الجلباب المغربي في القاهرة.. رسائل روحية عابرة للحدود!

اسماعيل واحي الثلاثاء 07 أبريل 2026
WhatsApp Image 2026-04-07 at 20.27.27
WhatsApp Image 2026-04-07 at 20.27.27


لاحظ كثير من المتابعين ظهور وزير الأوقاف المصري (الوصي على مؤسسة الأزهر الشريف)، مرتديا الجلباب التقليدي المغربي، رمز إمارة المؤمنين، وفي ظل عصر الرسائل السياسية العابرة للحدود، حيث تلعب منصات التواصل الاجتماعي دورا متزايدا في التأثير على القرار الجيوسياسي، يبرز تساؤل مركزي: ما طبيعة الرسالة التي أرادت القاهرة بعثتها القاهرة من خلال هذا الظهور اللافت؟

لفهم هذا المشهد، لابد من العودة إلى كرونولوجيا الأحداث الاخيرة وخلفياتها، وفق قراءة تحليلية، تربط بين مستجدات الحرب الإيرانية، وتداعياتها على العلاقات المصرية الخليجية، وكان أخرها التوتر الملحوظ في العلاقات بين الطرفين، بسبب تأخر مصر في إعلان دعمها لدول الخليج في مواجهة القصف الإيراني،

ثانيا، يكشف هذا التردد عن تباين في التقديرات داخل دوائر صناعة القرار في مصر، فمن جهة، تتحفظ الدبلوماسية المصرية والجيش عن الانخراط في أي عمل عسكري ضد إيران، حتى لا يتم تأويله على انه تحالف إسرائيلي مصري، قد يمنح جماعة الإخوان فرصة لإعادة التموضع في المشهد الداخلي لمصر، عبر توظيف الخطاب الاسلاموي لتحريض الرأي العام الداخلي، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، حيث يمكن لأي شرارة أن تتحول إلى أزمة حقيقية.

في المقابل، تتبنى مؤسسات أخرى مقاربة مغايرة، إذ يرى الأزهر الشريف أن دعم مصر لدول الخليج السنية في مواجهة إيران، يدخل ضمن الواجب الديني الشرعي، بينما يميل خبراء الاقتصاد إلى دعم هذا التوجه، تخوفا من احتمال تراجع الإمدادات المالية الخليجية التي تشكل رافعة أساسية للاقتصاد المصري، في حال حدوث قطيعة أو فتور في العلاقات.

وأمام هذه التعقيدات المتداخلة، التي تهدد بتأزيم العلاقات المصرية-الخليجية، برز الخيار المغربي كمدخل لاحتواء التوتر، وفي هذا السياق، يكتسب ظهور وزير الأوقاف المصري بالجلباب المغربي دلالة رمزية عميقة، تعكس استحضار القاهرة لنموذج إمارة المؤمنين، الذي يحظى بثقة استراتيجية لدى دول الخليج، كما توحي هذه الإشارة بأن القاهرة تميل إلى تبني المقاربة المغربية، وترى في الرباط فاعلا قادرا على تقريب وجهات النظر وتخفيف حدة الاستقطاب الإقليمي.