دافقير يكتب: ساعة أرنب سباق

يونس دافقير الأربعاء 08 أبريل 2026
IMG_5893
IMG_5893

بين ثنايا غرائب الوعود الإنتخابية الصغيرة يسكن هاجس كبير؛ الإنتخابات التشريعية المقبلة يخيم عليها قلق نسبة المشاركة، على الأقل بسبب أن الإقتراع الجماعي لن يكون في نفس اليوم كما حدث في 2021 لما تجاوزت نسبة المشاركة نصف الكتلة المسجلة في اللوائح الإنتخابية.

هنا وهناك تلقى وعود انتخابية بإلغاء الساعة الإضافية، يبدو أنها آخر اجتهادات بعض السياسيين لجلب أصوات الناخبين، غير أن المسألة في جوهرها تتعلق بمساع عبثية لبعث الحياة في عمق انتخابات بلا رهان أو تناقض سياسي كبير .

يبدو الوعد الإنتخابي غير واقعي التنفيذ بالنظر إلى التباسات مجال الإختصاص الذي تندرج فيه مسألة تنظيم التوقيت العمومي، تتذكرون أنه قبل بضع سنوات صرح وزير بأن مراجعة الساعة " توجد قيد الدراسة"، لكنه لم يستطع أبدا أن يعود ليخبرنا بما توصل إليه.

من الواضح أن مصير الدراسة الثانية هو مصير زميلتها التي قيل إنها كانت خلف زيادة ساعة في توقيت المملكة. وفي كل الأحوال، بما فيها حالة الزهايمر الحزبي التي ابتلينا بها مؤخرا، يظهر أن "الساعة لله" وأن التوقيت الإداري قرار دولة ببعد اقتصادي، "مجحف" لكنه "ضروري" و"منزه" عن حسابات السياسة والانتخابات.

في الواقع تلعب الساعة الإضافية في انتخابات 2026 وظيفة أرنب سباق، الجميع يعلمون أن الأرنب لن يفوز، لكنهم يراهنون عليه لرفع وتيرة العدو في المضمار وحماسة الجمهور في المدرجات.

لما غادر عزيز أخنوش السباق نحو رئاسة الحكومة، فقدت الإنتخابات "غريمها السياسي"، تلاشى خطاب "المحروقات وتضارب المصالح"، و زواج المال والسلطة" ثم جاءت الحرب في مضيق هرمز مختلفة عن التوترات الجيوسياسية الروسية الأوكرانية، الناس اليوم تفهم أن الغلاء تقلبات فوق الدول والحكومات، وأنه من الغبن واللاجدوى تحميل مسؤوليتها لشخص أو تدبير.

كان "إسقاط أخنوش" أو إسقاطه لخصومه هو الرهان السياسي لانتخابات 2026، لكن " انسحابه" وغياب بديل تناقضي يجعل انتخابات شتنبر المقبل أول انتخابات مغربية في ربع القرن الأخير تجري من دون تناقض سياسي حزبي رئيسي، وهي أيضا أول انتخابات من دون ضغوطات سياقية.

خضعت انتخابات 2003 لمتطلبات " العهد الجديد"، وجرت انتخابات 2007 على وقع صعود الإسلاميين وانهيار منظومة احزاب الحركة الوطنية، فيما تحكمت زوابع "الربيع العربي" في انتخابات 2011 وطغى تدبير تحول الربيع الى خريف إقليمي على انتخابات 2016 ، أما 2021 فكانت أمام رهان استعادة المبادرة السياسية من معادلات 2011 المتلاشية.

يحاول كثيرون ربط انتخابات 2026 بأجندة مفترضة لتفعيل الحكم الذاتي في الصحراء، لو صح ذلك لكنا أمام رهان جيوسياسي كبير، لكن أوانه لم يحن بعد، غالب الظن أن أزمة الطاقة العالمية وحرب إيران ستؤدي إلى إبطاء الوتيرة التي كانت أمريكا ترامب تريد بها تسوية النزاع في أمد قصير.

في غياب رهان سياسي كبير سنكون أمام انتخابات بلعبة حزبية ضيقة: هل سيحافظ التجمع على صدارته؟ أم أنه سيفقدها لصالح الاستقلال أو البام؟ وهل سيحصل البيجيدي على " الكتلة الحرجة" التي تجعله في ملتقى طرق اللعبة البرلمانية؟ إم أنه سيبقى في حالة " حرب عصابات" خاطفة.

ليس الأفق السياسي وحده ما يضيق انتخابيا، في ملعب "البرامج الانتخابية" نحن أمام رقعة لعب محدودة. مونديال 2030 فرض مسبقا أجندته الخاصة وببرامج ومنظومة مؤسساتية مستقلة عن الحكومات، والسياسات العمومية في المجالات الأكثر حيوية هي قيد التنفيذ ولا تحتاج كإصلاح سوى لروتوشات تقنية، وقد يذهب المعارضون للحكومة، في نسبة المشاركة، ضحية اللاثقة التي نشروها في حروب الأسعار والمحروقات، ثم إن التوازنات العامة للمرحلة لاتسمح بنزعة تدبيرية مغامرة.

يفرض كل هذا على السياسيين البحث عن وسائل استقطاب أكثر طراوة وانتشارا، والساعة الإضافية ربما تسمح بذلك في اعتقاد بعضهم، غير أننا والحالة هذه لن نكون أمام برامج انتخابية بشكلها المعتاد، بل أمام وعود إجرائية تفنية.

في الواقع، المهم في هذه الإنتخابات ليس ما ستعرضه الأحزاب من خطاب، بل ما ستقدمه من بروفايلات المرشحين، البرامج الكبرى جاهزة، تبقى تفصيلات صغيرة لموظفي السياسة والانتخابات، لكن التحدي هو أي إطر ونخب جديدة ستنجح الأحزاب في جلبها إلى سياسة شاخت مواردها البشرية.

سيركز بنكيران وغيره على الساعة وعلى الفراقشية، بينما الموضوعات التي من شأنها أن تعطي الانتخابات بعدا سياسيا ماتزال تثثير مخاوف وتردد السياسيين؛ إدماج الشباب والنساء، هذا ورش كبير غير متاح حاليا لعقول انتخابية صغيرة.