في خطوة سياسية تحمل دلالات عميقة على تطور الممارسة الحزبية في المغرب، يتجه حزب التجمع الوطني للأحرار نحو تزكية مجموعة من برلمانياته وقيادياته البارزات لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة عبر "الدوائر المحلية". هذا القرار ليس مجرد إجراء تنظيمي عابر، بل هو إعلان عن نهاية حقبة "الاحتماء" باللوائح الجهوية، وانتقال فعلي نحو "المناصفة الميدانية" التي تجعل من الكفاءة والمردودية المعيار الوحيد للوصول إلى قبة البرلمان.
لقد أبانت التجربة البرلمانية والتدبيرية الحالية عن بزوغ نخب نسائية قادرة على مواجهة أعقد التحديات؛ ففي العاصمة الرباط، يبرز اسم أسماء اغلالو، البرلمانية السابقة والعمدة السابقة للمدينة، كمرشحة في دائرة "الرباط - المحيط". وهي الدائرة التي توصف بـ "دائرة الموت" نظرا لرمزيتها السياسية وتنافسيتها العالية، مما يجعل ترشيح اغلالو فيها تأكيدا على قدرة المرأة التجمعية على خوض الصراعات الانتخابية الكبرى في قلب العاصمة.
وفي مدينة سلا، تبرز ياسمين لمغور، النائبة البرلمانية الحالية، كوجه شبابي ونسائي قوي سيخوض المنافسة بدائرة سلا، مستندة إلى ديناميتها داخل الشبيبة التجمعية وأدائها البرلماني، لتنضاف إلى قائمة الأسماء الوازنة التي قرر الحزب المراهنة عليها محليا، مثل زينة إدحلي في أكادير إداوتنان، وزينة شاهيم في فاس الجنوبية، وسلمى بنعزيز في الدار البيضاء، ونادية بوعيدة في كلميم، وزينب السيمو في دائرة العرائش أو شفشاون.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
إن الرهان اليوم على الدوائر المحلية هو اختبار لمدى نضج النسيج الانتخابي المغربي وقدرته على تجاوز الصور النمطية. فالنجاح المتوقع لهذه الكفاءات في دوائر توصف بـ"الصعبة" سيشكل نقطة تحول كبرى، حيث سيثبت أن المواطن المغربي يصوت على "البرنامج" و"الأداء" و"القوة الإقناعية"، بغض النظر عن جنس المرشح. كما أن هذه الخطوة تضع الأحزاب السياسية الأخرى أمام تحدي التحديث، لنتجاوز منطق "الترضيات" نحو منطق "الاستحقاق الانتخابي المباشر".
بهذا التوجه، يفتح حزب التجمع الوطني للأحرار فصلاً جديداً في كتاب التمكين السياسي للمرأة، مؤكداً أن الطريق إلى المؤسسة التشريعية يمر عبر صناديق الاقتراع المباشرة، وأن الثقة التي نالتها هذه الكفاءات في مساراتهن التدبيرية والبرلمانية هي ذاتها التي سيجددنها مع الناخبين في الميدان. إنها معركة إثبات الذات في فضاء تنافسي حر، يكرس قيم الاستحقاق ويعزز من جودة التمثيلية الديمقراطية ببلادنا.