تواصلت، اليوم الثلاثاء 14 أبريل، أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، فصول محاكمة المتهمين في قضية مقتل الطالب/المهندس "بدر بوالجواهل"، في واحدة من القضايا التي ماتزال تستأثر باهتمام واسع من قبل الرأي العام، بالنظر إلى ملابساتها المعقدة وتضارب روايات المتابعين فيها.
وشهدت جلسة اليوم تطورات لافتة، بعدما فجرت تصريحات المتهمين حالة من الجدل داخل القاعة، في ظل اختلاف واضح في سرد تفاصيل الواقعة التي أودت بحياة الضحية داخل مرآب أحد مطاعم الوجبات السريعة بكورنيش عين الذياب.
في هذا السياق، استمعت الهيئة القضائية إلى المتهم المسمى "عبد الرفيق"، الذي قدم روايته للأحداث، مؤكدا أنه التقى بباقي المتهمين بعد اتصال هاتفي، قبل أن يتوجهوا إلى بوسكورة حيث اقتنوا مشروبات كحولية ومخدرات، ليقضوا ساعات في جلسة وصفها بـ"العادية" قبل أن تتحول إلى ليلة مأساوية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأوضح المتهم أن المجموعة انتقلت لاحقا إلى عين الذياب، حيث اندلع خلاف لفظي مع الضحية بدر بوالجواهل ومرافقين له، سرعان ما تطور إلى شجار جسدي. وأشار إلى أن المتهم "أمين رياض" كان أول من وجه ضربة للضحية، قبل أن يتدخل هو ويوجه ضربة ثانية أفقدته الوعي، ليسقط أرضا وسط حالة من الفوضى التي عمت المكان.
وبخصوص واقعة الدهس التي تسببت في وفاة الضحية، قال المتهم "عبد الرفيق" إن الأمر لم يكن مقصودا، مشيرا إلى أن السائق حاول مغادرة المرآب في ظل الازدحام، قبل أن يسلك مسارا بديلا، جعله يدوس جسد الضحية، الذي كان ملقى على الأرض، معتبرا أن ما حدث "لم يكن بنية القتل".
وأضاف أن المتهمين غادروا المكان في حالة ارتباك شديد، وتوجهوا إلى بوسكورة، قبل أن يسافروا إلى مراكش، دون الخوض في تفاصيل الحادث، مشيرا إلى أنهم علموا بوفاة الضحية لاحقا عبر اتصال هاتفي، وهو ما شكل، حسب قوله، "صدمة كبيرة" لهم.
وكشف المتهم ذاته عن معطى جديد، يتعلق بتدخل إحدى قريبات المتهم الرئيسي، التي طلبت منهم إنكار علاقتهم بالواقعة، مؤكدة أنها ستتكفل بتدبير الأمور.
من جانبه، أدلى المتهم "أمين رياض" بتصريحات وصفت بـ"المفاجئة"، حيث عبر عن رغبته في "إراحة ضميره"، معترفا بأنه وجه الضربة الأولى للضحية، غير أنه تراجع عن أقواله السابقة أمام قاضي التحقيق بخصوص قيادته للسيارة أثناء حادث الدهس.
ونفى "أمين رياض" بشكل قاطع أن يكون قد تولى قيادة السيارة، مؤكدا أنه لا يتوفر على رخصة سياقة، كما أشار إلى تعرضه لضغوط خلال مرحلة التحقيق. وكشف في السياق ذاته عن زيارة محامية له داخل السجن، اقترحت عليه كتابة اعتراف يتحمل فيه مسؤولية الحادث باعتباره "حادثة سير"، مقابل إمكانية الإفراج عنه، وهو ما وافق عليه.
هذا التراجع في الأقوال فجر نقاشا حادا داخل جلسة اليوم الثلاثاء من محاكمة المتهمين بقتل الطالب /المهندس "بدر"، خاصة مع استمرار تضارب التصريحات بين المتهمين، ما دفع هيئة المحكمة إلى إجراء مواجهة مباشرة بينهم، في محاولة لتفكيك التناقضات والوصول إلى حقيقة ما جرى.
كما شملت الجلسة الاستماع إلى أحد أقارب المتهم الرئيسي، المتابع بتهمة عدم التبليغ عن جريمة، حيث أكد أنه قدم مساعدة لوجستيكية دون علمه بتفاصيل الحادث، مضيفا أنه لم يدرك خطورة الواقعة إلا في وقت لاحق.