أحمد الدافري: الفنون الشعبية المغربية سجل حيّ للهوية الوطنية وتحتاج إلى توثيق علمي وحماية قانونية

بواسطة الأحد 26 يوليو, 2026 - 18:06

أكد الدكتور أحمد الدافري، الخبير في الثقافة والفنون وقضايا التوثيق، أن الفنون الشعبية المغربية ليست مجرد تعبيرات فنية أو احتفالية، بل تمثل ذاكرة جماعية وسجلاً تاريخياً يعكس الهوية المغربية وتنوعها الثقافي، مشدداً على ضرورة تعزيز آليات التوثيق والحماية القانونية لضمان استمرارية هذا التراث ونقله إلى الأجيال القادمة.

وأوضح الدافري في مداخلة له على قناة ميدي 1 تيفي أن خصوصية الفنون الشعبية المغربية تنبع من ارتباطها الوثيق ببيئتها المحلية، إذ تستمد عناصرها من الأرض والطبيعة والإنسان، سواء في السهول أو الجبال أو الأودية، وتعكس تفاصيل الحياة اليومية لسكان هذه المناطق. وأضاف أن هذه الفنون تقوم على الطابع الجماعي، حيث يشارك الجميع في الطقوس الاحتفالية دون وجود فاصل بين المؤدين والجمهور، مما يمنحها بعداً اجتماعياً يعزز قيم التضامن والانتماء.

وأشار إلى أن هذه الفنون تختزن في طياتها ذاكرة تاريخية غنية، توثق للأحداث والمعارك والبطولات والتنقلات التي عرفتها القبائل المغربية عبر التاريخ، وهو ما يمنحها قيمة جمالية وإبداعية، ويجعلها مرآة تعكس عمق الهوية الوطنية وأصالتها.

وفي حديثه عن البعد الاقتصادي، أبرز الدافري أن الصناعات الثقافية أصبحت تشكل رافعة مهمة للتنمية، موضحاً أن مساهمتها في الناتج الداخلي الخام تبلغ نحو 2.4 في المائة وفق المعطيات المسجلة خلال الفترة ما بين 2024 و2026. وأضاف أن الفنون الشعبية والصناعات الثقافية المرتبطة بها تساهم بما يقارب 1.3 مليار درهم، كما توفر حوالي 3.7 وظائف مقابل كل استثمار بقيمة مليون درهم.

وأكد أن الأثر الاقتصادي للفنون الشعبية لا يقتصر على العروض الفنية، بل يمتد إلى منظومة واسعة تضم المهرجانات والحرف التقليدية وصناعة الأزياء والآلات الموسيقية، مثل الرباب والوتار، إلى جانب مساهمة الجمعيات والمؤسسات، تحت إشراف وزارة الشباب والثقافة والتواصل، في دعم هذه الصناعات والحفاظ على استمراريتها.

وفي ما يتعلق بتحديات التوثيق، حذر الدافري من ضياع جانب مهم من التراث الشفهي، مستشهداً بشعراء القول الشفهي في منطقة الريف، ومن بينهم “إيمدياذن”، الذين قد تضيع أعمالهم بوفاتهم إذا لم يتم تدوينها وتسجيلها. وأوضح أن الكثير من الفنون الشعبية تعتمد على الارتجال والعفوية، الأمر الذي يجعلها أكثر عرضة للاندثار في غياب مشاريع علمية للتوثيق والأرشفة.

ودعا إلى تطوير آليات حفظ النصوص والأداءات الفنية في سجلات أرشيفية، مع تشجيع البحث الأكاديمي والدراسات الجامعية المتخصصة، حتى يصبح هذا التراث مكوناً أساسياً في بناء الهوية الثقافية المغربية وتعزيز حضورها.

وفي الجانب التشريعي، شدد الدكتور أحمد الدافري على أهمية الانتقال من مجرد مواكبة الفنون الشعبية إلى اعتماد رؤية استراتيجية تقوم على البحث في جذورها التاريخية وأبعادها الإنسانية والجمالية، بما يساهم في الارتقاء بالذوق الفني وصون هذا الموروث.

كما نوه بالمجهودات التي بذلتها المملكة في هذا المجال، مبرزاً أن القانون رقم 33.22 وفر إطاراً قانونياً لحماية عناصر التراث الثقافي، بما يشمل النصوص والأزياء والإكسسوارات والأدوات والسرود وغيرها من مكونات الفنون الشعبية، بما يحد من أي محاولات للسطو أو الاستغلال غير المشروع.

وختم الدافري بالتأكيد على أن الرهان اليوم يتمثل في مواصلة تطوير منظومة الحماية والتوثيق، حتى تظل الفنون الشعبية المغربية رصيداً حضارياً حياً، يجمع بين حفظ الذاكرة الوطنية وتعزيز مساهمة الثقافة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

آخر الأخبار

بوريطة: رقمنة خدمات البطاقة الوطنية تشمل 88 في المائة من قنصليات المغرب
كشف ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن المنظومة الإلكترونية الخاصة بمعالجة طلبات البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية لفائدة أفراد الجالية المغربية أصبحت معتمدة حاليا في 88 في المائة من المصالح القنصلية المعنية. وأوضح بوريطة أن هذه المنظومة جرى تعميمها، بتنسيق مع مصالح الإدارة العامة للأمن الوطني، على مختلف المصالح القنصلية للمملكة […]
لجنة النزاعات بالفيفا تنصف عبد السلام وادو ضد فيتا كلوب
أنصفت لجنة النزاعات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم المدرب المغربي عبد السلام وادو، في قضية نزاعه ضد نادي فيتا كلوب، حيث أصدرت حكما يقضي بإلزام الفريق الكونغولي بدفع مبلغ 600 ألف دولار لصالح وادو. ​وجاء هذا القرار بعدما قام الفريق الكونغولي بفسخ عقد وادو فسخ عقده من جانب واحد، ليلجأ الأخير إلى الفيفا للمطالبة بكامل […]
رحيل سعد فريد إلى حتا الإماراتي يعيد الجدل.. هل أصبح الرجاء يفرط في مواهبه مجاناً؟
أعاد انتقال الظهير الأيسر سعد فريد إلى نادي حتا الإماراتي إلى الواجهة ملف تدبير المواهب داخل الرجاء الرياضي، بعدما غادر اللاعب صوب الدوري الإماراتي في صفقة انتقال حر، ليطرح مجدداً تساؤلات حول قدرة النادي على حماية استثماراته في مركز التكوين وتحويلها إلى قيمة رياضية ومالية. ويعد سعد فريد، البالغ من العمر 21 سنة، أحد خريجي مدرسة الرجاء، إذ تدرج في مختلف […]