إلا الجامعة!

بواسطة الإثنين 19 مايو, 2025 - 13:10

من جديد تعود الجامعة المغربية إلى الواجهة، لكن للأسف ليس في مجال البحث العلمي وإنتاج المعرفة، بل من باب فضيحة فساد مخزي.

قبل أيام اعتقلت السلطات المختصة أستاذا جامعيا بتهمة فساد مالي وأخلاقي يضرب الجامعة المغربية في مقتل، لأن الأمر يتعلق بجزء من المفروض أنه محاط بالقدسية إن على المستوى العلمي أو الأخلاقي.

الأخبار المحيطة بالملف تفيد بوجود عمليات بيع وشراء في شهادات جامعية مرموقة، تحصل عليها أشخاص بمقابل مادي.. وفي انتظار حكم القضاء في النازلة، مع احترام قرينة البراءة للمتابعين، إلا أن تفجر هذه الفضيحة لم يكن معزولا عما يقال حول عمليات مشبوهة مرتبطة بشهادات الماستر والدكتوراه في عدة جامعات في المغرب.

فمنذ سنوات يتحدث مجموعة من الناس عن وجود عمليات مسيئة للجامعة وللتعليم في بلادنا أقله محاباة وتساهل في المعايير وتلاعب في النقط ودفع رشاوى من أجل التسجيل في شهادات معينة، وغيرها من الكلام المنتشر بين أساتذة وطلبة وغيرهم. وقد اطلع عدد من المواطنين على مكالمات هاتفية مسربة، انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي، تفضح ممارسات في هذا الشأن.

يمكن وضع شبهات الفساد في الجامعة ضمن سياق مجتمعي، حيث تطالعنا بين الفينة والأخرى فضائح ثقيلة في العديد من المجالات، غير أن الفساد في الجامعة له عنوان أكبر وأخطر، لأن الأمر يتعلق بفضاء يفترض فيه النقاء والنزاهة والمساواة والاحترام. الجامعة لها أدوار راقية سواء في الجانب المعرفي أو الأخلاقي أو المجتمعي.

الجامعة تنتج المعرفة وتساهم في حل معضلات المجتمع.

الجامعة تشكل بيئة تعليمية بمعايير أكاديمية صارمة بهدف تخريج الكفاءات التي ستتحمل عبء بناء الأوطان.

الجامعة تشجع على الإبداع والخلق والابتكار، وهي مؤشر على مستوى رقي وتطور المجتمعات.

الجامعة تبني ثقافة تقوم على الحوار واحترام الآراء وتعزز التنوع الفكري.

الجامعة تخدم المجتمع وتبني تنميته وتعطي للسياسي والاقتصادي والحقوقي وغيرهم، أدوات التطور.

لهذا وغيره تأتي خطورة إصابة الجسم الجامعي بالمرض. فذلك سيؤثر بشكل مباشر على المجتمع وعلى مستقبل البلاد.

لنتصور كم عدد الذين تحصلوا على شهادات فاسدة، وهم اليوم في مهام خطيرة ومؤثرة في جهاز الدولة والمجتمع؟ فالذي بلغ تحمل المسؤولية عن طريق الفساد، لا يمكن إلا أن يكون فاسدا، وسيواصل إنتاج الفساد.

لا يراد من هذا الكلام التمييز في الفساد، فكل فساد مرفوض ومخز ولا شيء يبرره. لكن أن يبلغ الأمر فضاءات من مستوى الجامعة، فهذا مقرف ومقزز ومخيف جدا.

الفساد مستشري في حياتنا المجتمعية، هذه حقيقة مرة لا مفر من الاعتراف بها. لكن على الأقل يجب حفظ بعض المقامات وتحصينها. والجامعة من هذه المقامات التي يجب أن تمارس فيها الصرامة العلمية والأكاديمية والأخلاقية. وهذا الأمر يتطلب وجود آليات رقابة تتوفر على الأدوات القانونية والمعرفية والبشرية للقيام بواجبها. ولا ننسى أن الجامعة المغربية، التي يدنسها البعض اليوم بممارسات مشينة، كانت تتوفر، ولازالت، على كفاءات لا تعوزها المعرفة العلمية والنزاهة وسمو الأخلاق…

آخر الأخبار

الدافري يكتب: الطيبون لا يخيبهم الله في ما يسعون إليه…
المختار لغزيوي، مدير نشر جريدة الأحداث المغربية وموقع أحداث أنفو، تم انتخابه رئيسا للمجلس الوطني للصحافة ب11 صوتا مقابل ثلاثة أصوات لمنافسه عبد الله البقالي.وقد حلت الصحافية حنان رحاب في المرتبة الثانية وتم انتخابها نائبة للرئيس.. أحكي هنا عن تجربتي الخاصة مع هذا الرجل. أقول تجربتي الخاصة. وهي تجربة أثرت في وجداني وفي ذهني. تعرفت […]
صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم تترأس حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني
ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، اليوم الإثنين 21 شتنبر بمسجد السنة بالرباط، حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه. وتميز هذا الحفل الديني بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية. وبهذه المناسبة، رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يشمل برحمته الواسعة جلالة المغفور […]
وفاة الفنان المغربي زكي الهواري.. وزارة الثقافة تنعي أحد وجوه الساحة الفنية الوطنية
توفي الفنان المغربي القدير زكي الهواري، أحد الوجوه البارزة في الساحة الفنية الوطنية، مخلفا حزنا في أوساط الأسرة الفنية والثقافية المغربية. ونعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الراحل، معربة عن بالغ حزنها وأسفها لوفاته، ومشيدة بمسيرته الفنية وإسهاماته في إثراء المشهد الفني المغربي، وما تركه من بصمة لدى الجمهور المغربي. وتقدمت الوزارة، بهذه المناسبة الأليمة، بأحر […]