أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، أمس الخميس، أحكامها في واحدة من القضايا الجنائية التي أثارت صدمة واسعة بإقليم صفرو، بعدما قضت بالسجن النافذ لمدة 25 سنة في حق متهم تورط في قتل إمام مسجد بأحد الدواوير التابعة لجماعة رأس تبودة، خلال شهر رمضان الماضي.
وجاء الحكم بعد متابعة المتهم، وهو شخص في بداية عقده الرابع، بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، في جريمة هزت سكان المنطقة وخلفت حالة من الحزن والاستنكار، بالنظر إلى طبيعة الضحية ومكانته داخل المجتمع المحلي.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوم السبت 7 مارس المنصرم، حين تعرض إمام مسجد في الخمسينات من عمره لاعتداء قاتل مباشرة بعد أدائه صلاة العصر، حيث باغته الجاني ووجه إليه طعنات قاتلة أردته قتيلا في عين المكان، في مشهد مأساوي كسر هدوء الدوار.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وحسب معطيات من مصادر محلية، فإن المتهم، المزداد سنة 1984، كان يعاني من اضطرابات نفسية، وهو ما أضفى على الجريمة طابعا خاصا زاد من تعقيدها، وطرح تساؤلات حول ظروف ارتكابها والخلفيات المرتبطة بها.
وخلال أطوار المحاكمة، استمعت هيئة المحكمة إلى مختلف الأطراف، بما في ذلك المتهم والشهود، فضلا عن التقارير المنجزة بشأن حالته النفسية، قبل أن تقرر إدانته والحكم عليه بعقوبة سالبة للحرية تصل إلى 25 سنة سجنا نافذا، في حكم يعكس خطورة الأفعال المرتكبة.
وقد خلفت هذه الجريمة، منذ وقوعها، حالة من الصدمة والحزن في صفوف ساكنة المنطقة، خاصة أن الضحية كان معروفا بسيرته الطيبة وتفانيه في أداء مهامه الدينية، ما جعل الحادث يتجاوز طابعه الجنائي ليأخذ بعدا إنسانيا ومجتمعيا واسعا.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية التعامل مع الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية، ومدى الحاجة إلى تعزيز آليات التكفل والرعاية، تفاديا لتحول مثل هذه الحالات إلى مآس إنسانية تهدد أمن وسلامة المواطنين.