كتاب أحمد الجزولي الجديد "قوة التفاصيل في حكامة الجماعات الترابية".. منهجية طموحة في تجويد خدمة المواطن

أحداث. أنفو الأربعاء 08 أبريل 2026
b3ffee94-8de9-48b9-b58c-4fbf205ade52
b3ffee94-8de9-48b9-b58c-4fbf205ade52

في مؤلفه الصادر حديثًا بعنوان «قوة التفاصيل في حكامة الجماعات الترابية بالمغرب: الإنسان، المنهج، والأثر المواطن»، يسلّط أحمد الجزولي الضوء على أهمية عنصر غالبًا ما يتم تجاهله في تدبير الشأن العام، وهو “التفاصيل”. ويقدّم الكاتب هذا العنصر ليس كجانب ثانوي ينبغي تفاديه، بل كمدخل أساسي لفهم فعالية السياسات العمومية، معتبرًا أن الاهتمام بالتفاصيل وتحليلها بدقة يتيح ربط النوايا السياسية بالنتائج الفعلية الملموسة في حياة المواطنات والمواطنين.

ينطلق الجزولي من فكرة تبدو بسيطة لكنها عميقة: ليست المشكلة في غياب الأفكار أو الاستراتيجيات، بل في كيفية تنزيلها على أرض الواقع. وهنا يضع “التفاصيل” في قلب المعادلة، باعتبارها الحلقة الحاسمة بين القرار السياسي والنتيجة الملموسة. فكم من مشروع طموح فشل لأنه لم يُصمّم بدقة، أو لم يُنفّذ بكفاءة، أو لم يُواكب بتتبع فعّال.

ما يميز هذا الكتاب هو مزجه بين التحليل النظري والبعد التطبيقي. فهو لا يكتفي بتشخيص أعطاب الحكامة، بل يقترح أدوات عملية، أبرزها منهجية OPPOSER، التي تسعى إلى إعادة ترتيب أولويات العمل العمومي حول الإنسان واحتياجاته اليومية، بدل الاكتفاء بالمنطق الإداري البارد.

كما يقدّم الجزولي طرحًا لافتًا من خلال مفهوم “السوسيولوجيا الترابية”، حيث يدعو إلى فهم المجتمع المحلي ليس فقط كأرقام أو مؤشرات، بل كنسيج معقد من العلاقات والتصورات والتجارب. هذا الطرح يمنح الكتاب عمقًا تحليليًا، ويجعله قريبًا من واقع الجماعات الترابية في المغرب.

ومن بين أبرز الأفكار التي يطرحها أيضًا، مفهوم “العقد الاجتماعي الترابي”، الذي يدعو إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن، من خلال إشراك مختلف الفاعلين في صناعة القرار العمومي. وهو تصور يكتسي أهمية خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتنمية المحلية وتعزيز المشاركة المواطنة.

أسلوب الجزولي يتسم بالوضوح والواقعية، مستندًا إلى خبرة ميدانية تمتد لأكثر من عقدين، ما يجعل من هذا الكتاب مرجعًا مهمًا ليس فقط للباحثين، بل أيضًا للمنتخبين المحليين، والفاعلين في الإدارة، وكل المهتمين بتطوير الحكامة الترابية.

في النهاية، يمكن القول إن هذا العمل لا يطرح فقط أسئلة حول كيفية تحسين أداء الجماعات الترابية، بل يقدّم رؤية متكاملة لكيفية جعل السياسات العمومية أكثر قربًا من المواطن، وأكثر قدرة على إحداث تغيير حقيقي في حياته اليومية.