قبيل عيد الأضحى.. ارتفاع أسعار اللحوم والخضر يثقل كاهل الأسر

رشيد قبول الاثنين 06 أبريل 2026
ارتفاع اللحوم الحمراء
ارتفاع اللحوم الحمراء

تشهد الأسواق المغربية خلال الأسابيع التي تسبق عيد الأضحى موجة جديدة من الغلاء، مست بالدرجة الأولى اللحوم الحمراء، في وقت لم تتعاف فيه القدرة الشرائية للأسر من تداعيات ارتفاع أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية، بما في ذلك بعض الخضر التي تعرف بدورها زيادات ملحوظة.

فبعد فترة من الاستقرار النسبي التي طبعت أسعار اللحوم خلال شهر رمضان، عادت هذه الأخيرة إلى الارتفاع مجددا، حيث سجلت زيادات تقارب 10 دراهم للكيلوغرام الواحد، ليستقر السعر حاليا ما بين 90 و120 درهما، مع اختلافات حسب النوع والمصدر.

ويجمع مهنيون على أن هذا الارتفاع يرتبط أساسا بتزايد الطلب مقابل تراجع العرض، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى الذي يشكل ذروة استهلاك اللحوم سنويا، حيث إن أغلب الضيعات تقرر تخصيص قطيعها من الأغنام للعرض بمناسبة هذه الشعيرة التي تعرف ارتفاع في أسعار الأضاحي الموجهة للاستهلاك خلال عيد الأضحى.

ويعزو الفاعلون في القطاع هذا الوضع إلى تمسك عدد من مربي الماشية بمواشيهم، في انتظار ارتفاع أكبر للأسعار خلال الأيام القليلة التي تسبق العيد، وهو ما يؤدي إلى تقليص الكميات المعروضة في الأسواق. كما أن الدعم الذي يستفيد منه بعض المربين يمنحهم هامشا أوسع لتأجيل البيع، في انتظار تحقيق أرباح أكبر، وهو ما ينعكس مباشرة على توازن السوق.

من جهة أخرى يرى المهتمون أن "كلفة الأعلاف لاتزال تشكل عاملا ضاغطا، رغم تحسن الظروف المناخية نسبيا في بعض المناطق". ذلك أن الكسابة يرون أن "أسعار الأعلاف مازالت مرتفعة، ما يدفع المربين إلى رفع أسعار البيع لتعويض التكاليف، الأمر الذي يساهم في استمرار منحى الغلاء".

وبالإضافة إلى ذلك، يلاحظ المستهلكون تفاوتا كبيرا في الأسعار، حسب المناطق، وهو التفاوت الذي قد يصل إلى 30 درهما للكيلوغرام الواحد، الأمر الذي يثير تساؤلات حول جودة اللحوم. غير أن المهنيين يؤكدون أن هذا التفاوت يرتبط أيضا بطبيعة سلسلة التوزيع، حيث تكون الأسعار أقل لدى الجزارين الذين يتعاملون مباشرة مع المنتجين، مقارنة بمن يمرون عبر الوسطاء.

أما بخصوص الأنواع، فقد بلغ سعر اللحم المفروم "الكفتة" ما بين 100 و130 درهما، خاصة بالنسبة للحوم العجول، في حين تواصل لحوم الأغنام تصدر قائمة الغلاء، إذ تتراوح ما بين 120 و 140 درهما للكيلوغرام. كما لم تسلم الأحشاء (السقط) من هذه الزيادات، حيث تتراوح أسعارها بين 300 و500 درهم للخروف، بحسب الحجم والجودة.

ولا تقف موجة الغلاء عند حدود اللحوم، إذ تعرف بعض الخضر الأساسية بدورها ارتفاعا في الأسعار، مثل الطماطم والبطاطس والبصل، ما يزيد من الضغط على ميزانية الأسر المغربية. ويأتي هذا في سياق عام يتسم بتقلبات الأسواق وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار البيع بالتقسيط.

وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد مخاوف المواطنين من موسم استهلاكي مكلف، خاصة مع تزامن ارتفاع أسعار اللحوم والخضر، وهو ما يضع القدرة الشرائية للأسر على المحك. كما يطرح هذا الوضع تساؤلات حول فعالية آليات ضبط السوق وضرورة تعزيز المراقبة، لضمان توازن العرض والطلب وحماية المستهلك من المضاربات والزيادات غير المبررة.