مذكرة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان تواكب نقاش مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة

أحداث.أنفو الخميس 02 أبريل 2026
No Image

عاد ملف إصلاح المجلس الوطني للصحافة إلى الواجهة، تزامنا مع إحالة مشروع القانون رقم 09.26 على البرلمان، حيث قدمت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان مذكرة تتضمن قراءة في مضامين المشروع، مشيرة إلى أنه يتضمن عددا من التعديلات مقارنة بالصيغة السابقة، مع تسجيل بعض الملاحظات المتعلقة بطبيعة هذه التغييرات ومدى شموليتها.

وتوضح القراءة الحقوقية أن تغيير رقم المشروع قد يوحي بنص جديد، غير أن مضمونه يحافظ على نفس الهندسة العامة، مع حذف بعض المقتضيات التي سبق أن اعتُبرت غير دستورية. ورغم تسجيل بعض النقاط الإيجابية، من قبيل حذف فئة “الناشرين الحكماء” والسعي إلى تحقيق نوع من التوازن بين الصحافيين والناشرين، فإن هذه التعديلات تبقى، بحسب المصدر ذاته، جزئية ولا تمس جوهر الإشكالات المرتبطة بالحكامة واستقلالية القرار داخل المجلس.

كما يثير المشروع، وفق نفس المذكرة، إشكالات واضحة على مستوى التمثيلية، خاصة في ما يتعلق بحضور النساء والتعددية المهنية، حيث اعتُبر التنصيص الحالي غير كافٍ لضمان تمثيلية فعلية، خصوصاً بالنسبة للهيئات التي لا تتوفر سوى على مقعد واحد. وفي هذا الإطار، دعت المنظمة إلى اعتماد كوطا صريحة تعكس مبدأ المناصفة، محذرة في الوقت نفسه من أن اعتماد عتبة 10% قد يؤدي إلى إقصاء التنظيمات المهنية الصغرى، بما يعزز هيمنة الفاعلين الكبار ويقوض التعددية.

وعلى مستوى التأديب، رحبت المذكرة بحذف بعض العقوبات التي كانت تستهدف المقاولات الصحافية، معتبرة ذلك خطوة لتفادي المساس بوجود المؤسسات الإعلامية، لكنها انتقدت في المقابل استمرار تركيز العقوبات على الصحافيين الأفراد، في تجاهل لما وصفته بمبدأ المسؤولية المشتركة داخل العمل الإعلامي. كما أثارت عقوبة سحب بطاقة الصحافة لمدد طويلة تحفظات قوية، باعتبارها إجراء قد يفضي إلى إقصاء مهني يتعارض مع حرية التعبير ومبدأ التناسب.

وفي المحصلة، ترى المنظمة أن المشروع، رغم ما يحمله من تحسينات، لا يزال يطرح أسئلة جوهرية حول استقلالية المجلس عن السلطة التنفيذية، وطبيعة أدواره بين التنظيم الذاتي والرقابة، فضلاً عن الحاجة إلى توسيع تركيبته لتشمل فاعلين من المجتمع المدني. كما شددت على ضرورة تعزيز الشفافية من خلال إلزام المجلس بنشر تقاريره وإحالتها على البرلمان، في أفق ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.