إيصبويا:الدبلوماسية متعددة الأبعاد تُهيئ البيئة المجتمعية والثقافية لضمان استدامة عمل الدبلوماسية الرسمية

بواسطة الإثنين 20 يوليو, 2026 - 14:42

عاشت مدينة أصيلة خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 15 يوليوز 2026، على إيقاع نقاشات شبابية نجحت في تحويل المدينة الهادئة إلى مختبر لتبادل الرؤى بين شباب وخبراء وممثلي مؤسسات وطنية وإقليمية ودولية من الفضاء المتوسطي والعربي والأوروبي.

وقد كان العنوان الأبرز لهذا الزخم الذي احتضنته أصيلة في سياق الدورة السادسة للأكاديمية المتوسطية للشباب، المنظمة من طرف المنتدى المتوسطي للشباب، حول مفهوم الدبلوماسية متعددة الأبعاد، باعتبارها « مقاربة جديدة للعلاقات الدولية لا تجعل الدولة الفاعل الوحيد في تدبير القضايا العالمية » وفق ما أوضحه ياسين إيصبويا، رئيس المنتدى المتوسطي للشباب.

تكامل المسارات

وأشار إيصبويا، في تصريح لموقع “أحداث أنفو”، أن الدبلوماسية متعددة الأبعاد، تقوم على التكامل بين المسارات الرسمية وغير الرسمية وتعتبر أن بناء الثقة بين الشعوب لا يقل أهمية عن الاتفاقات السياسية بين الحكومات، وذلك من خلال انفتاحها على أدوار موازية تؤديها الجماعات الترابية والجامعات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والشباب والثقافة والابتكار الرقمي.   

مضيفا أنه لا يمكن النظر إليها باعتبارها بديلا للدبلوماسية التقليدية ، بل مكمل لها، حيث تظل الدبلوماسية الرسمية صاحبة الاختصاص في التفاوض وصناعة القرار، بينما تساهم الدبلوماسية متعددة الأبعاد في تهيئة البيئة المجتمعية والثقافية والفكرية التي تجعل هذه القرارات أكثر قابلية للاستدامة والقبول.

وأكد المتحدث أن التحولات الرقمية وتسارع الأزمات العابرة للحدود، تفرض اليوم تحديات لم يعد بالإمكان معالجتها بمنطق أحادي، ما يجعل من  التعاون بين مختلف الفاعلين ضرورة استراتيجية.

مهارات الحوار والتفاوض

وعن أهمية إشراك الشباب في مثل هذه المبادرات التي تحمل رهانات عابرة للحدود، أوضح ، رئيس المنتدى المتوسطي للشباب، أن  أغلب التحديات التي تواجه العالم اليوم لا تعترف بالحدود الجغرافية، كما أنها تمس الشباب بشكل مباشر، سواء تعلق الأمر بالتغيرات المناخية والأمن الرقمي والذكاء الاصطناعي والهجرة والصحة النفسية، وصولا إلى خطابات الكراهية والتطرف .. وهو ما يتطلب إشراك الشباب في صناعة الحلول، بدل الإبقاء عليهم كمتلقين للسياسات.

و أضاف المتحدث، أن إشراك الشباب في المبادرات الدولية يمنحهم فرصة لاكتساب مهارات الحوار والتفاوض والعمل في بيئات متعددة الثقافات كما يرسخ لديهم الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه مستقبل الإنسانية.

وأوضح إيصبويا، أن رهان الأكاديمية يتجاوز إعداد الشباب للمشاركة في المؤتمرات فقط، إلى الرهان على إعداد مواطنين عالميين قادرين على التفكير محليا والتأثير دوليا مع الحفاظ على هويتهم الوطنية والثقافية، وذلك في ظل وتيرة التغير غير المسبوقة التي يعيشها العالم، والتي باتت تتجاوز المعرفة الأكاديمية ، إلى القدرة على التعلم المستمر والتكيف والتفكير النقدي والعمل التشاركي وفهم التحولات الرقمية.

الاستثمار في المستقبل

وأكد المتحدث حرص الأكاديمية المتوسطية للشباب، على الانتقال من منطق المحاضرات إلى منطق المختبرات التطبيقية والمحاكاة، وصياغة السياسات، والعمل الجماعي متعدد التخصصات، الذي يهدف إلى بناء كفاءات قيادية جديدة قادرة على اتخاذ القرار وإدارة الحوار وتحويل المعرفة إلى مبادرات وسياسات عملية.

ويرى إيصبويا أن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ بالاستثمار في الإنسان، وبالأخص في الشباب القادر على الجمع بين الكفاءة التقنية، والوعي الحقوقي، والمسؤولية الأخلاقية.

وفي ختام تصريحه لموقع “أحداث أنفو”، أبدى المتحدث ارتياحه حول حصيلة الأكاديمية المتوسطية للشباب بعد بلوغها الدورة السادسة، مؤكدا أن الشباب أصبح أكثر وعيا وتعقيدا في نظرته إلى القضايا العامة، حيث لم تعد اهتماماته تقتصر على التشغيل أو التعليم، رغم أهميتهما، لينفتح على قضايا مثل الذكاء الاصطناعي، والسيادة الرقمية، والصحة النفسية، والعدالة المناخية، والمشاركة في صنع القرار، والثقافة بوصفها قوة ناعمة، والسلام والأمن الإنساني.

كما سجل رئيس المنتدى المتوسطي للشباب، ملاحظته حول التحول المهم في أسلوب ترافع الشباب الذي أصبح اليوم أكثر اعتمادا على المعطيات والأدلة،  مع استثمار الأدوات الرقمية، والبحث عن تقديم حلول عملية بدل الاكتفاء بتشخيص المشكلات، معتبرا هذا التحول مؤشرا إيجابيا على نضج جيل جديد يدرك أن التأثير لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالمعرفة، والابتكار، وبناء الشراكات.

ومن أبرز الخلاصات التي أشار إيها إيصبويا،«أن الشباب متى أتيحت له المساحة والثقة، قادر على إنتاج أفكار وسياسات ذات جودة عالية، وهو ما تجسد في مخرجات الأكاديمية، وعلى رأسها نداء أصيلة 2026، الذي يعكس رؤية شبابية مشتركة لمستقبل الفضاء المتوسطي، ويؤكد أن الشباب ليسوا فقط قادة المستقبل لكن شركاء في صناعة الحاضر أيضا»

آخر الأخبار

وزير العدل الفرنسي يشكر السلطات المغربية عقب تفكيك شبكة إجرامية خطيرة
نوه وزير العدل الفرنسي بأوجه التعاون الذي تربط بلاده بالمملكة المغربية وعبر عن شكره للسلطات المغربية على التعاون القضائي في مكافحة الجريمة المنظمة وحرصها على أمن البلدين. وتأتي تصريحات وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمنان التي دونها على منصة «X» أمس الثلاثاء عقب إلقاء الأمن المغربي مؤخرا القبض على 16 شخصًا متورطين في جرائم خطيرة، تشمل […]
ليسوتو تطلب استقبال الأسود بالرباط
حددت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم شهر شتنبر القادم موعدا لانطلاق التصفيات المؤهلة لكأس إفريقيا للأمم، التي تستضيفها أوغندة وكينيا وتانزانيا في يونيو يوليوز القادمين. وطلب منتخب ليسوتو استقبال المنتخب الوطني لكرة القدم برسم الجولة الثانية عن دور المجموعات لإقصائيات الكان، بالمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، لعدم توفره على ملعب مصادق عليه من الكونفدرالية […]
استثمار استراتيجي بقيمة 100 مليون يورو لتعزيز الفلاحة التضامنية لفائدة النساء والشباب بالمغرب
نظمت وكالة التنمية الفلاحية، يوم الاثنين 20 يوليوز 2026 بتنسيق مع البنك الإفريقي للتنمية، الندوة الوطنية الخاصة بالإطلاق الرسمي لبرنامج دعم الفلاحة التضامنية المدمجة لفائدة النساء والشباب (PAASIFEJ) . ويندرج هذا البرنامج  المنظم تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية،  في إطار الدينامية التي تعرفها الأوراش الكبرى لتطوير الفلاحة التضامنية، باعتباره رافعة استراتيجية لتنزيل […]