تفويت مهام علاجية في مستشفيات عمومية عبر شركة مناولة يثير الجدل

أحداث.أنفو السبت 11 أبريل 2026

وجهت النقابة الوطنية للصحة العمومية، التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، رسالة احتجاج إلى مدير المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، بشأن صفقة تفويت خدمات المساعدين في العلاج إلى شركة مناولة، حيث عبرت فيها عن قلقها واستنكارها مع  المطالبة بالإيقاف الفوري للصفقة التي اعتبرتها " سابقة مرفوضة وخطيرة على مستوى الجهة، بل وعلى المستوى الوطني، لكونه يهم فئة من مقدمي العلاجات الذين يخضعون لتكوين نظامي داخل مؤسسات الدولة التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، كما يخضعون، من حيث المبدأ، لولوج مهنتهم عبر المباريات العمومية، لا عبر آليات المناولة والتفويت."

وأوضحت النقابة، في مراسلتها المؤرخة بـ10 أبريل 2026، أن هذا التوجه يهدد جودة الخدمات الصحية، محذرة من أن إسناد مهام علاجية لعاملين عبر شركات المناولة، خارج الإطار النظامي، قد ينعكس سلبًا على شروط التأطير والمراقبة والمسؤولية المهنية، بما يمس سلامة المرضى وجودة التكفل العلاجي، مضيفة أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام اختلالات تمس شروط التأطير والمراقبة والمسؤولية المهنية، بما قد ينعكس سلبا على سلامة المرتفقين وجودة التكفل العلاجي.

واعتبرت النقابة أن هذا التوجه يتعارض  مع مقتضيات المرسوم رقم 2.24.626 بمثابة النظام الأساسي النموذجي لمهنيي الصحة بالمجموعات الصحية الترابية، ولا سيما المادتين 10 و11، اللتين تؤطران بشكل واضح آليات توظيف مهنيي الصحة، بما يفيد اعتماد المباراة كآلية قانونية للتوظيف داخل المجموعات الصحية الترابية، وليس اللجوء إلى التعاقد عبر شركات المناولة بالنسبة لفئات صحية نظامية خاضعة للتكوين العمومي والتأطير المؤسساتي.

واستغربت النقابة اللجوء لهذا القرار في ظل توفر مؤسسات التكوين التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية على أفواج من الخريجين في هذا التخصص. فمعهد التأهيل في الميدان الصحي بطنجة وحده يعرف وجود حوالي 200 خريجا وخريجة من المساعدين في العلاج في وضعية بطالة، إضافة إلى 115 مساعد(ة)في العلاج في طور التكوين برسم الموسم الدراسي 2025-2026، فضلا عن خريجي باقي المعاهد على المستوى الوطني، وكلها مؤسسات تابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية. وهو ما يجعل هذا القرار مجانبا لمنطق تثمين التكوين العمومي، ومهددا بتفاقم البطالة في صفوف خريجي مؤسسات الدولة، فضلا عما قد يترتب عنه من احتقان اجتماعي ومهني داخل الجهة نحن في غنى عنه.

 واعتبر ذات التنظيم أن القرار لا يواكب ورش تأهيل التكوين الأساسي والرفع من أعداد مهنيي الصحة بمختلف فئاتهم داخل كليات الطب و الصيدلة و مؤسسات المعاهد العليا للمهن التمريضية و تقنيات الصحة و معاهد التأهيل الميدان الصحي، وهو الورش الذي كان في صلب التحول نحو المنظومة الصحية الجديدة. و عوض أن يتم استيعاب الخريجين وتمكينهم من ولوج مهني منظم ومؤطر قانونًا، يتم فتح المجال أمام شركات المناولة لاقتحام مجال تقديم العلاجات، بما يحمله ذلك من انعكاسات سلبية على الاستقرار المهني، وجودة الخدمات، ومستقبل الفئات الصحية المعنية، وذلك دون استشارة مسبقة مع الهيئات النقابية، ودون أي إخبار أو إحاطة رسمية بحيثياته وخلفياته.

وطالبت النقابة بتعليق كافة الإجراءات والآثار المترتبة عن هذه الصفقة، إلى حين البت في مدى مشروعيتها القانونية والتنظيمية، مع تأكيد رفضها القاطع لأي توجه يرمي إلى تفويت الخدمات الصحية الخاصة بمقدمي العلاجات إلى شركات المناولة، مع الدعوة إلى فتح حوار نقابي مستعجل ومسؤول بشأن هذا الملف، تفاديا لكل توتر اجتماعي أو مهني قد ينجم عن هذا القرار، وتحميل الجهات التي اتخذته كامل المسؤولية عن تبعاته.