البواري ل"أحداث أنفو": تحسن المراعي بفضل التساقطات الاستثنائية لن يثنينا عن مواصلة العمل من أجل استدامة الإنتاج الحيواني

أجرى الحوار أحمد بلحميدي
الاثنين 20 أبريل 2026
No Image

اختارت النسخة 18 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب الذي دأبت على تنظيمه مدينة مكناس، موضوع "استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية". في هذا الحوار نستطلع مع وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، دواعي اختيار هذا الشعار، و مسار إعادة وضعية الإنتاج الحيواني، كما نستطلع أيضا راهن الموسم الفلاحي الحالي بعد الأمطار الاستثنائية التي عرفتها المملكة هذه السنة بعد 7 سنوات من الجفاف.

1-انطلقت الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب تحت شعار "استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية". ما الذي يعكسه اختيار هذا الشعار ؟

اختيارموضوع "استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية"،يعكس وعيا واضحا برهان أصبح اليوم في صميم أولويات القطاع الفلاحي ببلادنا، علما بأن الإنتاج الحيواني لا يقتصر دوره على تلبية جزء أساسي من حاجياتنا الغذائية، بل يشكل كذلك ركيزة محورية في التوازن الاقتصادي والاجتماعي للمجال القروي، وعنصراً أساسياً في تزويد السوق الوطنية. ويساهم الإنتاج الحيواني بما يقارب 35 في المائة من الناتج الداخلي الخام الفلاحي، ويوفر مورد عيش لنحو 1,2 مليون من المربين.

2-لكن هذا القطاع لم يسلم بدوره من تداعيات التغيرات المناخية والجفاف؟

بالفعل،لذلك فإن اختيار هذا الموضوع يأتي ،أيضاً،في سياق تحديات متزايدة تفرض علينا مقاربة متجددة لتعزيز استدامة منظوماتنا الإنتاجية. كما تعلمون، فإن التغيرات المناخية، وتوالي سنوات الجفاف، والضغط المتنامي على الموارد المائية، وتراجع المراعي والموارد العلفية، إلى جانب التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية، كلها عوامل تجعل من الإنتاج الحيواني أولوية استراتيجية لما له من دور في الأمن الغذائي، واستقرار العالم القروي.

كما أن السنوات الأخيرة أظهرت، بوضوح، حجم هذه التحديات. بلادنا شهدت ا فترة جفاف من بين الأكثر حدة، وهو ما كانت له آثار مباشرة على النشاط الفلاحي وعلى توازن سلاسل الإنتاج الحيواني. كما ساهمت التحولات الاقتصادية والتوترات الدولية في ارتفاع كلفة الإنتاج، مما أدى اثر سلبا على القطاع.

ومن هنا، فإن هذا الموضوع لا يحيل فقط على تشخيص وضع قائم، بل يعبر أيضا عن توجه استراتيجي واضح يروم تعزيز سلاسل الإنتاج الحيواني، من خلال العمل على مختلف المحددات المرتبطة باستدامتها. يتعلق الأمر، على وجه الخصوص، بتحسين تدبير الموارد المائية، وتحسين انتاج الموارد العلفية، وتعزيز التأطير الصحي للقطيع، وعصرنة سلاسل القيمة، إلى جانب تشجيع الابتكار وتطوير أساليب أكثر نجاعة في مجالات الإنتاج والتأطير والتثمين.

وفي هذا الإطار، أشير أيضا إلى أن التحسن الكبير الذي عرفته الظرفية المناخية خلال هذا الموسم يشكل مؤشراً إيجابياً، بالنظر إلى ما يتيحه من دعم للموارد المائية، وتحسن للمراعي. لكن هذا المعطى، رغم أهميته، لا يلغي الحاجة إلى مواصلة العمل من اجل ضمان تنمية مستدامة للقطاع.

3-في هذا السياق، أين وصل اليوم برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني؟

تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أنجزت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بتنسيق تام مع وزارتَي الداخلية والاقتصاد والمالية، برنامجاً لإعادة تكوين القطيع الوطني بهدف إرساء ظروف ملائمة لإعادة تكوين القطيع، من خلال عدة محاور متكاملة، لاسيما الدعم المالي المباشر لاقتناء أعلاف الماشية، والحفاظ على إناث الأغنام والماعز المخصصة للتوالد، وإعادة جدولة ديون مربي الماشية بشراكة مع القرض الفلاحي، وتنظيم حملات التلقيح العلاجية والوقائية، والتأطير التقني للمربين.

وقد انطلق هذا البرنامج شهر ماي 2025 بإجراء إحصاء عام للقطيع الوطني من أجل إعداد قاعدة معطيات دقيقة. وبلغ العدد الإجمالي الذي تم إحصاؤه حوالي 32,8 مليون رأس، كما تم تحديد ما يقارب 1,2 مليون مربي.

وعقب هذا الإحصاء وعملية الترقيم، انطلق، ابتداء من مطلع شهر نونبر2025 ، صرف الدعم المباشر المخصص لاقتناء الأعلاف، إلى جانب الشطر الأول من الدعم الموجه للحفاظ على الإناث.

كما انطلق، بتاريخ 24 مارس 2026، تنفيذ المرحلة الثانية من الدعم المالي المباشر المخصص للحفاظ على الإناث المخصصة للتوالد.

4-بعد سبع سنوات من الجفاف الحاد، يشهد المغرب عودة التساقطات المطرية. ما هو أثر هذه التساقطات على الإنتاج الفلاحي؟

بعد عدة سنوات من الجفاف الحاد، يشكل الموسم الفلاحي 2025-2026 بالفعل منعطفاً مهماً، بفضل تساقطات مطرية مهمة. فإلى حدود 10 أبريل 2026، بلغ المعدل الوطني المتوسط للتساقطات حوالي 500 ملم، بزيادة تناهز 54 في المائة مقارنة مع سنة عادية، وبما يعادل ضعف ما تم تسجيله خلال الموسم الماضي.

وقد كان لهذا التحسن أثر إيجابي مهم على إعادة تكوين الموارد المائية، حيث بلغت نسبة ملء السدود حوالي 75 في المائة، كما انعكس إيجاباً على المراعي والموارد العلفية، مما خفف الضغط على تغذية القطيع.

وعلى مستوى الإنجازات، تُقدَّر المساحة الإجمالية للحبوب الرئيسية الثلاث برسم الموسم الفلاحي 2025-2026 بنحو 3,9 ملايين هكتار، مقابل 2,6 مليون هكتار خلال الموسم السابق، أي بزيادة قدرها 46 في المائة.

بالنسبة للأشجار المثمرة تم تسجيل أداء مميز كذلك. ففيما يتعلق بالزيتون، بلغ الإنتاج الوطني مستوى استثنائياً ناهز مليوني طن، أي بزيادة قدرها 111 في المائة مقارنة مع الموسم السابق. أما إنتاج الحوامض، فقد ارتفع بنسبة 24 في المائة ليصل إلى نحو 1,8 مليون طن. وبخصوص التمور، بلغ الإنتاج حوالي 160 ألف طن، مسجلاً زيادة بنسبة 55 في المائة مقارنة مع الموسم السابق.أما فيما يخص قطاع تربية الماشية، فإن تحسن الغطاء النباتي والمراعي وتوفر الموارد العلفية يشكل مكسباً مهما خلال هذا الموسم.