذه النتائج أن المعنيين يعتقدون أنهم يمتلكون من المهارة والمعرفة ما يمكنهم من التمييز بين المعلومة الصحيحة والمعلومة المضللة، على الرغم من تواضع مستواهم التعليمي.
وكشفت المعطيات أن عدد كبير منهم تم التلاعب به بسبب تصديقه لمحتويات مضللة وصور وفيديوهات يتم انتجاها بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وفي كينيا كشف عدد من المستجوبين أن المعلومات المضللة كانت سببا في اطلاق شرارة صراع قبلي لعدم قدرة المتلقي على التمييز بين الحقيقة والتضليل التي يتعرض لها على مواقع التواصل، في الوقت الذي ينجح البعض عبر اطلاق هاشتاغات قابلة للانتشار السريع، في إثارت خلافات سياسية داخل عدد من الدول الافريقية، خاصة في ظل الكلفة الزهيدة لإنتاج محتوى بالذكاء الاصطناعي الذي يستغل بنية خبيثة في خدمة أجندات خاصة وبث نوع من الفوضى.
وأبرز الاستطلاع الحاجة الماسة والعاجلة لزيادة الوعي حول المعلومات المضللة والخاطئة، وخطر التدليس الذي يجعل المتلقي عاجزا عن اكتشافها لينساق خلفها دون أي تمحيص أو نقد، مع التأكيد على ضرورة وضع تشريعات تواجه هذا المد غير المسبوق للمعطيات المضللة، إلى جانب زيادة اليقظة على منصات وسائل التواصل الاجتماعي عبر تعليم الناس الفكر النقدي وعدم استهلاك أو الانسياق خلف أي خبر، خاصة المحتويات المشحونة عاطفيا.
